الرئيسية / آخر الأخبار / التدخل الروسي في سورية لدحر الإرهاب أم دعمه؟

التدخل الروسي في سورية لدحر الإرهاب أم دعمه؟

الرابط المختصر:

مدار بوست – روان السمان

صادف أمس الذكرى السنوية للتدخل الروسي في الأراضي السورية بحجة محاربة التنظيمات المتشددة.

عامٌ.. ومؤشراتُ وأرقام الضحايا الموثقة لدى المنظمات الحقوقية، تشير إلى أنَّ أعداد الضحايا المدنيين على يد الروس فاق أعداد الضحايا المدنيين على يد تنظيم “داعش”. فهل التدخل الروسي في سوريا لدحر الإرهاب فعلاً، أم أنه الإرهاب بحدِّ ذاته؟!

قصور في سلاح الجو لدى داعش، تُعوّضه روسيا:

لم يَعد بالإمكان عدُّ وإحصاء الطَّلعات الجوية الروسية، أو الهجمات العسكرية عبر الصواريخ بعيدة المدى على الأرض السورية، فقد باتت أكثر من أن تحصى، حيث أعلن رئيس دائرة العمليات في الأركان العامة الروسية، الفريق سيرغي رودسكوي في حديث صحفي في موسكو آذار الماضي: أن الطيران الروسي في سوريا يُنفِّذُ كل يوم ما يقارب 25 طلعة جوية، وهو مستمر في ضرب مواقع الجماعات الإرهابية “داعش” و”جبهة النصرة”.

لكن ضحايا هذه الهجمات بلغت قرابة 3264مدنياً، بينهم قرابة 1500 بين طفل وامرأة، فهل هؤلاء الأطفال والنساء جميعهم إرهابيون لدى “داعش” وغيرها؟!، فيما قتل تنظيم “داعش” منذ الإعلان عنه في سوريافي 9/نيسان/ 2013 ما يقارب 2865 مدنياً، بينهم أكثر من 650 بين طفل وامرأة. حسب إحصائيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

معروف طعمة باحث حقوقي مستقل في دمشق وريفها أخبرنا في تصريح خاص:

“المقاتلات الروسية لاتستهدف تنظيم “داعش” والتنظيم لايعمل على استهداف المقاتلات الروسية، كلاهما شركاء في قتل السوريين. وسلاح الجو الروسي لا يفرق بين المدنيين والعسكريين، وإذا أجرينا مقارنة بسيطة نلاحظ أن ما يزيد عن 80 بالمئة من معدل القصف الجوي الروسي يستهدف المدنيين داخل المناطق السكنية، فيما يبلغ معدل استهداف الجبهات العسكرية 20 بالمئة فقط، والجدير بالذكر أن المقاتلات الحربية التابعة لسلاح الجو الروسي تستخدم أسلحة متنوعة في استهداف المدنيين، بدءاً من الصواريخ الانشطارية والفراغية، وصولاً إلى الأسلحة المحرمة دولياً، ومنها القنابل العنقودية. النظام الروسي يُعاقب المدنييين لاحتضانهم المعارضة السورية ويقصفهم بشكل متعمد دون رحمة.

أما تنظيم “داعش” فلم يصل إلى مستوى إجرام السلاح الروسي ويعود ذلك إلى أن التنظيم يعمل على استقطاب المدنيين لتوسيع حاضنته بعد تَدَنيها بسبب أفعاله الإجرامية، ويُوجِّه أعماله العسكرية بالدرجة الأولى ضد العسكريين من المعارضة المسلحة ومؤيديها من المدنيين. إضافة إلى ملاحقة من يعارضه أو يقف في طريق أهدافه العسكرية والسياسية من المدنيين، ونرى القتل العشوائي لدى التنظيم أثناء ضرب مواقع للمعارضة السورية، حيث يعتبر أن كل من يقتل بالقرب أو مع مقاتلي المعارضة هو مرتد أو كافر، كما حصل في مدينة ضمير في تموز 2016 عندما استهدف التنظيم مطبخاً كانت تُعَدُّ فيه الولائم لإطعام حاضري أحد الأفراح في المدينة، حيث اعتبر أن كل من قتل من مدنيين وعسكريين هم من المرتدين والكفار، وقتل يومها 16 شخصاً بين مدنيين وعسكريين بينهم 3 أطفال.

والحديث عن التنظيم هنا فقط عن دمشق وريفها، أما بقية المناطق يكون إجرام التنظيم فيها أكبر من ذلك بسبب قوته وحاضنته الشعبية”.

وفي هذا السياق، بايع 100 مسلح في قرية تحوي حقل غاز في محافظة دير الزور شمال سورية “تنظيم” داعش في نيسان 2013، وبدؤوا نشاطهم كدعاة وتمكنوا من تكوين حاضنة شعبية استطاعوا من خلالها بسط نفوذهم وبناء قوة اقتصادية بالاعتماد على حقل غاز “الجفرة”، واستمر “داعش” بلعب دور المنقذ الحنون حتى نهاية 2013، بدأ بعدها بممارسة إرهابه كجماعة منظمة في صور شتّى.

محمد من دير الزور أخبرنا بما شاهده بعد دخول داعش:

“اقتصر نشاط التنظيم على دورات شرعية ودعوية حتى نهاية عام 2013، بعدها بدأت الانتهاكات والمجازر، أصبح التنظيم يرسل إلينا سيارات مفخخة تستهدف حواجز النصرة أو فصائل الجيش الحر، لكن هذه الحواجز من يقف عليها هم عشرات المدنيين.
انتهاكات التنظيم كانت في حالة تعتيم دائم ولا يعلم بها أحد. بعد أن انسحب التنظيم من حقل الجفرة كنت مع من ذهب إلى هناك، لدى وصولنا شاهدنا خندقاً يُحيط بالحقل بطول 15 متراً وعمق قرابة مترين، وطول متر تقريباً وكان فيه 15 جثة جميعها تم إعدامها بطلق في الرأس.
بعد ذلك، تقريباً في منتصف 2104 بدأت سياسة التنظيم بالتهجير القسري، كلما سيطر على قرية هَجَّر أهلها وهكذا إلى أن غادرت مدينتي في مطلع 2105”.

يتربّصونَ بـِمُنقذي الأرواح:

يؤكد استهداف القوات الروسية المراكز الحيوية من مشافٍ ومساجد وأسواق ومدارس، أنها تزعم فقط محاربة الإرهاب، لا بل يُؤكِدُ أيضاً أنها انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى أنها ارتكبت تلك الانتهاكات في ظل نزاع مسلح غير دولي فهي ترقى إلى جرائم حرب.

تُشير إحصائيات الشبكة السورية في تقريرها “حصاد عام لأبرز انتهاكات حقوق الإنسان من قبل القوات الروسية” إلى أنّ القوات الروسية نفذّت ما لايقل عن 417 هجمة على مراكز حيوية مدنية، منذ تدخلها حتى 30/ أيلول/ 2016.

السيد فضل عبد الغني–مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان- أخبرنا في تصريح خاص: “المسؤولون الروس يدَّعون أن جميع أهدافهم مدروسة، وأنهم لم يقصفوا مشفى أو مدرسة أو مسجداً أو سوقاً، ولايقصفون أهدافاً مدنية، لكن الأدلة والشهادات والصور والمقاطع المصورة من المكان المقصوف بأسلحة لم تشهدها الساحة السورية قبل التدخل الروسي، تُشير إلى وجود أطفال وشباب ونساء مدنيين، ولاتظهر الصور أية آلية أو ضحية أو حتى جريح بلباس عسكري، فكيف لنا أن نصدق الادعاءات الروسية، ثم إن على روسيا التي تدَّعي تحصُّنَ المقاتلين والآليات العسكرية ضمن الأسواق والمساجد أن تُبرهنَ على صحة ادعائِها، وهي لم تفعل ذلك مطلقاً، بل جميع ماتُصرِّحُ به مجرد كلام دون أي دليل أو مستند قانوني، ثم إنَّ الموقف الروسي الداعم لنظام الأسد الذي قتل وشرَّد نصف الشعب السوري يُعطينا مؤشراً إضافياً عن النوايا الإجرامية للنظام الروسي، وأنه جاء لحماية حليفه، وماداعش سوى مُجرَّد شماعة لم يَعد يُصدقها أحد، فالقوات الروسية قتلت أكثر مما قتل تنظيم “داعش” من المدنيين، وهي تدخلت بعده بقرابة عامين ونصف”.

%d9%85%d8%b4%d9%81%d9%89

ولم تكتفِ روسيا باستهداف المراكز الحيوية المدنية فقط، وإنما انتهجت سياسة الضربة المزدوجة، حيث كانت تتعمد الطائرات قصف موقع ما ثم إعادة قصفه مرة أخرى بعد دقائق، لإيقاع الخسائر في صفوف فرق الدفاع المدني والمسعفين،كما حدث يوم الإثنين 15 شباط 2016 عندما استهدف طيران روسي –حسب منظمات حقوقية- مشفى تدعمه منظمة أطباء بلا حدود قرب معرة النعمان بإدلب، وقد أصدرت المنظمة بياناً تذكر فيه تعرض المشفى لهجمتين تفصل بينهما دقائق معدودة. وهنا يراودنا السؤال مرة أخرى: هل لتنظيم “داعش” وجود في إدلب السورية، أم أنها مآرب أخرى تلك التي تدفع روسيا للتدخل في سوريا؟!!.

إرهاب الدولة الذي تمارسه روسيا وتُسخّرُ له إمكاناتها العسكرية واللوجستية والدبلوماسية، والذي مهدَّت له قبل تدخلها على الأرض بـ 4 فيتو لعبت عبرها دور الأب الحنون الراعي لنظام الأسد الذي يُرهب ويروّع شعبه، ذلك الإرهاب نراه وقد فاق بمراحل إرهاب التنظيم المتطرف الذي تَدَّعي روسيا محاربته، حيث قتلت القوات الروسية 32 شخصاً من الكوادر الطبية في عام واحد، فيما قتل تنظيم “داعش” منذ تأسيسه في نيسان 2013 حتى نهاية تموز 2016، 34 شخصاً من الكوادر الطبية.

يُخرسون الحقيقة لكنّ العدسة كفيلة بإيصالها حتَّى الرَّمق الأخير:

لم ينجُ الإعلاميون أيضاً من بطش الطرفين فقد دأب تنظيم “داعش” على ملاحقة الإعلاميين وتكفيرهم وإيقاع أشد العقوبات بهم، وقد أصدر إصدارات عدة يوثق فيها إعدام إعلاميين بعضهم سوريون وبعضهم أجانب. ومنها الإصدار المسجل الذي ظهر فيه الإعلامي ستيفن ستولف في 2/ أيلول/ 2014 وهو يتحدث بكلماته الأخيرة قبل أن يقوم عنصر ملثم من تنظيم “داعش” بذبحه بأداة حادة، كما ذبح قبله الصحفي البريطاني جيمس فولي وصدر تسجيل يعرض ذبحه في 19/ آب/ 2014. وبلغ عدد الضحايا الإعلاميين في سوريا على يد تنظيم داعش 57 إعلامياً منذ تأسيس التنظيم حتى نهاية تموز 2016.

أما روسيا فكان لديها سيناريوهات مختلفة، لم تُكلّف نفسها عناء إخراج الفيديوهات المسجلة بل كانت عدسة الإعلامي توثق مقتله كما حدث مع الناشط الإعلامي وسيم العدل في بلدة بينين بإدلب، والناشط أبو النور في حلب، وغيرهم الكثير حيث بلغ عدد الضحايا الإعلاميين على يد روسيا 12 إعلامياً، أي إعلامي على الأقل يُقتل في كل شهر على الأرض السورية.

وفي المحصلة نجد شعب وأرض تكالبت عليهم الأمم والدول، منذ الصرخة الأولى –حريَّة- في آذار/ 2011 حتى هذه اللحظة مازالت أرض سوريا تغصُّ بدماء أبنائها، ويصمُّ آذانها أنين المعتقلين المعذبين في السجون. منذ الصرخة الأولى قرّر حاكم الأرض سحَقَ الشعب وأنتجَ إرهابُه تنظيمات ومجموعات مارست بدورها الإرهاب أيضاً، لتأتي طغمةٌ أكبر وأقوى من النظام الحاكم فتمارس إرهابها مجدداً لقمع إرهاب ابتدعه حليفها.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...