الرئيسية / آخر الأخبار / فراس الببيلي يكتب: هل تكون الموصل بوابة الخروج للنفوذ الإيراني

فراس الببيلي يكتب: هل تكون الموصل بوابة الخروج للنفوذ الإيراني

الرابط المختصر:

مدار اليوم – فراس الببيلي
لعل التصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في لقائه المتلفز مع الصحفي السعودي جمال خاشقجي، كانت بمثابة الشرارة، التي سعَّرت نار الخلاف الموجود أصلا بين أطراف إقليمية تسارع، وتصارع على بسط نفوذها في مناطق المحيط الحيوي لها.
الرسالة الأقوى التي تلقفتها إيران عبر مدينة الموصل بوابة العراق الشمالية، حين قال أردوغان، أن الموصل لأهلها من عرب وترك وأكراد من المسلمين السنة. وتكاد هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها أردوغان مصطلح السنة. فتركيا كدولة علمانية برلمانية، لا تنتهج منهج المذهبية في التعامل مع الأخرين أو تجعله منفذا لبسط نفوذها عليهم على عكس إيران الدولة الجارة والمنافسة إقليمياً، ولو أضفنا على ذلك عبارة (لا يحق لأحد من غير أهل المنطقة الدخول إليها) والتي أتم بها الرئيس التركي جملته السابقة، تؤكد بلا شك على أن تركيا حاسمة في هذا الموضوع.
والحشد الشعبي المحسوب على إيران غير مرحب به أبداً لأن دخوله في مناطق شمال العراق سوف يغير من موازين القوى، ويحجم النفوذ التركي في شمال العراق، وهو ما تعتبره تركيا خطاً أحمراً لها، وفي هذه النقطة تحديداً، تتوافق المواقف السعودية مع المواقف التركية. فالشمال العراقي سني بإمتياز، ولهذا جاء تصريح الرئيس التركي من على قناة خليجية، لترسل تركيا رسائل مفادها بأنها في الملف العراقي (وخاصة منطقة الشمال العراقي) وفي منطقة الخليج العربي عموما هي إلى جانب المملكة العربية السعودية. والرسالة الثانية التي تقلق إيران، هي التصريحات المتعاقبة من قبل المسؤولين الأتراك عن إستعداد تركيا مع التحالف الدولي لتخليص الموصل من قبضة تنظيم “داعش”، وهذا التحالف يعني وجود القوات السعودية المتواجدة في تركيا.
لهذا الخطاب دلالات متعددة، ويضعنا أمام تفسيرات كثيرة حول التحول اللافت في التعاطي التركي- بعد الانقلاب -مع حالة الصراع في المنطقة، والانتقال من حالة التردد إلى حالة المبادرة، فالتدخل التركي في العراق -إن حدث -ستكون له آثار كبيرة في خريطة الصراع في العراق وغيره، ويبدو أن تركيا جادة في مسألة التدخل في قضية الموصل تحديداً، وخاصة بعد النجاح الذي لاقته في سوريا مؤخراً عبر عملية “درع الفرات”، وهذه الجدية تمثلت في الخطابات المتكررة من المسؤولين الأتراك، في ظل ترحيب من سنة العراق خاصة.
في الملف العراقي، تبدو الأوراق التي تمسك بها تركيا أكبر وأقوى من الأوراق التي بيد إيران. فالشمال العراقي مكونه الأساسي من المسلمين السنة، والذين يرفضون رفضاً قاطعاً دخول الحشد الشعبي إليها، إضافة لوجود قوة عسكرية منظمة، هي قوات البيشمركة التابعة لحكومة كردستان العراق (المدعومة تركياً) والتي هي بدورها، لن تسمح للحشد الشعبي بالدخول إلى الموصل وأيضا إضافة على ذلك تقوم تركيا بتأهيل قوات سنية تابعة لمحافظ نينوى السابق “أثيل النجيفي” على مستوى التدريب والتجهيز، والدعم الفني واللوجستي، وهذا يعني أن هناك قوات حليفة لها من أهل المنطقة، ينتظر ان تقوم بما قام به الجيش الحر في جرابلس شمال سوريا.
أما من حيث الموقف الدولي. فالكفة ترجح لصالح تركيا على حساب إيران، ورغم وجود قوات من مختلف الجنسيات في العراق، إلا أن الوجود الأمريكي هو المتنفذ هناك، حيث يصل عدد قواته إلى خمسة ألاف وثلاثمائة مقاتل، بينما عدد الجنود الأتراك يصل إلى ستمائة جندي ولهذا لكن يكون هناك أفضل من الحليف التركي الذي تربطه حدود مع الشمال العراقي من أجل تحرير الموصل في لا تريد الإدارة الأمريكية للنفوذ الإيراني التوسع ما بعد بغداد نحو الشمال لإعتباراتٍ إقليمية، مما يعني موافقة أمريكية لتدخل تركي في الموصل، ويختلف الموقف الروسي تماما عما هو عليه في سوريا. فالمصالح في سوريا بين روسيا و تركيا، لا تلتقي بل تتضارب على عكسها في العراق. فروسيا قد تدعم التدخل التركي استمرارا لإستراتيجية كسب تركيا لصفها، واستقرار تركيا أصبح أولوية روسية حفاظاً على مشاريعها وخاصة مشاريع الطاقة، التي تجعل تركيا حليفاً استراتيجياً لروسيا لان خطوط الطاقة تمر عبر اراضيها نحو أوروبا وهو احد المشاريع العملاقة بين الطرفين، وبالمقابل تعتبر إيران شريك تجارياً هاماً لروسيا لكنها في أحيان أخرى منافس لها في سوق الطاقة وما زيارة لبوتن الاخيرة لنظيره التركي أردوغان، إلا محاولة من قبل الطرفين لتسريع وتيرة التعاون بينهما، وتحضيرا للمؤتمر العالمي للطاقة، وربما ستسعى روسيا في المستقبل القريب اقناع تركيا أو مقايضتها في الشمال السوري،
فرنسا بدورها تسعى لأن يكون لها دوراً فاعلاً وبالتالي سيكون لها دوراً تفاوضياً مع تركيا عند اتخاذ قرار تحرير مدينة الموصل، حيث تشارك قوات التحالف بخمسمائة جندي، وهذه المشاركة لها استحقاقاتها قبل الحرب و بعدها كغيرها من الدول، وهي تسعى للسيطرة على سهل نينوى الغني بالنفط – بحجة حماية المسيحيين هناك – وتسعى لتكوين إقليم يشمل المسيحيين في الفدرالية العراقية.
التدخل التركي في الشمال العراقي، سيترتب عليه ردود أفعال سلبية من الأطراف المعارضة، مما يتوجب على تركيا أن تأخذها بعين الاعتبار لتفادي الصدام مع إيران (والذي يسعى له الغرب) وتصريح العبادي كان واضحاً حين قال قد تصل المنطقة لحرب إقليمية وعلى تركيا أن لا تغفل عن خطر تنظيم “داعش” عبر الخلايا التابعة له في تركيا وما يمكنها فعله من عمليات انتقامية لذا فإن على تركيا اليوم اللجوء إلى خيارات ممكنة التطبيق، ولا بد من دور جديد في العراق تسعى من خلاله لبناء تحولات في السياسة العراقية، وصناعة فرص لإيجاد حالة من التوازن فيه ضمن خريطة إعادة تشكيل السياسات الخارجية للسياسة التركية.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

زاهد غول: استفاء كردستان عجّل تحرك تركيا بإدلب

وكالات  _ مدار اليوم دخلت طلائع القوات التركية وانتشرت في نقاط مراقبة ...