الرئيسية / آخر الأخبار / الــثــــورة والـــفـــــوضــى ــ 4 ــ ــ الـفـجــوة ــ

الــثــــورة والـــفـــــوضــى ــ 4 ــ ــ الـفـجــوة ــ

أديب البردويل
الرابط المختصر:

اديب البردويل
الـقــديـم ليــس هــو مـن يفـــرض الـجــــديد، بــل ضـرورة واسـتحقاق تـــدمـيره أوّلاً، وكــلّ شيء يـحمــل نـزعــة فنــائه ثانيـاً. وفي كتابه عن “الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية” يقول عالم الاقتصاد شامبيتر: (ليس القديم بالرأسمالية هو الذي يفرز الجديد، بل إن إزاحته التامة هي التي تقوم بذلك، معتبرًا المنافسة الهدامة تدميراً يساهم في خلق ثورة داخل البنية الاقتصادية عبر التقويض المستمر للعناصر الشائخة والخلق المستمر للعناصر الجديدة…)
واقع النــاس هــو حيــاتهم بكل مافيها، خبــزهم وماؤهم وأحــلامهم ورغبـاتهم، ونتيجـة هــذا، كان وسيكون الواقع فـي تطــور مستمر. دائمـاً إذاً هنــاك نــزعــة تـلازم الإنسان، قائـمـة بـين مـا حققـه مـاضيـاً وبين ما يبتغيــه مستقبــلاً، هــذه النـزعـة، يسـمونهـا فلسفياً “فجـوة الإسـتقرار” وهـي الـمنطقـة التي تسكنها تلـك النـزعـة الـمبــاركة، فبقـدر ما تتسع تلك الفجــوة بقــدر مـا يتســع الإحبـاط وروح الـتمــرّد فـي الـمجتمــع، وفــي ظـل الإسـتبـداد، يتصـاعد ذلـك الإحتقـان شيئاً فشيئاً حـتّى يصـل إلـى فــوهته. ولكي لا ينفجـر يـلتـفّ الـطــاغـي الـحــاكـم حــوله بإصــلاح سـياسي بـقـصــد اســتيعاب قلــق وقهــر الـحــال.
أمـّـا إذا كـان الـمجتمـع محكــوماً بـفـرديـّـة مطلقـة وصـمــّــاء كـمــا هــو فــي الديكـتــاتوريـّـة التـي حـكمـت ســـوريا منــذ بـدايــة السـتينـات إلـى الآن، سـيكون مـن الصعــب الإســتمرار وتـمــرير الإحتيـالات الاٍجــرائيـة الـتـي حاولت وتـحـــاول أن تـمتـصّ غضــب النــاس، مـمّا يـعطـي إسـتعـداداً وتـمهيــداً لقيــام الفــوضى، الـتـي سـتؤدي فـي النهـاية، إلـى مفـاجآت لـم يتـوقعهـا أحــدٌ.
لم يكن شعار الشعب السوري: {ياالله مالنا غيرك ياالله} إلا تعبيراً حقيقياً عن شعوره بالغربة، حيث أمضى عمراً معزولاً بين عنجهيتين: عنجهية الإستبداد الحاكم من جهة، وبين عنجهية آيديولوجيات المعارضة ذات اللغة المتبرجة بألسنة غريبة وأشكالإستعلائية. ذاك يمارس القمع والقهر، وتلك تتعالى وتضطهد الناس بادعائها الثقافي، وتميزها النوعي {الكهنوتي} عن العامة.
إن حال الثورة، اثبت أن الديكتاتورية الحاكمة، كانت وماتزال تفهم حال المجتمع السوري اكثر بما لايقاس من المعارضة السورية، بدليل إمكانية تدخلها الناجحة في الإساءة إليها، والقدرة على استثمار {الفوضى} التي سوف تكون في أية ثورة تقوم، بينما المعارضة بقيت مذهولة بما يجري واكتفت الى الآن باتهام سلطة آلـ الأسد على نشر {هذه الفوضى} من اجل تحقيق غاية تلويث الثورة وتشويهها.
لكن الدم السوري الغزير والمقدس، سوف يكون قادراً ووحده على قهر أكبر ديكتاتوريات العصر وأوحشها، وسوف يعلّم كل الأفكار وكل العقول، أن الشعب هو الفيلسوف الأكثر إرادة وفهماً للحياة والإنسان ….

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

أنقرة: “الوحدات الكردية” بدأت بالإنسحاب من منبج

اسطنبول _ مدار اليوم أعلنت تركيا، عن أن “وحدات حماية الشعب” (الكردية) ...