الرئيسية / آخر الأخبار / بين حلب وريف دمشق

بين حلب وريف دمشق

الرابط المختصر:

مدار اليوم
فيما تتركز الأنظار على المذبحة التي ينفذها نظام الأسد وحلفاؤه الروس والايرانيون في حلب، حيث يقتلون ويهجرون سكانها، ويدمرون ابنيتها ومؤسساتها، ويسعون إلى فرض شروطهم وسط جعجعة لامعنى لها من المجتمع الدولي ومؤسساته، وتقصير في تضامن الرأي العام الدولي وخاصة من الرأي العام العربي والإسلامي، تجري فصول لاتقل مأساوية في ريف دمشق في تأثيراتها الكارثية من جهة وفي نتائجها السياسية والميدانية من جهة أخرى، وفي الحالتين يجري نقل القضية السورية إلى مسارات جديدة سياسياً وامنياً واجتماعياً.

ففي حلب يبدو الهدف واضحاً، والرئيسي فيه استعادة سيطرة النظام وحلفائه على المدينة، وفي نتائجه ترحيل قصري لسكان المدينة إلى مناطق أخرى، وتدمير ما أمكن من قوات المعارضة مع إثارة الشقاق فيما بينها عبر التمييز مابين”المتشدد” و”المعتدل” فيها وهو فصل غير واضح المعالم في المفهوم الروسي على الأقل، حيث الجميع “ارهابيون”لايستثنى منهم المدنيون، إضافة إلى هدف إعادة نشر قوات المعارضة أو تكثيف تواجدها في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام وخاصة في إدلب.

وبالتزامن مع يحصل في حلب، تتواصل هجمة مماثلة في ريف دمشق عبر مايسمى بـ”المصالحات”، والتي يقوم بها النظام وحلفائه الروس خاصة على نحو مايحصل من تشاركهم في العدوان على حلب، وجوهر “المصالحات” التي تتم بصورة منفردة في كل مدينة أو قرية على حده، أنه يتم الاتفاق على إخراج المقاتلين وعائلاتهم إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في ادلب، فيما يجري نقل السكان إلى مناطق إيواء خاضعة لسيطرة النظام، كما يتم تسوية أوضاعهم من الناحية الأمنية، وهذا يعني إلحاق من هم في سن التجنيد الالزامي ومن هم في سن الاحتياط بقوات النظام، ودفعهم إلى جبهات الحرب مع تشكيلات المعارضة المسلحة، أما المدن والقرى التي يتم إخلاؤها، فيتم فتحها أمام تدفق سكان جدد من مؤيدي النظام، ومن عائلات المليشيات الطائفية التي تقاتل إلى جانبه والقادمة من لبنان والعراق وأفغانستان وإيران في إطار ما بات معروفاً بـ”سياسة التغيير الديمغرافي” للهوية السكانية في دمشق وريفها على نحو خاص.
القاسم المشترك لما يجري في حلب وريف دمشق، يبدو مركزاً في هدف ثلاثي، تشمل حيثياته استعادة السيطرة على مناطق كانت خارج سيطرة النظام، وإنهاء معارضة سكانها له قتلاً وتشريداً، وإعادة تجميع مقاتلي المعارضة وعائلاتهم في ادلب، ولعل النقطة الأخيرة هي الأهم، والتي ستكون الأكثر خطراً في المرحلة التالية من حرب النظام على السوريين.
تجميع ما أمكن من مقاتلي المعارضة في إدلب بإضافة من يمكن أن يخرج منهم من حلب ومن جوارها في وقت لاحق إلى جانب من يتم ترحيلهم من مدن وقرى ريف دمشق على نحو ماحصل في وادي بردى وغوطة دمشق الغربية ومنها داريا والمعضمية، سوف يؤدي إلى تكريس ادلب بوصفها مركز تجمع “الإرهابيين” وحاضتهم الاجتماعية “المتشددة”، وقد هيأت سياسات وممارسات بعض التشكيلات المسلحة المتطرفة مثل “جبهة فتح الشام” “النصرة” سابقاً و”جند الأقصى” الموصوفة بالعلاقة مع “داعش” إلى تكريس مظاهر التشدد والتطرف في حياة سكان ادلب، وكله سيمهد لهجمات نظام الأسد وحلفائه القريب على ادلب باعتبارها مركز تجمع “الإرهابيين المسلحين” وحاضنتهم الاجتماعية بمجرد الانتهاء من الحرب على حلب، ولن يكون موقف المجتمع الدولي ومؤسساته من الحرب الجديدة أفضل مما كان عليه من الحرب على حلب، بل سيكون أسوأ وربما بما لايقاس، ولن تكون ردة فعل الرأي العام بمافيه الرأي العام في البلدان العربية والإسلامية أفضل.
إن مسار مرحلة ما بعد حلب وريف دمشق، يتطلب انتباهاً لما يخطط له، ووضع خطة لمواجهته، تشمل تحركاً داخلياً واقليمياً ودولياً لتدراك احتمالاته قبل أن يقع، وتحشيد كل الطاقات الممكنة لمواجهته وافشاله، وهذا لايمكن تحقيقه إلا بجهود جماعية ومشتركة من المعارضة السياسية وتشكيلات المعارضة المسلحة وكل السوريين وأصدقائهم وحلفائهم وأنصار قضيتهم، وما لم يحصل ذلك، فإن القادم سيكون أسوأ بكثير من كل ماحصل في سوريا وما شهده العالم من كارثتها في السنوات الست الماضية.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...