الرئيسية / آخر الأخبار / جاد الكريم الجباعي:المجتمع المدني يحمل جميع أجنّة الديمقراطية

جاد الكريم الجباعي:المجتمع المدني يحمل جميع أجنّة الديمقراطية

الرابط المختصر:

إسطنبول-مدار اليوم يرى الكاتب السوري “جاد الكريم الجباعي” ان مفهوم المجتمع المدني لا يزال ملتبسًا في ثقافة السوريين، الذين تلقفوه “من الآخِر” أو مما بعد البداية، أي من استعادته إلى المجال التداولي، في البلدان المتقدمة، موضوعًا لنقد فلاسفة ما بعد الحداثة، وعلَمًا على حركات اجتماعية، منها حركات احتجاجية سلمية على تغوُّل النظام الرأسمالي، وزيادة معدلات الفقر والتهميش، ودكتاتورية السوق، التي أرادتها العولمة الاقتصادية المبتورة بديلًا من المجتمع المدني، مدعَّمة بفلسفة نيوليبرالية مبتذلة، واحتجاجًا على غطرسة الدول الكبرى واستهتارها بحياة البشر وحقوقهم وحرية الشعوب وسلامة البيئة.

ويرى الجباعي أنه يمكن تعريف المجتمع المدني إجرائيًا بأنه مجال عام أو فضاء عام مشترك بين الأفراد والجماعات، تشغله تنظيمات اجتماعية، اقتصادية وسياسية وثقافية، تطوعية حرة ومستقلة، تتوسط بين الأسرة والدولة، أي: بين المؤسسات التي تقوم على مبدأ القرابة النسلية والانتماء الديني، وبين الدولة ومؤسساتها، التي تقوم على مبدأ المواطنة العلماني، ويمارس فيها الأفراد -إناثًا وذكورًا- حياتهم النوعية العامة، الاجتماعية والإنسانية، على قدم المساواة، وتعمل في ميادينها المختلفة، مستقلة عن سلطة الدولة؛ من أجل تلبية الحاجات الاجتماعية وتقديم الخدمات، التي لا تلبيها الدولة، لأي سبب من الأسباب، وتسهم في صنع القرارات التي تتخذها مؤسسات الدولة، ونقدها وتقييمها ومراقبة تنفيذها ومحاسبة صانعيها، فتسهم، من ثم، في التنمية الإنسانية، الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وبناء القدرات وتحفيز إمكانات الابتكار والإبداع ورعايتهما.

ويضيف الجباعي في مقال نشرته “جيرون” ان هذه التنظيمات التطوعية الحرة؛ تنشأ لتحقيق مصالح أفرادها أو لتقديم خدمات للمواطنين، أو لممارسة نشاط إنساني متنوع، وتلتزم في وجودها ونشاطها بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح والمشاركة والإدارة السلمية للتنوع والاختلاف.

يتناول هذا التعريف المجتمع المدني وتنظيماته معًا، على نحو يعيِّن الفارق بين الكل وأجزائه، والكل أكبر من جميع أجزائه، ويراعي واقع الأفراد الذين لا يتطوعون للعمل في المنظمات التطوعية، فلا يخرجهم من فضاء المجتمع المدني والدولة السياسية، أو المجتمع السياسي. وهذا لا يتعلق بحقوق المواطنة المتساوية فحسب، بل يتعلق بالديمقراطية كذلك، والتي يحمل المجتمع المدني جميع أجنتها الفكرية والثقافية والسياسية والأخلاقية، بحكم طبيعته العلمانية.

 

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

رابطة الصحفيين السوريين تنال عضوية الاتحاد الدولي للصحافة

اسطنبول _ مدار اليوم أعلن الإتحاد الدولي للصحفيين “IFJ”، قبوله عضوية رابطة ...