الرئيسية / آخر الأخبار / زيتون ادلب بين طقوس الفرح ومشاكل الزراعة والتسويق

زيتون ادلب بين طقوس الفرح ومشاكل الزراعة والتسويق

الرابط المختصر:

مدار اليوم – محمد صبيح

في مثل هذه الايام من كل عام، يبدأ الاهالي من الفلاحين في ريف إدلب بقطف ثمار الزيتون، بعد أن تهطل الأمطار أول مرة، وذلك لسهولة قطف الزيتون، وحتى يصبح الزيتون أكثر رطوبة وزيتاً حسب رأي فلاحي ريف إدلب، اإا أن هذا العام كان كسابقاته الثلاثة المنصرمة، بدأ الفلاحون فيه جني ثمار الزيتون دون سقوط أمطار، وكان موسم هذا العام أقل من سابقة بحوالي النصف، وذلك بسبب الجفاف وفقدان معظم الأدوية الزراعية الضرورية.

-لمحة عن شجرة الزيتون
شجرة الزيتون، هي شجرة دائمة الخضرة لها أوراق رفيعة جميلة منتظمة الترتيب على الأفرع، وهي تنمو على سطوح الجبال الرملية والصخرية قليلة العمق، وفي الوديان والسهول، ومناطق البادية وهي من أهم أشجار التي تزرع في الأراضي الصحراوية المستصلحة، وتمتاز بمقاومتها للحر والبرد والجفاف والملوحة، وتوفر الغذاء والمأوى للعديد من الطيور، وتعمل على تثبيت التربة ومنع انجرافها، كما أنها من الأشجار المعمرة ولذلك تمثل زراعة الزيتون عملا متوارثا بين الأجداد والأحفاد.

تستمر شجرة الزيتون في العطاء لمدة طويلة، وتثمر عاما وتتوقف في العام التالي. ولأشجار الزيتون أهمية كبرى من حيث تدعيم اقتصاديات كثير من الدول المنتجة له، ويسهم بجزء كبير في الاقتصاد القومي لتلك الدول، ولها الكثير من الاستخدامات حيث يستفاد بالأوراق بعد جني المحصول في تغذية الحيوانات، ويستعمل الخشب ونوى الثمار في مختلف الصناعات الخشبية، حبوب اللقاح في الزيتون خفيفة، غزيرة تحملها الرياح بكميات كبيرة وتنشرها في مساحات واسعة.

%d8%b2%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%86-1

الجفاف يؤثر على كمية الزيت في الزيتون

قال المهندس الزّراعي محمد صبيح لـ”مدار اليوم”، هذا العام كان عام الجفاف على معظم المزروعات التي يقوم الفلاحين بزراعتها، من بينها أشجار الزيتون، ما أدى إلى تناقص كمية الزيت الذي تحمله ثمرات الزيتون، حيث أن كل 100 كغ زيتون تجني 15 – 20 كغ زيت هذا العام، أما خلال السنوات السابقة كل 100 كغ تجني 25 – 30 كغ زيت، وشجرة الزيتون تحتاج كميات من الماء، وخلال السنوات الثلاثة السابقة لم تأخذ شجرة الزّيتون حصّتها الكافية من الماء، وهناك قسم كبير من السّوريين يعتمدون على الزّراعة التي تعتبر مصدر أساسي للدّخل لديهم.

%d8%b2%d9%8a%d8%aa

– طقوس قطاف الزيتون
موسم قطاف الزيتون في محافظة إدلب مناسبة أشبه بالعرس الاجتماعي، حيث تجتمع الأسرة ويلتم شملها تحت أغصان هذه الشجرة المباركة ويتعاون فيه الجيران والأصدقاء والأقارب على جني محصول الزيتون، والذي يتخلله الكثير من العادات والتقاليد والتفاصيل البسيطة ذات الأبعاد الاجتماعية الجميلة والمحببة إلى قلوب الناس، والتي تتكرر بشكل سنوي وفي كل موسم على الرغم من اختلاف حياة الناس واهتماماتهم فهذه الطقوس تشكل بمفرداتها جزءاً كبيراً من التراث الشعبي والاجتماعي لأبناء المحافظة مع اختلاف في بعض المشاهد والصور بين منطقة وأخرى.

ولليوم الأخير من القطاف طابعه وطقسه الخاص وعن ذلك يقول مازن موقع “مع الوصول إلى اليوم الأخير من القطاف نجد عند معظم الأشخاص ما يعرف باسم “الخلاصة” والتي عادة ما تكون نوعاً من الأطعمة أو الحلويات المعروفة، التي يجلبها صاحب الحقل لأسرته وللعاملين لديه، لتناولها في اليوم الأخير للقطاف هدية منه وتعبيراً عن فرحته بإنجاز عملية القطاف وجني المحصول، على أمل اللقاء في المواسم القادمة”.

%d8%b2%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%862

– معاصر الزيتون
هناك عدد كبير من معاصر الزيتون المنتشرة في مناطق زراعة الزيتون في المحافظات المختلفة في سوريا، وقبل اندلاع الثورة كان هناك نحو 1086 معصرة موزعة على المناطق المختلفة للإنتاج، وكان ثلثا هذه المعاصر يعمل بتقنية الطرد المركزي، والثلث يعمل بتقنية الضغط (معاصر المكابس)، أما اليوم فإن عدد المعاصر انخفض بنسبة 90% وفق تقديرات المزارعين.

-عدم وجود أسواق تصريف
المشكلة في تسويق زيت الزيتون بدأت مع نهاية موسم قطافه في محافظة إدلب هذا العام، خصوصاً وأن المحافظة منعزلة عن باقي محافظات سوريا، وأهمها دمشق وحلب المدينة، وبالتالي ينعدم وجود سوق تصريف للزيت الذي يشكل إنتاج إدلب منه 20% من إنتاج سوريا، ويعتبر بيع زيت الزيتون المصدر المالي الرئيسي للمزارعين.

ويأمل المزارعون في تسويق الزيت للأسواق التركية، إلا أن اغلاق الحدود السورية – التركية جعل زيت ادلب رهين التجار المحليين خاصة في غياب فرص بيعه في مناطق النظام، خشية السطو على المنتج من الحواجز أو الاعتقالات، قامت حواجز عدة على طريق حماة باعتقال مزارعين من إدلب كانوا قد قصدوا مدينة حماة لتصريف بعض المنتوجات الزراعية هناك، وبالتالي لا مناص من البيع بسعر قليل لتأمين المصروف اليومي الذي يتضاعف في فصل الشتاء.

وفضلا عن مشكلة سوق التصريف، هناك مشكلات أخرى أهمها عدم توفر مكان آمن لتخزين الزيت نتيجة القصف المستمر من قبل الطيران الروسي وطيران الأسد.

%d8%b2%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%864

– سعر كيلو الزيت
مشكلات الموسم لا تتوقف عندما سبق، بل زادت مع غلاء علب التخزين الخاصة بالزيت، وتكاليف نقل الزيتون من الحقل إلى المنزل، ثم إلى المعمل، ثم إلى المنزل بعد عصره، حتى لجأ البعض لبيعه في المعصرة بأسعار زهيدة لعدم توفر تكاليف النقل، حيث يباع الكيلو ما بين 1200 إلى 1500 ليرة سورية، وهي مشكلة يرى المزارعون أنه كان يجب علاجها قبل أشهر من موسم القطاف، بطريقة مشابهة لعلاج مشكلة نقل القمح وتسويقه، حيث تم شراء القمح من المزارعين في كل من إدلب وحلب لمنع بيعه لمناطق النظام.

وكان للزيتون قبل الثورة السورية أهمية اقتصادية كبيرة، حيث يساهم بنسبة 1.5-3.5% من قيمة الدخل الوطني، و5-9% من قيمة الدخل الزراعي حسب سنة، ويشكل قطاع الزيتون مصدر رزق لشريحة واسعة من السكان بسوريا (نحو 400 ألف عائلة).

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

الفيدرالية العالمية للسلام تقرر تنظيم مؤتمرا في برلين لأجل سوريا

  برلين _ مدار اليوم   قررت الفيدرالية العالمية للسلام تنظيم مؤتمرا في ...