الرئيسية / آخر الأخبار / “الربيع العربي” يكشف أزمات في بنية الدولة

“الربيع العربي” يكشف أزمات في بنية الدولة

الرابط المختصر:

وكالات-مدار اليوم يرى الكاتب السوري حسام ميرو ان الحال العربية في البلاد التي شهدت انتفاضات “الربيع العربي” كشفت عن أزمات عديدة في بنية الدولة، خصوصاً لجهة التصرف بالقوة المحتكرة من قبلها، وإذا كان تعريف الدولة بحسب ماكس فيبر بأنها “تحتكر العنف المشروع” فإن احتكار العنف له غايات محددة ليست منفصلة عن حماية الفضاء العمومي، ورعاية مصالح الفئات الاجتماعية، وإلا فإن احتكار العنف يغدو وسيلة لحماية النظام السياسي الحاكم، وليس من أجل منع الفوضى والاضطراب، وبالتالي فإن النظام السياسي يصبح هو من يحتكر العنف وليس الدولة بوصفها جهازاً حيادياً تجاه جميع المواطنين.

ويضيف ميرو في “الخليج” إن الفشل الذريع لـ “الدولة العربية” هو أنها ما زالت دولة النظام السياسي الحاكم، ومن هنا فإن الدولة لا تستطيع الادعاء بامتلاكها “الصراط المستقيم” الذي هو مبدأ الدولة، والذي يجب أن يتجلى في علاقة أجهزة الدولة مع مواطنيها، بحيث تكون الدولة بالفعل متعالية، وغير منحازة، وهو الأمر الذي لم يعرفه تاريخ الدولة العربية الحديثة، فقد ظلّت النخب الحاكمة فوق أي “صراط مستقيم”، وغير قابلة للمساءلة، ما جعل من فكرة الدولة نفسها مجرد فكرة هشة، منقوصة الشرعية، طالما أن منظومة القوانين لا تراعى من قبل النظام السياسي، بل إن طبقة النخبة لا تخضع للقوانين، وهي تستطيع أن تغيّرها بحسب تبدلات مصالحها.

لقد تصرّفت الدولة العربية الحديثة مع المجتمع وفقاً لمبدأ المقايضة الذي يصفه توماس هوبز بأنه “الأمن مقابل الحماية”، وهو ما يعني في التحليل الأخير أن العقد الاجتماعي القائم هو عقد إذعان بين المجتمع والدولة، وبشكل أكثر وضوحاً فإن العقد الاجتماعي هو عقد إكراه من قبل النظام السياسي، هذا النظام الذي اختزل الدولة به، وسخّر أجهزتها المختلفة لمصلحة الطبقة الحاكمة، وفي هذا السياق، فإن انتفاضات «الربيع العربي» ذهبت في مجملها نحو العنف، في ظل غياب الوسيط المحايد الذي يفترض أنه الدولة.

إن مسيرة الدولة العصرية هي مسيرة التحوّل من الإخضاع إلى الإجماع الذي يتبلور دستورياً، بحيث تكون المبادئ الدستورية كفيلة بفصل النظام السياسي عن الدولة، وتحقق الرضا العام، لكن هذا الانتقال من الإخضاع إلى الإجماع ليس مسألة نظرية محضة، بل سلسلة من التحولات التي تطال الفضاء العام نفسه، وتسمح بأكبر مشاركة ممكنة للقوى الاجتماعية في بلورة مصالحها وأهدافها، وهو ما يتطلب مناخاً من الحرية، التي تشكل شرطاً ضرورياً ولازماً من أجل تفكيك هيمنة منظومات الإكراه، وبناء منظومات مستقلة ونزيهة تعيد الاعتبار للدولة بوصفها دولة العموم.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...