سوريا 2017

الرابط المختصر:

مدار اليوم
اختتم العام 2016 أيامه على تطورين مهمين، كان الأول فيهما سقوط حلب بايدي نظام الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين وميليشياتهم، والثاني اعلان وقف اطلاق النار في عموم الأراضي السورية، وفيما خلف الأول مزيد من معاناة السوريين بما رافقه من قتل وتهجير واعتقال لسكان الأحياء الشرقية في حلب والذين دافعوا عنها في وجه المهاجمين، فان التطور الثاني مازال قيد الاختبار العملي، وسط شكوك، تحيط بمواقف النظام وحلفائه وخاصة الإيرانيين من حيث التزامهم بالهدنة وشموليتها في ضوء ماظهر من خروقات، قاموا بها وخاصة في ريف دمشق من غوطتها الشرقية الى وادي بردى، التي من الواضح، ان ثمة خطة من تحالف النظام لتدميرها والاستيلاء عليها، وتهجير سكانها.
وبخلاف الظاهر في التطورين الأهم في نهاية العام 2016، فان دلالات هذين التطورين وما رافقهما، تكشف ان سوريا في العام 2017 مستمرة في السير على خط الصراع بين الشعب السوري وثورته وتحالف نظام الأسد. فمعركة حلب لم تكن حاسمة رغم الخسارة العسكرية التي كانت متوقعة، وعجزت ان تحول الى هزيمة سياسية، الامر الذي اثبتته التظاهرات التي سارت في المدن والقرى الخارجة عن سيطرة النظام، والتي رددت فيها عشرات الآف الحناجر شعارات الثورة الأولى من مطالب الحرية والكرامة، والمطالبة بتغيير النظام وضرورة رحيل رمز الاستبداد والقتل بشار الأسد وزمرته، كما كان بين تعبيرات استمرار الثورة، شعارات مطالبة المعارضة بشقيها السياسي والعسكري بإصلاح أوضاعها وإعادة ترتيب صفوفها، والمطالبة بعزل جماعات الإرهاب والتطرف واستبعادهم، باعتبارهم لايمتون الى الثورة بصلة، بل هم في المعسكر الاخر الذي يجب محاربته بكل الأدوات الممكنة.
ولان معركة حلب أبقت الثورة حاضرة، ولم تتحول الى هزيمة سياسية، فقد لجأت روسيا، التي تتحكم اليوم بصورة رئيسية بالقرار السياسي والعسكري في سوريا الى فتح قناة باتجاه المعارضة السورية عبر بوابة الاتصال والمفاوضات مع التشكيلات المسلحة للمعارضة السورية بمشاركة الحكومة التركية، الامر الذي تجسد في محادثات انقرة الأخيرة، وما تم فيها من توافقات لاعلان وقف اطلاق النار في سوريا، والقيام باستعدادات للذهاب الى مؤتمر استانة في خلال الأسابيع القليلة القادمة بهدف المضي على طريق الحل السياسي للقضية السورية.
وسط تلك الظروف ومع كل معاناة السوريين وظروفهم الصعبة، تمثل تلك الدلالات ملامح، الصورة التي ستكون عليها سوريا في العام 2017، والتي يمكن اجمالها في ملامح عامة، أولها استعادة الحراك الشعبي والمدني لحيويته وطاقته وشعاراته في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام من جهة وإعادة تنظيم نفسه في مناطقة سيطرة النظام ولو بصورة سرية من جهة أخرى، ولايحتاج الى تأكيد انه ليس من حق اية قوة مهما كانت، ان تتدخل وان تلجم نشاط الحراك الشعبي لاي سبب كان وتحت أي ذريعة.
والثانية، ان على تشكيلات المعارضة المسلحة، إعادة ترتيب أوضاعها في اطار جسد واحد، منتظم تحت علم الثورة وشعاراتها، وان يعلن هذا الجسد التزامه بما تقرره القيادة السياسية، باعتباره الذراع العسكري للثورة والمعارضة، وان يتم عزل كل الجماعات الخارجة عن هذا السياق وبخاصة الجماعات الإرهابية المتطرفة مثل فتح الشام (النصرة) وجند الأقصى وغيرها واعتبارها من قوى الثورة المضادة.
الثالثة وهي الأهم قيام المعارضة السياسية بما فيها من تحالفات وجماعات وعلى راسها الائتلاف الوطني باجراء إصلاحات عميقة سياسية وتنظيمية، تكون من نتائجها خلق مركز قيادي واحد مع الائتلاف او بدونه، بحيث يتم الالتزام بقيادة واحدة على أساس برنامج سياسي، ملتزم باهداف ثورة السوريين الأساسية والسعي الى حل سياسي، يؤدي الى نهاية معاناة لسوريين عبر مرحلة انتقالية يكون من نتائجها تغيير النظام وإقامة نظام ديمقراطي، يوفر الحرية والعدالة والمساواة لكل السوريين.
نعم 2017 ينبغي ان يكون عاماً مميزاً بعد تجارب صعبة وقاسية، مرت على السوريين وثورتهم في السنوات الماضية، وحتى يكون عام 2017 مميزاً، لا يكفي أن نقول، وانما ينبغي ان نعمل، وان نعمل بجدية وإرادة، لم نطلقهما في وقت سابق، اذا اردنا وضع نهاية لمعاناة السوريين الذين يستحقون الأفضل.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

أسماء أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات بتشكيلها الجديد المنبثق عن مؤتمر الرياض2

لرياض _ مدار اليوم حصلت “مدار اليوم” على أسماء أعضاء الهيئة العليا ...