الرئيسية / آخر الأخبار / نداء إلى شعبنا السوري من أجل الحرية والكرامة والمواطنة والديمقراطية وجهة نظر نقدية لتصحيح مسارات الثورة السورية

نداء إلى شعبنا السوري من أجل الحرية والكرامة والمواطنة والديمقراطية وجهة نظر نقدية لتصحيح مسارات الثورة السورية

الرابط المختصر:

اسطنبول – مدار اليوم

على أبواب العام السابع لاندلاع ثورة شعبنا، ومع كل المآسي والكوارث الحاصلة، والتضحيات والبطولات، وادعاء هزيمة الثورة، بخاصة بعد ما جرى في حلب، آن لنا أن نراجع مسيرتنا، بطريقة نقدية ومسؤولة لمعرفة أين كنا وأين صرنا؟ أين أصبنا أو أخطأنا؟ ولماذا حصل ما حصل؟ وما السبيل إلى تصويب أوضاعنا؟ باعتبار ذلك من ضرورات العملية النضالية، وأبجديات العمل السياسي. فالثورات التي لا تنتقد ذاتها، وتصحّح مساراتها، تنحرف أو تضيع وتتبدّد طاقاتها وإنجازاتها.
لقد اندلعت ثورة شعبنا لإنهاء نظام الاستبداد والفساد، ومن أجل الحرية والكرامة والمواطنة والديمقراطية والعدالة والدستور، ومن أجل استعادة الدولة، فهذا هو معنى الثورة، التي استمرت طيلة السنوات الماضية رغم الصعوبات والتعقيدات، ورغم وحشية النظام، وفتحه البلد للتدخلات الخارجية، بخاصّة منها التدخّل العسكري الوحشي لإيران (مع ميلشياتها اللبنانية والعراقية والأفغانية) ثم روسيا، لوأد ثورتنا أو التلاعب بها وحرفها عن مسارها، وتحويلها إلى قضية لاجئين، أو صراع بين الطوائف، أو كقضية تتعلق بمواجهة الإرهاب، أو جعلها حقلاً للصراعات والأجندات الإقليمية والدولية.
وخلال الأعوام الماضية، تعرض شعبنا لأهوال غير مسبوقة، ووجد نفسه إزاء كارثة، المتسبّب الرئيسي فيها هو النظام، الذي يصرّ على اعتبار بلدنا “مزرعةً” خاصّة له وفقاً لشعاره: “سورية الأسد إلى الأبد”، مع مصرع مئات الألوف جرّاء القصف العشوائي، وإصابة أضعافهم بجروح، تسبّبت في إعاقة معظمهم، ومع اعتقال عشرات الألوف ومحاصرة مناطق كثيرة، الأمر الذي أدى إلى تحطيم المجتمع السوري، وتقويض وحدته، وتشريد الملايين منه.
ما كان للنظام وحلفائه أن يستطيعوا ذلك، لولا تساهل النظام الدولي السائد معهم، وضمنه سكوت أو تلاعبات الدول الكبرى، بخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض الدول الإقليمية والعربية، التي حرصت على تخريب الثورة، وحرفها عن أهدافها، خشية من تأثيراتها في محيطها، في المشرق العربي، وعلى إسرائيل ذاتها، ناهيك أن الولايات المتحدة انتهجت استراتيجية قوامها عدم التدخل وعدم الحسم، واستدراج الأطراف الأخرى للتقاتل والتصارع في سوريا، لاستنزافها، الأمر الذي فاقم من تعقيدات الصراع في بلدنا ومن معاناة شعبنا.
ورغم أنها لم تستطع تحقيق أهدافها، فإن ثورتنا لم تنهزم، ولم تستسلم، بسبب روح الحرية التي أطلقتها في عقول وقلوب معظم السوريين. وإذا كان يمكن فهم الأسباب الموضوعية لذلك، والناجمة عن موازين القوى المختلّة لصالح النظام، بفعل التدخلات الخارجية، والعوامل الدولية والإقليمية غير المواتية للثورة، فإنه يجدر ملاحظة الأسباب الذاتية، التي أدت إلى مفاقمة عذابات شعبنا، وعوّقت الثورة، وأوصلتنا إلى ما وصلنا إليه، في غياب أفق الانتصار.
إننا ونحن نقوم بهذه المراجعة، وعبر هذا النداء، ندرك أن الثورات لا تأتي وفق مواصفات نظرية جاهزة ومسبقة، وأنه لا يمكن التنبؤ بمآلاتها، ولا التحكّم بتداعياتها، فهي قد تنجح كلياً، أو جزئيًّا، أو قد تفشل، كما يمكن أن تنحرف أو تُحرف عن مسارها وعن أهدافها. وندرك أن الانخراط في أي ثورة، لا يفترض الاشتراط عليها، لأن الانحياز لها هو انحياز للضرورة التاريخية، وللشعب، أي لسياق التاريخ وقيم الحق والحرية والعدالة، وانحياز للضحايا ضد الظلم والاستبداد.
أوهام ومراهنات ينبغي القطع معها
في هذا النداء، أو المراجعة، يجدر بنا أن نتحدث بدون مكابرة أو إنكار، وأن نعترف بشجاعة أخلاقية وبمسؤولية وطنية، ومن دون مواربة، بأن المآلات الخطيرة التي وصلت إليها ثورتنا، أثبتت عقم وإخفاق التصورات أو المراهنات، التي ارتكزت عليها، حتى الآن، وأبرزها:
أولاً، وهم المراهنة بأن العالم لن يترك شعبنا مكشوفاً إزاء بطش النظام، وأن نوعاً من التدخّل الدولي سيحصل، مما يسهّل على الثورة إسقاطه. هذا الوهم قاد إلى مسألتين خطيرتين، أولاهما، التعويل على الخارج والارتهان لأجنداته، بدل التعويل على إمكانيات شعبنا، ووضع أولوياته وحاجاته فوق كل اعتبار. وثانيتهما، تصعيد العمل المسلح بطريقة غير محسوبة أو مدروسة، ومن دون اقتران ذلك بالإمكانيات والاحتمالات. وكانت هذه المراهنة قد سقطت لاسيما بعد صفقة الكيماوي (أواخر 2013)، إلا أن كياناتنا السياسية والعسكرية السائدة، بحكم تركيبتها الهشّة وولاءاتها المتضاربة، وافتقادها الأهلية السياسية، لم تضع حداً لهذا الرهان، بل إنها زادت من تبعيتها وارتهاناتها للخارج، حتى في بنائها لهيكليتها، وخطاباتها، وسكوتها عن التدخلات الخارجية الفجّة والمضرة بالثورة. هذا يطرح السؤال الآتي: هل اعتماد المعارضة على المساندة الدولية والإقليمية وارتهانها، لها زاد من قوة الثورة أو أفادها، أم أنه أضعفها وقيّدها، ونمّى أوهامها وأدخلها في مغامرات غير محسوبة وجيرّها لحسابات متباينة ومضرة؟
ثانياً، شيوع وهم مفاده، أن إسقاط النظام، لن يتم إلا بالسلاح وحده، وأن العالم يمكن أن يسمح بإسقاطه بالصراع المسلح، فقط، والمشكلة أن هذا الوهم ـ الرهان تعزز مع استمرار إخراج أغلبية الشعب من معادلات الصراع مع النظام، بسبب التشريد والتهجير والحصار والقصف، إضافة إلى دخول إيران وروسيا، والميلشيات “الشيعية” للقتال ضد ثورة شعبنا، في مقابل سكوت ما يعرف بالدول الصديقة عن ذلك، فضلا عن امتناعها إقامة مناطق آمنة، وعدم دعمها للفصائل العسكرية بأسلحة نوعية. هذا القول لا ينطلق من عدم شرعية العمل العسكري ضد نظام متوحّش، ذهب إلى أقصى الحل الأمني في التعامل مع الثورة، بأشكالها الشعبية والمدنية التي سادت في الأشهر الأولى، ثم أدخل إيران وميلشياتها المسلحة (اللبنانية والعراقية والأفغانية) على خط الصراع، وبعد ذلك روسيا التي حشدت أساطيلها البحرية والجوية وقوتها الصاروخية، وإنما ينطلق من تحميل النظام المسؤولية عن كل ما جرى في البلد، بما فيه مسؤوليته عن اندلاع الثورة؛ لسده الأفق أمام التطور السلمي والديمقراطي، ومسؤوليته عن التحول نحو الصراع المسلح، والتدخلات الخارجية.
نحن هنا نميّز بين نشوء الظاهرة العسكرية في الثورة، المتمثلة بتشكيل (“الجيش الحر”)، والجماعات الأهلية المسلحة للدفاع عن أحياءها وقراها، من جهة، وبين قيام بعض الدول بإنشاء فصائل عسكرية، ذات خلفية أيديولوجية إسلامية غالبتيها متشددة، وتقديم المال والسلاح لها، من الجهة الأخرى. الظاهرة الأولى هي نتاج طبيعي للصراع بين النظام وأغلبية الشعب، فيما الثانية تعبير عن التلاعبات الخارجية بالثورة، للسيطرة عليها، والتحكم بتداعياتها، وفرض أجندة معينة على خطاباتها وأشكال عملها، مما أضر بها، وبصدقيتها، كما أضر بشعبنا. وكله يطرح التساؤل عن جدوى اعتماد الثورة على الخارج، فالدول ليست جمعيات خيرية، وهي تعمل لأجندتها ومصالحها، وكان الأجدى للثورة، أن تشق مسارها وأشكال كفاحها حسب إمكانيات شعبها، لأن الاتكاء على الخارج أوصلنا إلى ما وصلنا إليه. ثم هل كان من المقدّر للثورة، أن تقتصر على البعد العسكري، وأن تفقد بعدها الشعبي، ومظاهرها الشعبية؟ ومن الذي قرر ذلك؟ وما هي أثاره السلبية؟
ثالثاً، وهم المراهنة على “جبهة النصرة (فتح الشام لاحقاً)، وأخواتها، إذ أن هذا الفصيل الذي نشأ بشكل مريب، كونه لم يظهر نتيجة حراكات داخلية وتاريخية في إطار الحركات الإسلامية السورية، بقدر ما نشأ نتيجة لتلاعبات خارجية، لم يحسب نفسه يوما على الثورة، بل إنه ناهض مقاصدها علناً، براياته وخطاباته ونمط تعامله مع البيئات الشعبية، التي خضعت لسيطرته، فضلا عن أنه لعب إدواراً خطيرة في قتال “الجيش الحر” لإزاحته من المشهد، وفي تنكيله وملاحقته النشطاء السياسيين والإعلاميين، وفي تقويضه وحدة شعبنا وإثارة مخاوفه من الثورة، وتصويره إياها كأنها مجرد حرب أهلية أو طائفية أو دينية، الأمر الذي خدم النظام، ناهيك أن كل ذلك شوهّ صورة ثورتنا لدى الرأي العام العالمي وأضعف تعاطفه معها، إضافة لاحتساب “النصرة” نفسها على منظمة “القاعدة” أي إلى منظمة إرهابية دولية وإلى مرجعية غير وطنية. وهذا يأخذنا أيضا للحديث عن “داعش”، الذي غابت الحدود بينه وبين جبهة النصرة، وقد لعب دوراً أكبر وأخطر، من كونه ثورة مضادة، في تدميره مجتمعنا، واستنزاف ثورته، وقد بدا بمثابة وحش خرافي أو لعبة تديرها وتوظفها أطراف متعددة دولية وإقليمية. وهكذا فإن كل من “داعش”، و”جبهة النصرة” (وأخواتهما)، شكلان من أشكال الثورة المضادة، بأجنداتهما المختلفة عن أجندة الثورة، وباشتغالهما على إزاحة “الجيش الحر”، وقتال الفصائل الأخرى، والتنكيل بمجتمعنا، وفرض تصورات غريبة عن شعبنا، وكلاهما له مرجعيات غير سورية، وكلاهما وظف الإسلام بطريقة مؤذية للدين، ولشعبنا.
رابعاً، وهم المناطق المحرّرة. إذ أن معظم هذه المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، سواء نتيجة توجهه للتخفّف من عبء السيطرة عليها، أو بسبب مقاومتها له، تحولت إلى مناطق محاصرة، من الناحية العملية، بل وأضحت بمثابة حقول رماية لقذائف النظام وبراميله المتفجرّة، وساحات لتجريب الأسلحة والقذائف حسبما فعل الروس، بحيث غدت غير أمنة للعيش، وفاقم من ذلك نمط إدارة الفصائل المسلحة (النصرة وأشباهها) لهذه المناطق، التي اتسمت غالبا بالتعسّف والعنف والتطرف، وفرض طريقة للعيش لا يعرفها شعبنا، ناهيك عن اقتتال الفصائل فيما بينها، في ظاهرة غريبة تمثلت بقيام إسلاميين بقتل إسلاميين.
وفي الحقيقة فإن ثورتنا دفعت ثمناً كبيراً جراء التحول نحو العسكرة والعمل المسلح، الذي لم يأت بصورة طبيعية وتدريجيّة وبحسب الإمكانيات، ونتيجة غياب التكافؤ في موازين القوى، والافتقاد لاستراتيجية وخبرات عسكرية مناسبة، إذ تم التركيز على “تحرير مناطق” في حين لم تستطع هذه الفصائل تأمين الحماية لسكانها، ولا فرض نموذج مقبول لإدارتها، أي أن هذه الفصائل سقطت في امتحاني الحماية والإدارة، في حين أنها سهلت على النظام البطش بهذه المناطق، بعد أن تخفف من أكلاف السيطرة المباشرة عليها.
خامساً، وهم المراهنة على الكيانات والخطابات الأيدلوجية والطائفية، إذ أن ذلك أدخل الثورة في مخاطر جمة لأنه جرى دون مراعاة تنوّع مكونات الشعب، الدينية والمذهبية والأثنية، وبإزاحة الخطابات الأولية للثورة، المتعلقة باعتبار سورية بلداً لكل السوريين، وإقامة دولة مدنية ديموقراطية تعددية، علما أننا لا نخطّئ هذه الكيانات والخطابات لأنها إسلامية، بل لأنها أيدلوجية ومتعصّبة ومغلقة وإقصائية، وهذا موقفنا حتى لو تعلق الأمر بخطابات وكيانات يسارية أو علمانية او قومية، من ذات الطراز، لأننا ضد الاحتكار ومع الديمقراطية، والمواطنة المتساوية، ولأنه لا معنى للحديث عن وحدة الأرض بمعزل عن وحدة الشعب. فهل كان من الطبيعي الذهاب نحو خطابات دينية، أو أيديولوجية، في ثورة وطنية ديمقراطية، يُفترض أنها قامت ضد احتكار السياسة واختصار الشعب بجماعة معينة، وضد الاستبداد؟
إن هذا الخطاب الأحادي لم يحظ حتى على ثقة الأكثرية، التي ادعى تمثيله لها، فضلًا عن أنه قوّض الإجماعات بين مكونات شعبنا، وأثار مخاوفها البينيّة، وأفاد النظام. كما أن هذا الوضع، يطرح السؤال عن عدم تصدّي الجماعات الإسلامية المعتدلة لهكذا خطابات وظّفت الدين في صراعات السياسة، وشوّهت صورة الإسلام في تغطّيها به، وجعلته سند تبرير ممارساتها المسيئة لشعبنا وللعالم، سيما أن حركة “الإخوان المسلمين” ذاتها كانت أصدرت “وثيقة العهد والميثاق” (آذار 2012)، التي تعهدت فيها بإقامة دولة مدنية وديمقراطية، واحترام حريات المواطنين، لكنها لم تتمسّك بهذه الوثيقة، أو لم تحوّلها إلى ثقافة سياسية في أوساطها، ولم تقم بدحض الادعاءات، التي استندت اليها الجماعات المتطرفة والإرهابية، وقد أدى غياب النقد الإسلامي للإسلامويين المتطرفين والتكفيريين والإرهابيين، ليس إلى اضعاف الثورة فحسب، وإنما إلى اضعاف الاتجاهات الإسلامية المعتدلة أيضاً، وتقويض شرعيتها.
سادساً، وهم الضربة القاضية، أو ساعة الصفر، أو ملحمة حلب، أو الثورة إلى الأبد. فقد ثبت أنها كلها تصدر عن عقليات قدرية ورغبوية لا علاقة لها بالسياسة ولا بموازين القوى، ولا تبدي أي حساسية للأرواح والتضحيات ولا للأثمان الباهظة المدفوعة ولا لعذابات شعبنا، والمشكلة أن هذه المصطلحات، ظلت تتصدّر الواجهة بين “موقعة” وأخرى رغم انسحابات الفصائل من هنا وهناك، ورغم خسارتها المنطقة تلو الأخرى.
السؤال الذي ينبغي طرحه: هل كان من المحتّم أن تذهب الثورة إلى الحد الأقصى، في كل شيء، في الخطاب وأشكال العمل والمرتجى؟ ليس القصد، أن المطالبة بإسقاط النظام كانت خطأً؛ فهذا شعار مشروع، ويعبّر عن إرادة شعبية، وإنما القصد أن القوى، التي تصدّرت الثورة كان يُفترض بها إدراك أن الأمر لا يتعلق بالشعارات والحقوق فحسب، وإنما بالإمكانيات والقدرات. وكما شهدنا، فقد طغت العفوية والتجريبية والمزاجية والقدرية على الثورة في كل شيء، وكان ذلك طبيعيًا ومفهومًا في البدايات، لكنه بعد مضي عام تلو العام، اتضح أنه يثقل على الثورة، ويبدّد تضحيات شعبنا، حيث لم تتوفر للثورة قيادة واقعية وعقلانية، بل لم يتوافر لها أي شكل من أشكال القيادة، لا في السياسة ولا في العسكرة. وقد كان من شأن توافر هكذا قيادة تحديد الأهداف الممكنة، والأساليب الأنجع في مواجهة النظام، والتقليل ما أمكن من الخسائر، كما كان من شأنها الحذر من الاستدراج نحو العسكرة، أو نحو التسهيل على النظام إخراج الشعب من معادلة الصراع، إن بتشريد ملايين منه، أو من خلال فرض الحصار عليهم وقصفهم، في ما بات يُعرف بالمناطق “المحررة”، كذلك، كان من شأن قيادة كهذه معرفة متى ترفع هذا الشعار أو ذاك، ومتى تستخدم هذا الشكل الكفاحي أو ذاك، ومتى تتراجع ومتى تتقدم. وأخيراً، فقد كان من شأن هذه “القيادة” أن ترى في خروج السوريين إلى الشوارع، ونزع الخوف من قلوبهم، ثورة في حد ذاتها، من دون ترك الأمور تصل إلى ما وصلت إليه، وهو الأمر الذي اشتغل عليه النظام بدأب وصبر ملحوظين. وباختصار، فقد كان يمكن ان يعد ما حصل، في العام الأول، كمرحلة من مراحل الثورة، أو تجربة، أو محطة على طريق محطة ثورية آتية، مثلما حصل في تجارب الشعوب الأخرى.
سابعاً، وهم التمثيل، وإذا كان نظام الأسد لا يهمه، أو لا يبالي، سوى باستمرار سلطته على سوريا والسوريين، حتى ولو كانت شكلية، أي من دون سيادة فعلية، فإن المعارضة تبدو هي المعنية بتعزيز وجودها وشرعيتها، إزاء شعبنا، وإزاء العالم. وتتمثل مشكلة المعارضة، السياسية والعسكرية والمدنية، في أنها مفتّتة، وهذا لا يعني افتراض تطابق أو اندماج بين مكوناتها، بقدر ما يعني أنها غير منتظمة، وأنها لا تشتغل على أساس تكاملي، وأنها مازالت غير قادرة على مواجهة هذه المشكلة وحلها، بإيجاد إطار جامع، ومنظم، ويضمن حال التنوع والتعدد في المجتمع السوري وتياراته السياسية؛ مع كل التقدير للجهد المبذول في تشكيل “المجلس الوطني” و”الائتلاف” و”الحكومة المؤقتة” و”الهيئة العليا للمفاوضات”.
مشكلة المعارضة، أيضاً، أنها مازالت تشتغل بمعزل، عن حواضنها المجتمعية، ومن دون أية توسّطات أو شبكات متبادلة، في واقع تبدو فيه أغلبية شعبنا خارج معادلات الصراع، أو كضحية له، من دون أن يكون لها قدرة للتأثير عليه، بحكم انكسار كتلها الاجتماعية، بواقع تشرّد الملايين أو بسبب خضوعها للحصار أو لعلاقات الاستبعاد والتهميش، سواء في مناطق سيطرة النظام، أو فيما يعرف بـ “المناطق المحرّرة”، وهذه معضلة كبيرة في واقعنا السوري.
فوق هذا وذاك ثمة مشكلة كبيرة تتعلق بضعف إدراكات المعارضة لمكانتها ودورها، كما بمدى استثمارها لهذه وتلك، إذ مازالت حتى الآن غير قادرة على تطوير واقعها، بالتحول إلى طبقة سياسة واعية لذاتها، ولمهمتها في إثبات نفسها وشرعنة وجودها كبديل للنظام، وكممثل للسوريين، حيث لا يظهر ذلك في ادراكاتها السياسية، بقدر ما يظهر أنها مجرد هياكل وقوى تستكين أو تنضبط للدور المرسوم لها، من الفاعلين الدوليين والإقليميين، دون أن تكون مبادرة، وتفعل شيئاً لإضفاء شرعية شعبية على شرعيتها الرسمية، أو لجهة تطوير احوالها، بتوسيع هيئاتها، على قواعد مؤسسية وتمثيلية وديمقراطية، وقواعد تنظيمية سليمة.
ثمة أسئلة للمعارضة، ومثلا، هل تستطيع هذه المعارضة، أن تقول إنها نجحت في إدارة أوضاعها، وفي إدارة الصراع ضد النظام؟ أو هل هي تعتقد أن الاستمرار على ذات الطريق، وبالبنى والمفاهيم نفسها، سيوصلها إلى الهدف المنشود؟ وهل قدمت أقصى وأفضل ما عندها؟ أم أن ثمة ثغرات كبيرة، تفترض منها اجراء مراجعة ومحاسبة لتطوير أحوالها وأدائها؟
هذا النداء هو بمثابة دعوة للمراجعة ولاستنتاج العبر، وإحداث قطيعة مع هذه التوهمات والرهانات لانتشال الثورة من مأزقها، ووضعها على مسارها الصحيح، ولاستعادة مقاصدها النبيلة، وإعادة بناء كياناتها، وتصويب خطاباتها، وترشيد أشكال عملها وطرق كفاحها.

مهمات في مسار جديد للثورة السورية
إننا في هذا النداء لا نقدم نقداً للمسار الذي وصلت ثورتنا إليه، فقط، وإنما نحاول، أيضاً، استنتاج الدروس، لتصويب مسار الثورة ووضعها على الطريق القويم، وهذا يتطلّب:
أولا، استعادة ثورتنا لخطاباتها او لمقاصدها الأساسية، التي انطلقت من أجلها، بتأكيد طابعها كثورة وطنية ديمقراطية، ثورة تهمّ شعبنا بمختلف مكوناته الدينية والمذهبية والأثنية والمناطقية، ثورة تقوم من أجل التحرر من نظام الاستبداد والفساد، وإقامة دولة مؤسسات وقانون ومواطنين أحرار ومتساوين في دولة مدنية،تنتهج النظام الديمقراطي وتوفر العدالة الاجتماعية في الحكم، وفي العلاقة بين سائر مكونات المجتمع والدولة.
ثانيا، الاشتغال على بناء كيان سياسي جمعي جبهوي للسوريين، تعترف الأطراف المشكلة له ببعضها، بمشتركاتها واختلافاتها، وتجتمع على الهدف الأساسي للثورة، بغضّ النظر عن الخلفيات الفكرية، وبعيداً عن العصبيات الأيدلوجية أو الهوياتية أو الدينية. هذه مهمة ملحّة لنا كسوريين، وينبغي علينا الاشتغال عليها، لملء الفراغ الحاصل، سيما أن الائتلاف بواقع عجزه وانغلاقه وضعف أهليته وقصور تمثيله ومشاكله التنظيمية، لم يستطع أن يرسّخ مكانته عند شعبنا، ولم يستطع أن يأخذ دوره في صياغة خطابات جمعية تعبر عنه، ولا قيادة كفاحه. ويهمنا هنا أن نؤكد سعينا الحفاظ على هذا “الائتلاف” لكن على قاعدة تطويره وتوسيع تمثيله، وتعزيز فاعليّته واستقلاليته، وهذا مرهون أيضاً بما ينبغي على الائتلاف فعله في هذا الاتجاه.
ثالثا، طوال الفترة الماضية، بدا أن تيارات من لون أيدلوجي معين، تصدّرت الثورة السورية وطبعتها بطابعها، وهو ما أضرّ بطابعها كثورة وطنية ديمقراطية، بسبب تعصّبها وتطرّفها وانغلاقها وروح الاقصاء عندها، وهو ما أثار المخاوف منها حتى في أوساط شعبنا بمختلف مكوناته، في المقابل فقد غاب التيار الديمقراطي تقريباً، إذ لم يستطع العمل بوصفه كتلة أو بوصفه تياراً، بمعنى الكلمة، باستثناء وجود شخصيات ديمقراطية مؤثّرة، لها تاريخها ومكانتها، عبّرت عن مواقفها النقدية بصراحة في وسائل الإعلام، وحتى في بعض هيئات المعارضة.
معنى ذلك أن الوضع يتطلّب بذل الجهود لبلورة تيار وطني ديمقراطي في الثورة السورية، لأن في ذلك ضرورة موضوعية، لمصلحة شعبنا وثورته، وأيضا كتعبير عن كتلة واسعة في المجتمع وفي المعارضة. لكن قيام هذا التيار، تحت أي مسمى، يحتاج إلى خطوات مدروسة ومتدرّجة، كما يحتاج إلى رؤى سياسية، تبرّر وجوده وتعبّر عن هويته. وفي هذا الصدد، فإننا نثمّن عالياً كل المبادرات والتصورات التي تشتغل في هذا الاتجاه، بعقلية منفتحة، بعيداً عن الاستئثار والاحتكار، وعن ادّعاءات المركز والأطراف، أو فوق وتحت، أو النخبة والقواعد، وكلها ستساهم في توليد هذا التيار، بطريقة سليمة.
رابعاً، أشكال الكفاح، بديهي أن الأوضاع، باتت خارج السيطرة وأن الصراع على سوريا (أي الدولي والإقليمي) بات يغلب الصراع في سوريا (بين النظام وأغلبية الشعب)، وأن ذهاب النظام نحو اقصى العنف الدموي وتشريعه التدخّل العسكري الإيراني والروسي، سهّل أخذ البلد نحو الصراع المسلح، إننا ونحن نعترف بصعوبة هذا الوضع، نؤكد على أهمية إعادة تنظيم الشعب، وبناء كياناته السياسية والمدنية، لإطلاق موجة جديدة من الكفاح الشعبي، وبحسب الإمكانيات، مع تأكيدنا صعوبة ذلك بحكم خروج الشعب من معادلات الصراع، بواقع تشريد الملايين، الذين باتوا لاجئين خارج البلاد. لكن كل ذلك لا يمنع، بل يجب أن يحثنا على البحث عن طرق كفاحية، تقلل من أكلاف الصراع، وتحقق أفضل الإنجازات ولو على المدى الطويل. من جانب أخر، وطالما أن الصراع المسلح، بات الشكل السائد لأسباب عديدة، فإننا نرى بأن الأمر يتطلب إنشاء جيش وطني، يضع حداً للتشرذم والفصائلية، وينتهج استراتيجية كفاحية مدروسة، تتأسس على الإمكانيات الذاتية، وعدم الارتهان لأجندات الخارج، ويأخذ في اعتباره قدرة الشعب على التحمل، ومراعاة الأوضاع السياسية الدولية والإقليمية، لأن أي عمل عسكري ليس له أي قيمة، إذا لم يستثمر في إنجازات سياسية.
خامساً، طوال الفترة الماضية، ظلت أغلبية شعبنا هي المغيّب الأكبر عن كيانات المعارضة، السياسية والعسكرية، وحتى من دون أية أشكال أو شبكات تتوسّط بينهما، سواء في الداخل والخارج، هذا يضعنا أمام مهمة ملحة، تتعلق ببذل الجهود لإنشاء كيانات أو ممثليات شعبية في الداخل والخارج، عبر تنظيم مؤتمرات، ينبثق عنها ممثلين على أساس الكفاءة والنزاهة والروح الكفاحية وبوسائل الانتخابات حيث أمكن ذلك.
سادساً، ظلت المسألة القومية، وبخاصة الكردية من أهم المسائل المطروحة على الثورة السورية، فنحن إزاء شعب تعرض لمظلمة تاريخية، وسلبت حقوقه الفردية والجمعية، وحرم من حقوق المواطنة والحقوق القومية، بغض النظر عن رأينا بهذا الحزب أو ذاك في مجتمعات الكرد السوريين. هكذا لم تعالج المسألة الكردية بمنهج، ينبثق من قيم الحرية والمساواة والعدالة في الثورة السورية، وهذا أحد أوجه قصورها، كما يرجع ذلك إلى الارتهانات الإقليمية أيضاً. في المقابل فإن بعض الأطراف الكردية، ظنّت أن هذه هي الظروف المواتية لخلق كيان كردي مستقل، تحت عناوين مختلفة، الأمر الذي أخرج بعض الكرد من معادلات الصراع مع النظام، بل ووضعهم في خصومة مع الثورة السورية، حتى أن البعض انتهج ممارسات تسلطية واقصائية بحق الكرد لفرض ارادته عليهم.
إننا نرى أن حل المسألة الكردية والمسالة القومية لبقية المكونات حلاً عادلاً، في هذه المرحلة، يأتي ضمن الثورة الوطنية الديمقراطية، وضمن ذلك مثلا الاعتراف للكرد بحقوق المواطنة المتساوية كسوريين وبحقوقهم الجمعية والقومية، كشعب، في إطار الوطن السوري، في هذه المرحلة، مما يتطلب أيضا إيجاد تمثيل سياسي مناسب للكرد السوريين وبقية المكونات من سريان وآشوريين وتركمان في هيئات المعارضة، وصوغ خطابات لا تقلل من الصبغة القومية للشعب الكردي وغيرهم، ولا من وحدة سوريا، ولا تعادي الصيغة الفدرالية، التي تتأسّس على قاعدة جغرافية (لا اثنية ولا طائفية)، وضمن نظام ديمقراطي؛ وباختصار لا ينبغي ترك المكون الكردي وغيره لتلاعبات النظام والقوى الخارجية.
سابعاً، فيما يخص العلاقات مع الخارج فإن الثورة السورية في ظروفها الصعبة والمعقدة بحاجة لتوسيع معسكر الأصدقاء، ووعي المعطيات المحيطة بها دولياً وإقليمياً وعربياً، كما هي بحاجة لإيجاد مقاربة سياسية بين أهدافها والقيم العالمية السائدة، قيم الحرية والمساواة والمواطنة والديمقراطية والعدالة، فهذا هو الخطاب الذي يفهمه العالم والذي نحتاج إليه للتعويض عن موازين القوى المختلة لصالح النظام وحلفائه.
ومن جانب أخر فإن ثورتنا معنية بإيجاد التقاطعات بين أهدافها وبين سياسات الدول الفاعلة المساندة لحق شعبنا بالتخلص من النظام، لأنه من دون ذلك، فإن العالم لن يسمح لنا بتحقيق أهدافنا. وضمن هذا الإطار، فإن ثورتنا معنية بتأكيد حقها المشروع في استعادة الجولان السورية المحتلة، ومساندة حق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه، من دون أي مواربة، ومن دون أية توهمات، قد يأخذها البعض، إذ أن أحد أهم أسباب تعقد المسألة السورية ناجم عن وجود إسرائيل، التي ترى في النظام بمثابة حام لأمنها، وحارس لحدودها، فضلا عن أن وجود كيان استعماري واستيطاني وعنصري يتناقض مع ثورة الحرية والكرامة والمواطنة ومع قيم العصر، فالحرية لا تتجزأ.
ثامناً، إن حديثنا عن دولة مدنية ديمقراطية ودولة مواطنين متساوين وأحرار، ينبغي النص عليها في دستور، ينفي مفهوم الأقليات والاكثريات الدينية والأثنية والصراعات الهوياتية، وذلك لا يعني انتفاء الطوائف، وإنما انتفاء الطائفية، فالطوائف حالة قائمة وتعبير عن كتل اجتماعية في حين الطائفية تعبير عن استغلال الطوائف وتوظيفها في السياسة وفي الصراعات على السلطة. ففي الدولة المدنية الديمقراطية تغيب أو تذوب الأقليات والأكثريات من أي نوع، أي تغييب الانقسامات العمودية في المجتمع، وتغدو انقسامات أو اصطفافات أفقية، عابرة للأقليات والأكثريات ولكل المكونات، إذ تتأسّس على المصالح الاقتصادية والرؤى السياسية، وهكذا تخلق دولة المواطنين، ويغدو المجتمع مجتمعاً بصورة حقيقية.
تاسعاً، الحل التفاوضي أو الحل الانتقالي، وهو حل تفرضه طبيعة الصراع في المستويين الداخلي والإقليمي -الدولي على سوريا، وطبيعة موازين القوى، ويقوم على معادلة مفادها أن لا أحد يربح ولا أحد يخسر، لا النظام ولا المعارضة، لذا فإن من مصلحة الثورة التأكيد على أن أي حل انتقالي أو دائم في سوريا، ينبغي أن يتأسس على تلبية مصالح وحقوق كل السوريين، حتى مع تنوّعهم واختلافاتهم، بداية منالوقف التام لكل أعمال القتل والتدمير والتشريد، والإفراج عن المعتقلين، ورفع الأطواق الأمنية عن المناطق المحاصرة، وإخراج الجماعات او الميليشيات المسلحة الأجنبية من البلد، بضمانة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي ومع تواجد قوات دولية. هذا هو الشرط اللازم لأي لبداية الحل السياسي، وتأتي بعد ذلك الخطوة التي لا بد منها، وهي صياغة دستور جديد يضمن حقوق المواطنة، وأهمها الحرية والمساواة بين جميع المواطنين، في دولة مؤسسات وقانون، والاحتكام للقواعد الديموقراطية في تداول السلطة، باعتبار ذلك الحل الأمثل والمتوازن، والذي يتناسب مع المعايير الدولية، لأن أي حل آخر، لا يصبّ في هذه المسارات، ولو بالتدريج، سيعني استمرار الواقع الراهن، لا سيما ان إعادة انتاج النظام القديم أصبحت غير واقعية.
إن المعارضة السورية، في وضعها الحالي، وفي ظل المعطيات الدولية والإقليمية والعربية غير المواتية، مطالبة بإظهار ذاتها كممثل لمصالح وحقوق كل السوريين، بالتأكيد أنها معنيّة بوقف الصراع الدامي والمدمر، سيما أن النظام وحلفائه (وخاصة إيران وروسيا) هم من يتحكمون بذلك، ولأنه ليس من صالح المعارضة الظهور كمن يعارض الحل السياسي، لأن هذا الموقف يبقيها على الخريطة، ويسمح لها بالتحرك وتوسيع هامشها، وفرض بعض مطالبها في هذه المرحلة من مراحل الصراع. هكذا فإن المعارضة معنية بإظهار النظام بمظهر الرافض لوقف القصف والتدمير والحل السياسي، بدل منحه صك براءة بإعلانها هي رفض المفاوضات ورفض الحل السياسي، لأن النظام وإيران هما من يرفض هذا التوجه، ويشتغلان على كسب الوقت، وفرض الأمر الواقع. كما على المعارضة، أن تفعل ذلك للاستثمار في تعميق التباين الروسي ـ الإيراني وترسيخه، بخصوص المسألة السورية.
وبديهي أن هذه الأمور لن تلق استجابة فورية أو سهلة، وأن الأمر سيحتاج إلى مزيد من عض الأصابع أو كسر العظام، فهذه هي طبيعة الثورات والصراعات السياسية، ولاسيما من نمط الصراع السوري، حيث يخوض النظام حرباً، يعتبرها وجودية بالنسبة له. ولعل معضلة شعبنا الأساسية، في هذا السياق، أن إسرائيل تقع على حدوده الجنوبية، وأن سوريا ليست بلدا نفطيا، وأنها بلد مفتاحي في المشرق العربي، بمعنى أنها، من بين كل الثورات الحاصلة في مصر وليبيا وتونس واليمن، هي التي تفتح على تغييرات أخرى، في عموم المنطقة، ولاسيما في المشرق العربي، وهو ما لا يلائم عديداً من الأطراف.
وفقاً لهذا العرض، فإن المعارضة، بكياناتها السياسية والعسكرية والمدنية، سيما القوى الفاعلة فيها أو المشكّلة لها، معنيّة بإجراء مراجعة نقدية ومسؤولة لأوضاعها: خطاباتها، ومساراتها، وأشكال عملها، وعلاقاتها بمجتمعها ومع الخارج، لأن السير على ذات الطريق الذي سارت عليه في السنوات الماضية لن يؤدي إلا إلى تآكل صدقية الثورة، وانحسار دورها كمعارضة، وتاليا تبديد معاناة وتضحيات شعبنا، ما يفيد النظام ويطيل أمد حياته.
هذه هي مراجعتنا لمسارات ثورتنا المجيدة، وهذا هو نداءنا لشعبنا لتصحيح هذه المسارات على طريق الحرية والكرامة والمواطنة… عاشت سوريا وعاش الشعب السوري.
التواقيع مفتوحة لمن يرغب

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...