الرئيسية / آخر الأخبار / معاقو الحرب كارثة انسانية وتحدي وطني

معاقو الحرب كارثة انسانية وتحدي وطني

الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال
لا تنهي ألام السوريين بعد كل مجزرة ينفذها نظام الأسد والميليشيات التابعة له، في مختلف أنحاء سوريا، عند سحب المصابين من تحت الأنقاض ومعالجتهم في المشافي الميدانية، ولممة الأشلاء من الشوارع والطرقات، ومواراة القتلى في التراب، وكلها أعمال تزداد صعوبتها في ظل تردي الأوضاع الإنسانية في المدن والبلدات السورية، حيث تكشف شمس اليوم التالي للمجزرة هول المصاب على الصعيد الشخصي للسوريين وعلى الصعيد العام لسوريا الوطن.
وعلى الرغم من هول المصاب الذي تعرض له الطبيب طراف الطراف في مشفى حاس، والذي وضعه على حافة الإنهيار كما وصف حالته، خاصة بعد فقدانه أخاه الطبيب يوسف الطراف وهو يحاول اسعاف الأطفال الذين تم استهدافهم من قبل طيران الأسد، اكتشف الطراف أن هول الكارثة لم يكن في اليوم الأول إنما هو ما بدأ ينكشف خلال زيارته إلى المصابين في بيوتهم صباح اليوم التالي.
وقال الطراف في مقال له نشره موقع “مدار اليوم”، في اليوم التالي للمجزرة توفي أخي الطبيب بسبب الإصابات البليغة التي تعرض لها، وبعد أن دفنت أخي قمت بجولة على بعض الجرحى في منازلهم، وبدء ينشكف الحجم الحقيقي للكارثة، أطفال صغار بترت أطرافهم، وآخرون تعرضوا لاصابات بالعمود الفقري ادت لشلل كامل، وفيما تعرض جزء أخر لحروق مشوهة.
وأضاف الطبيب السوري، “العديد من الاطفال الناجين تعرضوا لصدمة نفسية كبيرة، يستيقظون من نوهم مذعوريين و يصرخون، ومنذ يوم المجزرة حتى تاريخ كتابة هذه الرسالة و كل يوم تزداد حصيلة القتلى، حصيلة المجزرة حتى تاريخ كتابة هذه الرسالة هي قرابة الخمسين قتيلا و أكثر من 250 جريح، معظهم تعرضوا لاعاقة دائمة كلهم من الاطفال، او ممن خرج لاسعاف المصابين”.
مجزرة حاس تعتبر نموذجا عن المجازر التي ترتكب بحق السوريين، فتسلب من بعضهم حياته، وتترك النسبة الأكبر تعاني مع اعاقة دائمة، وفي هذا السياق، كشف المركز السوري للبحوث السياسية في تقريره الأخير الذي أعده نهاية عام 2016، أن عدد المصابين في سوريا بلغ 1.9 مليون مصاب، مما أدى إلى انخفاض متوسط العمر المتوقع عند الولادة 70 عاما إلى 55 سنة، في حين أفاد تقرير صادر عن “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية” أن 2.8 مليون سوري يعانون من إعاقة جسدية دائمة.
تؤكد معلومات متطابقة من عدة مصادر داخل المدن والبلدات في شمال سوريا وجنوبها أن أغلب الاصابات تتعلق بحالات بتر الأطراف، وذلك بسبب الاصابات المباشرة للمدنيين عبر استهداف أماكن تواجدهم مثل المنازل والمدارس والأسواق والمشافي، بالإضافة إلى عدم توفر الإمكانيات للعلاج السريع للمصابين، حيث لا تتمكن المشافي الميدانية من تلبية الحاجة المتزايدة للرعاية الطبية في ظل نقص الكادر الطبي، وانعدام وجود معظم الاختصاصات الضرورية والتي من شأنها تفادي عدد من حالات البتر، كاختصاص جراحة العظمية وجراحة الأعصاب.
وأفادت دراسات استقصائية في عام 2014 أن 22% من اللاجئين السوريين في دول الجوار هم من أصحاب الاعاقات الدائمة بفعل الحرب، وهو عدد مرشح للإزدياد بفعل تنامي وحشية الحرب في سوريا منذ ذلك التاريخ حتى الساعة، كما أنه يدلل على أن أعداد المعاقين داخل سوريا قد يكون أكبر من ذلك في ظل غياب أي احصائيات دقيقة لعدد المصابين باعاقة دائمة في سوريا، خاصة وأن معظم المعاقين غير قادرين على تكبد معاناة السفر واللجوء.
وتعتبر الإعاقة الدائمة كارثة على الصعيد إنساني حيث تحرم المصاب من ممارسة حياته الطبيعة، كما تمثل تحديا كبيرا على المستوى الوطني، وتشكل ضغطا إقتصاديا هائلا لدى بناء سوريا المستقبل، وإذا كان العالم اليوم يدرس مشاريع الإعمار في سوريا، فإن مشروع علاج المعاقين واعادة تأهيلهم لا يقل أهمية عن اعادة الإعمار، لا بل إنه يشكل ضرورة وركيزة لهذه المشاريع.
وفي حساب بسيط، إذا قدرنا -حسب تصريحات الناشطين- أن عدد مبتوري الأطراف هو ثلث عدد المصابين في سوريا، فإننا أمام أكثر من 600 ألف شخص تعرض لبتر أحد الأطراف، وإذا كانت تكلفة تركيب أطراف صناعية تتراوح بين 6 ألاف و10 ألاف دولار، فإننا بحاجة إلى ما يقارب 4 مليار دولار لتركيب الأطراف الصناعية، فضلا عن تكاليف العلاج الفيزيائي والنفسي الذي يجب أن يرافق عملية تركيب الأطراف، وبطبيعة الحال إن الطرف الصناعي لا يعني أن يعود الشخص المصاب إلى ممارسة حياته الطبيعة، إنما هو وسيلة للتخفيف من حجم الضرر.
وتحتاج سوريا أن تضمن خلال مشاريع اعادة الإعمار، تأمين بنى تحتية تسهل حياة المصابين بإعاقة دائمة، وتأمين فرص عمل تناسبهم لدمجهم بالمجتمع والإستفادة منهم حتى لا يتحولوا إلى عالة على المجتمع، كما أنها يجب أن تراعي احتياجاتهم الطبية وتأمنها لهم وهذا كله سيشكل عبئاً على الاقتصاد المنهار أصلاً.
لا ينفصل الجانب الخدمي عن الجانب الإجتماعي في عملية دمج المعاقين بالمجتمع، حيث يتطلب توعية اجتماعية بطريقة التعامل مع المعاقين، وعدم انتقاص حقوقهم، بالإشارة إلى أهمية حضورهم في مشاريع التنمية البشرية التي تشكل الرافع الأساسي لسوريا الجديدة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التحالف يوقف دعمه لفصيل من الجيش الحر ويضع شروطا لإستمرار دعم الفصائل الأخرى

وكالات – مدار اليوم   أعلنت قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” ...