الرئيسية / آخر الأخبار / من أنقرة الى أستانة!

من أنقرة الى أستانة!

الرابط المختصر:

مدار اليوم
يفترض بعد أيام قليلة، ان ينعقد مؤتمر استانه في عاصمة جمهورية كازاخستان برعاية روسية/ تركية، ليضم وفدين، احدهما يمثل تشكيلات المعارضة المسلحة، وآخر يمثل نظام الأسد. المؤتمر وفق ما تسرب عنه حتى الآن، غامض لاجدول اعمال فيه، ولا هدف محدد، باستثناء قول، ان ما سيتمخض عنه من نتائج، سيتم الذهاب بها الى مؤتمر جنيف في الشهر القادم، ليتم اقراره هناك باعتباره الاطار الذي يرسم الخطوات العملية في الذهاب الى حل للقضية السورية!
الفكرة الغامضة لمؤتمر استانة، تزداد غموضاً بما سبقها من خطوات، تمت في اطار التمهيد له، منها لقاء موسكو الذي ضم روسيا وايران وتركيا، واقر “اعلان موسكو” الخاص بالموقف المشترك للدول الثلاثة حول اطار الحل السوري، عبر تثبيت وقف اطلاق النار، وتأكيد الثلاثة سيادة ووحدة أراضي سوريا كدولة ديمقراطية وعلمانية، وان الأطراف الثلاثة مستعدة لوضع اتفاق بين السلطات السورية والمعارضة، وان تكون جهة ضامنة. وانها عازمة على محاربة “داعش” و”النصرة” بشكل مشترك، وعزل المعارضة عن الإرهابيين، ومتفقة على استمرار التعاون حول سوريا والإجراءات، التي تساعد على تخطي الركود في التسوية، ودفع العملية الإنسانية الى الامام.
ورغم مشاكل اعلان موسكو الكثيرة، فان اطرافه لم تكن حريصة على تنفيذ تعهداتها. فوقف اطلاق النار الذي اقرته مفاوضات جرت في انقرة بين المعارضة المسلحة ونظام الأسد (عبرالروس) بحضور الاتراك، كان ملتبساً وفيه خداع مكشوف للمعارضة المسلحة، ولم يتم تطبيقه، بمعنى ان الضمانات المعلنة من اطراف اعلان موسكو، لم تكن جدية وحقيقية، وخرق الاتفاق مورس على نطاق واسع وخاصة في الحرب على وادي بردى، التي قام النظام ومليشيات “حزب الله” التابعة لإيران بالاستيلاء عليها في الوقت الذي كان النظام وايران وبمعرفة روسية يواصلان خروقاتهم لوقف اطلاق النار في مناطق سورية أخرى.
ورغم ان تلك الحقائق، تثبت شكلية وعدم جدية اعلان موسكو، فقد تم استدعاء ممثلين عن تشكيلات المعارضة السورية الى اجتماعات جديدة في انقرة الأسبوع الماضي لتشكيل وفد المعارضة الى استانة، دون ان يكون هناك تحديد لجدول اعمال الاجتماع ولا ما يفترض ان تكون مخرجاته، بل لم يتم تحديد الموقف من الخروقات التي تمت بشان اتفاق وقف اطلاق النار في سوريا، ولم يتم تحميل من قام بذلك المسؤولية، إضافة الى رفض مشاركة المعارضة السياسية في الوفد الذاهب الى استانة.
هذه المعطيات وماسبقها، تؤكد ان ثمة رغبة روسية في اخذ شكلي للمعارضة المسلحة الى استانة، وانها تسعى من وراء احضارها الى هناك، وضعها امام خيار واحد، ان تقبل بالاطروحات الروسية للحل مع بقاء النظام ورموزه، وبعض ماسوف يطرحه وفد نظام الأسد مثل حكومة “اتحاد وطني” او حكومة مشتركة، تدمج المعارضة والنظام في الحرب على الإرهاب وخاصة تنظيمي “داعش” و”النصرة”، واذا رفضت المعارضة هذا الخيار، فان الروس، يمكن ان يعلنوا الرافضين من تشكيلات المعارضة المسلحة بوصفهم جماعات إرهابية، فيسمون تلك التشكيلات، كما قسموها سابقاً، ويفصلون بين بعضها على نحو مافعلوا في الفصل بين المعارضة المسلحة والمعارضة السياسية في وقت سابق.
يفرض الواقع، ان تتحمل التشكيلات المسلحة المسؤولية، وان تعلن تمسكها بثلاثة نقاط، أولها ان مشاركة المعارضة السياسية في استانة امر ضروري ومحسوم، والثاني ان استانة ينبغي ان يكون مؤتمراً للحل السياسي، وليس من اجل ترتيبات عسكرية اياً كانت، وثالثهما، ان مايتم التوصل اليه في استانة، ينبغي ان يتوافق مع اطار الحل السياسي الذي اقره المجتمع الدولي انطلاقاً من بيان جنيف 2012.لكن السؤال المطروح مع هذه المهمة هو: هل لديها قدرة ان تفعل ذلك؟.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التحالف يوقف دعمه لفصيل من الجيش الحر ويضع شروطا لإستمرار دعم الفصائل الأخرى

وكالات – مدار اليوم   أعلنت قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” ...