الرئيسية / آخر الأخبار / عمر حكاية مقاتل من الجبهة إلى فقدان أطرافه الثلاثة

عمر حكاية مقاتل من الجبهة إلى فقدان أطرافه الثلاثة

الرابط المختصر:

مدار اليوم – محمد صبيح

لم يكن عمر المشكل الرجل الذي كان في مقتبل العمر عندما أعلن انشقاقه عن قوات الأسد والتحاق بركب الثورة، أن هذا الحدث سيغير حياته على غير ما يرجو، حيث خرج مطالبا بالحرية والكرامة والحياة الأفضل له ولأبنائه، إلا أن الرياح كانت تجري بما لا يشتهي السفن، ذهب مصير عمر كما آلاف السوريين الذين رسمت الحرب قدرهم بقسوة، ووضعتهم في خانة جديدة تدعى “ذوي الاحتياجات الخاصة” أو المعاقين.

لم يتوقف عمر عند الحادثة التي تسببت له بفقدان 3 أطراف من جسده، وبدء رحلة العلاج التي ساهم فيها أصدقاء وأهل الخير غير أنها لم تجدي نفعاً، وعجز الأطباء أمام حالته، فحزم حقائبه وعاد إلى قريته بريف ادلب.

وقال عمر المشكل “ابو حسين”، أحد سكان قرية كفرسجنة في ريف ادلب الجنوبي، لـ “مدار اليوم”، كنت أعمل لدى قوات الأسد وأعلنت انشقاقي وإلتحقت بركب الثورة، وفي عام 2014 كانت معركة تحرير مدينة مورك في ريف حماة الشمالي، كنت مرابط على إحدى الجبهات سمعت منادي ينادي على القبضة اللاسلكية حي على الجهاد، لم أستيطع تمالك اعصابي وخرجت من مجموعة من رفاقي باتجاه مدينة مورك، وبعد 48 ساعة صحوت وإذا أنا في احدى مشافي تركيا وقد فقدت 3 أعضاء من أطرافي.

وأضاف، بقيت في تركيا حوالي 15 يوم ومن ثم عدت إلى سوريا، بعد فترة تلقيت اتصال وطلبوا مني الذهاب إلى تركيا من أجل تركيب أطراف صناعية، وأثناء قيامي بالتدريب على الأطراف الصناعية قال لي الطبيب “يا أبا حسين الأطراف لا تفيدك عليك بتركها”، وبناء على كلامه تركت الأطراف وعدت إلى قريتي.

لم تتمكن الأطراف الصناعية من مساعدة عمر المشكل لأنها كانت أطراف بسيطة وتقليدية، حتى أنها وصفها بأنها “تشبه العصى لا تفيد بشيئ مطلقا”، وحتى مع تلك الأطراف كان يحتاج إلى شخصين من أجل مساعدته في القيام والقعود وهي بدائية جداً، وعندما طلب أطراف ذكية كانت الصاعقة حيث تبلغ تكلفة هذه الأطراف حوالي 60 ألف يورو، وبطبيعة الحال لم تنفع كل الإتصالات التي تمت المنظمات الانسانية داخل سوريا وخارجها، ولم تأتي أي اجابة حتى الساعة.

وقال ابو حسين، “ذهبت إلى كافة المنظمات التي تدعي الإنسانية في كل من غازي عنتاب والريحانية وأضنة، وهذه المنظمات ليست إنسانية لأن الانسانية تتجلى في حالتي،أنا لا أتكلم عني كشخص ولكن أتكلم بلسان كل إنسان مصاب، ما نحتاجه فقط كرسي كهربائي يساعدنا في الخروج إلى بيت الخلاء فقط”.

ويعيش المشكل اليوم على كرسي كهربائي أررسله له صديق من الخليج، ولا يتلقى أي مساعدات من أي جهة باستثناء، راتبه الشهري من الفصيل الذي كان يقاتل في صفوفه، والذي يبلغ 30 ألف ليرة سورية، وهي لا تكفي ضمن الغلاء الحاد بالأسعار لتلبية الإحتياجات الضرورية، خاصة مع شخص فقد قدميه ويده اليمنى، كما تسببت له بضعف السمع.

يعتبر أبو حسين نموذجا عن آلاف السوريين الذين يعانون من فقدان أطرافهم، المشكلة التي أصبحت تشكل تحدياً صعباً للمنظمات الإنسانية والهيئات الإدارية، خاصة في ظل تفاقم المعاناة الإنسانية على أكثر من صعيد وأبرزها على المستوى الطبي، حيث تخلو العديد من البلدات السورية من الأطباء، وتقتصر الرعاية الطبية على المشافي الميدانية في المدن، والتي لا تتمكن من استعاب الأعداد الهائلة من المصابيين، جراء قصف نظام الأسد وروسيا والتحالف الدولي، خاصة وأنها تعاني من نقص شديد في المعدات والكوادر البشرا فضلا عن الحصار الذي يفرض على أغلبها.

لمتابعة اللقاء مع عمر المشكل

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التحالف يوقف دعمه لفصيل من الجيش الحر ويضع شروطا لإستمرار دعم الفصائل الأخرى

وكالات – مدار اليوم   أعلنت قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” ...