الرئيسية / آخر الأخبار / انشقاقات وتحالفات جديدة تعيد رسم ميزان القوى في الشمال

انشقاقات وتحالفات جديدة تعيد رسم ميزان القوى في الشمال

الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

مازال الشمال السوري تحت تأثير ارتدادات خسارة مدينة حلب، التي غيرت معالم الخارطة السياسية والعسكري، حيث أدت التغيرات السياسية في الملف السوري وأبرزها جلوس التشكيلات المسلحة المعارضة على طاولة الحوار مع الروس في أنقرة، ومن ثم مع نظام الأسد في أستانة، وتبعتها تغيرات عسكرية ظهرت جليا في هجوم “جبهة فتح الشام” على معاقل تلك التشكيلات، إلى إعادة رسم خارطة القوى في الشمال السوري.

وعلى الرغم من عدم مشاركة “حركة نور الدين الزنكي” في مفاوضات أنقرة، أو في لقاء أستانة إلا أن التأثيرات ضربت الحركة في العمق، فكانت أول من شهد إنشقاقات واسعة في صفوفها، قبل أن تحزم أمرها وتنضم لـ”جبهة فتح الشام”.

وأعلن “جيش الشمال” العامل في في ريف حلب الشمالي أمس الجمعة، انفصاله عن حركة “نور الدين الزنكي”، كما أعلن القطاع الشمالي في الحركة، انشقاقه عن الحركة وانضمامه لـ فيلق الشام”، وذلك “بسبب موقفها الصامت حيال الأحداث الأخيرة بالريف الغربي، ووقوفها مكتوفة الأيدي أمام البغي الذي تعرض له فصائل الجيش السوري الحر”.

وبالمقابل، أعلنت كل من كتائب “نور الإيمان” و”الأمين” في بيان لهما اليوم، انشقاقهما عن صفوف ألوية “صقور الشام” التي تشتبك مع “جبهة فتح الشام” بعد هجوم الأخيرة على مقراتها، وتبرأت “نور الإيمان من قائد ألوية “صقور الشام” “أبو عيسى الشيخ”، وقالت إنها ستسلم جميع أسلحتها وسياراتها ومقراتها، لـ”جبهة فتح الشام”، فيما أكدت كتيبة “الأمين” أنها تنسق عملها مع كتيبة “مجاهدي سرمدا” التابعة لحركة “نور الدين الزنكي” التي اندمجت مع “جبهة فتح الشام”.

وبعد هذه التبدلات، أعلن كل من “جبهة فتح الشام”، و”حركة نور الدين الزنكي”، و”جبهة أنصار الدين”، و”جيش السنة” و”لواء الحق” اليوم السبت، في بيان لهم، حل تجمعاتهم واندماجهم تحت اسم “هيئة تحرير الشام”.

وأكد البيان، أن التشكيل الجديد سيكون بقيادة “هاشم الشيخ أبو جابر” القائد العام السابق لـ”حركة أحرار الشام”، وقال البيان “أن التشكيل جاء نظراً لما تمر به الثورة السورية من مؤامرات، واقتتال داخلي يهدد وجودها على الساحة السورية، وطالب الفصائل العسكرية العاملة في سوريا بالانضمام إلى الهيئة، من أجل توحيد الجهود العسكرية وتوحيد الكلمة، وتوحيد مقدرات الثورة السورية”.

ولم تكن “حركة أحرار الشام” القوة الأكبر في الشمال السوري خارج دائرة الاستقطاب، على الرغم من أنها استمرت بامساك العصا من المنتصف، وتعاطت مع التغيرات السياسية بمنتهى البرغماتية، حيث حضرت إجتماعات أنقرة ولم توقع على الاتفاق مع روسيا، كما أنها رفضت ارسال مندوب عنها إلى أستانة بالرغم من مشاركتها باختيار الوفد المفاوض.

ومنذ بداية هجوم “جبهة فتح الشام” على فصائل المعارضة المعتدلة يوم الثلاثاء الفائت، دعت “حركة أحرار الشام”، المدنيين في المناطق المحررة إلى النزول للشوارع لوقف الاقتتال، وفي ذات الوقت أكدت على موقفها الرافض لعزل “جبهة فتح الشام”، ثم استهدافها من قبل طيران التحالف الدولي وغيره، مشددة على رؤيتها أن ما تقوم به “فتح الشام” هو “عدوان وبغي على الفصائل”، ودعت الجمبع إلى القبول بلجنة شرعية، تحكم بالنزاع بينهم.

وبعد رفض “جبهة فتح الشام” مبادرة “حركة أحرار الشام”، أعلن علي العمر أبو عمار قائد الحركة، النفير العام لجميع مقاتلي الحركة ضد الاقتتال الجاري بين جبهة “فتح الشام” وفصائل “الجيش الحر”، وطالب بالمحافظة على الثورة ومكتسباتها.

ودفع تنامي خطر “فتح الشام”، واشتداد شراسة هجومها  5 فصائل في المعارضة نحو الاندماج في “حركة أحرار الشام”، وهي“صقور الشام”، و“جيش الإسلام” قطاع إدلب، و“جيش المجاهدين”، و“تجمع فاستقم كما أمرت”، و“الجبهة الشامية” قطاع ريف حلب الغربي، كما أعلنت “ألوية صقور الشام” الانضمام إلى الحركة، وهذا بعد يومين من إعلان أبو جابر الشيخ القائد العام لـ” جيش الأحرار”، إيقاف العمل بالجيش والعودة إلى “حركة أحرار الشام”.

بالرغم من أن سياسية قضم الفصائل المعتدلة، أو تلك التي تسعى إلى وضع رؤية سياسية تفضي إلى حل في سوريا، هو أسلوب “جبهة النصرة” التي باتت تسمى اليوم بـ”جبهة فتح الشام”، ولها تجارب واسعة في ذلك مع “جيش الثوار”، و”حركة حزم” والفرقة 30، وغيرها من الفصائل المعتدلة، إلا أن معارك اليوم تأخذ شكلاً أخر من أشكال الصراع.

وأتى هجوم “جبهة فتح الشام” بعد استنفاذ قائدها أبو محمد الجولاني، كافة المحاولات لدمج الجبهة مع كبرى تشكيلات المعارضة، وذلك تنجباً لحرب دولية ستشن ضده في الشمال، مع أنباء عن وضع آليات حقيقة لفصل “جبهة فتح الشام” عن مقاتلي المعارضة تمهيداً لبدء حرب دولية ضدها، ولم يكن الجواني يسعى للتخلص من الضربات الجوية أو الحرب الخارجية في هذا الإندماج – لمعرفته بأن كل من سيعلن اندماجه معه، سيضع نفسه تحت ذات المصير-، إنما كان يسعى للحفاظ على الحاضنة الشعبية حتى الرمق الأخير، حيث أن استهداف كافة الفصائل لن يظهره بصورة المتسبب بالخسائر البشرية التي يوقعها القصف، إنما استهداف الجبهة بشكل منفصل سيدفع الحاضنة لنبذها والإبتعاد عنها.

وأراد الجولاني أن يذهب خطوة نحو الأمام، بحربه ضد الفصائل، والتي كان يعلم مسبقاً أنها ستعيد اصطفافات التشكيلات المسلحة، وترسم حدود المواجهة، كما أنها ستمنع التشكيلات العسكرية من تحقيق أي مكسب سياسي، من إبتعادها عن الجبهة وفرض حرب البقاء، قد تترك الفصائل مكشوفة أمام الجميع، وهو ما تخشى منه الفصائل في واقع الأمر، خاصة في ظل توقف الدعم عنها.

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تطمينات روسية للدول العربية بشأن إيران مقابل التطبيع مع الأسد

وكالات – مدار اليوم تلقت دول عربية تطمينات من أعلى المراجع النافذة ...