الرئيسية / آخر الأخبار / جمال سليمان لـ”مدار اليوم”: علينا تحديد رؤية التفاوض والتمسك بالانتقال السياسي

جمال سليمان لـ”مدار اليوم”: علينا تحديد رؤية التفاوض والتمسك بالانتقال السياسي

الرابط المختصر:

القاهرة – مدار اليوم

انحاز منذ بداية الحراك الثوري إلى صف الشعب السوري ضد الاستبداد والقمع، الذي فرضه نظام الأسد، وكانت مواقفه منسجمة مع مبادئ الفنان الملتزم والمثقف الواعي، وتمسك بأهداف الثورة الأولى دون أن تجرفة انزياحات الصراع السياسي الذي تحول إلى حرب شعواء تدار من مختلف العواصم الاقليمية والدولية، بل كان ثابتاً على رأيه وقناعاته حول سوريا الجديدة لكل السوريين.

وضع نفسه في صفوف الشعب السوري، واعتبر وقوفه إلى جانب الثورة السورية ومطالب الشعب السوري واجب وطني بصفته مواطناً سورياً، وفي خضم تنامي الخطاب الشعبوي تسمع من سليمان خطابا متوازنا متمسكا بأخلاق الفنان والمثقف والمعارض الوطني، الأمر الذي لم يشكل له أي حماية لدى النظام وعلى وجه الخصوص في نقابة كان يجب أن يكون من أحد أعمدتها وركائزها، حيث تم تحويله إلى “مجلس تأديب” بسبب مواقفه السياسية.

الطرح الوطني العاقل البعيد عن الغوغائية، لم يؤثر مطلقا على على موقف سليمان، الذي مازال يدعوا لمحاسبة المجرمين جميعاً، ويشدد على أن لا حل في سوريا دون انتقال سياسي كامل وحقيقي، وأن الحلول المجتزئة لن تضع نهاية للمأساة السورية.

وفي حوار مع “مدار اليوم”، شدد المعارض السوري وعضو لجنة مؤتمر القاهرة، الفنان جمال سليمان،  على أن المعارضة السورية يجب أن تركز عملها على تحديد الرؤية العامة للتفاوض، واختيار الإطار التفاوضي العام، والتمسك بالانتقال السياسي.
مهمة المعارضة في جنيف:
وقال سليمان، يجب أن يكون هناك رؤية للمهمة التي ستوكل لوفد المعارضة السورية في جنيف، وأن تحدد مرجعية واضحة تعتمد على القرارات الدولية كبيان جنيف، أو قرار مجلس الأمن 2254 أو القرار 2234.

وأضاف، إن الملفت للنظر اليوم، وهو تراجع استعمال وثيقة جنيف، وعبارة هيئة الحكم الإنتقالية التي ينص بيان جنيف على تشكيلها، بكل التصريحات والحوارات، وهذا لصالح القرار 2254 الذي يشير إلى حكومة تمثيلية غير اقصائية وغير طائفية، وأشار سليمان إلى أن الفارق بين الإثنين هو فارق باللغة، وهنا يجب على المفاوض أن يدخل على هذا الفرق ويناقشه، ويحتفظ بكلمة “الإنتقالية” من أجل ضمان مصلحة سوريا.

ورأى المعارض السوري أنه بات على الهيئة العليا للمفاوضات أن تكون واقعية بطرحها، وعلى المعارضة أن تدرك أن الجميع فقد القوة والنفوذ، بعد أن بات الملف السوري دولي بامتياز.

وفي هذا السياق، رأى عضو لجنة مؤتمر القاهرة، أن المعارضة غالبا ما كانت تقدم قراءات خاطئة للوضع في سوريا، وللواقع الإقليمي والدولي، وكانت تعتمد على حسابات تتعلق بقوة الأخرين ومدى دعمهم، ولذلك وضعت كل البيض في سلات الأخرين، واستغرب أنه عندما يصبح الحوار سوري-سوري، يختلف الوضع، ويصبح هناك نوع من التمسك والتحجر حول أجندات غير وطنية وربما أنانية.

تشكيل الوفد التفاوضي:
وشدد سليمان على أن سعي البعض لتصدر المشهد وسط واقع المأساة السورية، وفي وطن يتم تدميره هو عمل غير أخلاقي، وبالتالي المسألة اليوم ليست تصدر مشهد، إنما يجب العمل على وجود كافة أطياف المعارضة في وفد جنيف التفاوضي بالتساوي، مؤكداً على أنها “ليست دعوة لفرح، ولا لتقاسم الغنائم”، إنما هي دعوة للقيام بواجب وطني وتاريخي.

ورفض سليمان اقتراح الهيئة العليا للمفاوضات بأن يتم تمثيل مؤتمر القاهرة بشخص واحد، وقال إن وفد المعارضة لجنيف من المفترض يضم نسب متساوية للجميع، وأشار إلى أن مؤتمر القاهرة اقترح أن يتشكل الوفد من 3 ممثلين عن التشكيلات العسكرية، و3 ممثلين عن الائتلاف الوطني المعارض، و3 عن مؤتمر القاهرة، و3 عن موسكو، و3 للمبعوث الدولي يسميهم بنفسه، وهو ما نص عليه قرار مجلس الأمن 2234.

التشكيلات المسلحة في وفد التفاوض:
وفي حين أكد جمال سليمان على موقفه المعارض لعسكرة الثورة منذ البداية، لأنه توقع ما يحدث الآن، إلا أنه يرى أن وجود ممثلين عن التشكيلات المسلحة ضمن المفاوضات أمر جيد، في ظل المأساة القائمة، وانسداد الأفق واتجاه بعض التشكيلات العسكرية نحو الحل السياسي، ولا سيما مشاركتهم بمحادثات أستانة، وتفاوضهم مع نظام الأسد برعاية وضغط روسي.

وقال سليمان، إنه بات من الضروري أن تقتنع تلك التشكيلات بالحل السياسي الذي يقوم على النظام الديمقراطي، مؤكداً أن أي أحد يعتقد بقيام الجمهورية الإسلامية واهم، واعتبر أن هذا الطرح هو بوابة للحرب.

وأوضح المعارض السوري، أن احدى أكبر المآسي التي عاشتها الثورة السورية، كان بسبب وجود عسكريين لا يريدون الاعتراف بالقادة السياسيين، وكانوا حرصين على إرضاء داعميهم أكثر من حرصهم على التوافق مع المعارضة السياسية التي كانت تلهث وراء العسكريين للحصول على التفويض منهم يعطيها زخم أكبر لوجودها.

وفي ظل تجاذبات المعارضة، قال سليمان إن سقف توقعاته لمؤتمر جنيف منخفض، طالما سارت الامور على هذا المنوال، وتوقع أن يذهب المجتمع الدولي نحو فرض الحل الذي يريد، بعد أن بدأت الحرب السورية، تستنفذ أغراضها وأن الأوان لايقافها، لأنها بدأت تشكل مخاطر يصعب السيطرة عليها.

مؤتمر القاهرة 3:
ولدى الحديث عن احتمال انعقاد مؤتمر القاهرة 3، أكد سليمان أن لجنة مؤتمر القاهرة تدرك أهمية تطوير أوراقها، وإعادة ترتيب صفوفها، لا سيما بعد أن ظهرت عدة نشاطات للقوى المشاركة في مؤتمر القاهرة خارج المؤتمر الذي يريد التأكد من مواقف جميع القوى المشاركة فيه ومدى التزامها، كما أن مؤتمر القاهرة يسعى ليمد يده إلى قوى وشخصيات أخرى تنسجم مع خطه العام، ويوسع الطيف المشارك، وليصبح المؤتمر مظلة أوسع.

ومن بين أبرز أسباب انعقاد مؤتمر القاهرة 3 هو التركيز على الحضور النسائي، في المؤتمر وفي لجنة المتابعة التي سيتم ادخال دماء جديدة عليها.
وأكد سليمان على التزام مؤتمر القاهرة بالميثاق الوطني الذي أجمعت عليه القوى الديمقراطية داخل سوريا وخارجها، لافتاً إلى أن خارطة الطريق التي قدمها المؤتمر كانت عبارة عن أليات لتنفيذ بيان جنيف، وتفسيراً لما جاء فيها.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

حادثة السويد تثير نقاشات سورية حادة

استوكهولم _ مدار اليوم أثارت حادثة اعتقال الشرطة السويدية لقاصرين سوريين تقل ...