الرئيسية / آخر الأخبار / تدافع المعارضة نحو جنيف والتدخل الخارجي

تدافع المعارضة نحو جنيف والتدخل الخارجي

ارشيف
الرابط المختصر:

مدار اليوم
يعكس التشكيل الذي أعلنته الهيئة العليا للمفاوضات لوفد المعارضة السورية الى جنيف حقيقتين، الأولى تدافع جماعات وشخصيات من المعارضة السورية للانضمام للوفد، والثاني وجود تدخلات إقليمية ودولية لضم بعض القوى والشخصيات، لتكون في عداد الوفد، وهذا ما تشير اليه صراحة القائمة الأولية لاسماء وفد جنيف. ونقول أولية لان تعديلات على أسماء الوفد قد بدأت فور اعلان الأسماء من جهة، ولان العدد لم يكتمل بعد من جهة أخرى.
ورغم بؤس هذا النهج في التعامل مع تشكيل وفد يمثل السوريين في مفاوضات مع نظام الأسد، فان ما تم يبدو امراً عادياً بالنسبة للمعارضة وللهيئة العليا للتفاوض، لكن رداءة الاجراء، تأتي من كون المطلوب اجراء غير عادي، اجراء يعكس الحاجات الحقيقية للشعب السوري في مرحلة مابعد حلب، التي كشفت التردي السياسي والميداني لاداء المعارضة في غياب السياسي منها وانهيار مشروع المسلح فيها، الامر الذي يفرض تحولاً ضرورياً وجديداً في تعاملها مع القضية الوطنية سواء في العلاقات البينية او في موقفها من النظام، كما في علاقاتها الإقليمية والدولية.
فالمطلوب في العلاقات البينية، انفتاح وتفاهم وتوافق بين الجميع، ورفض استبعاد أي طرف، ينتمي الى المعارضة، طالما كان في حدود موقفها السياسي والذي يمكن تلخيصه في ثلاثة نقاط، أولها وقف قتل السوريين وتدمير ما تبقى من بلدهم وتوفير ضمانات دولية ملزمة وحازمة له، والثاني اتخاذ إجراءات تعالج أوضاعهم المأساوية، وتعيد تطبيع حياتهم وفق جدول زمني معلن وملتزم به،وفيها البدء في عودة المهجرين واللاجئين الى بيوتهم، واطلاق المعتقلين والمحتجزين، والبحث في ملف المفقودين والمغيبين، ورفع الحصار عن المحاصرين، والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، والثالث وضع حدود الحل السياسي ضمن مرحلة انتقالية، بما يضمن تغييراً عميقاً في طبيعة النظام، وانتقاله من نظام استبدادي قاتل ومدمر الى نظام ديمقراطي، يوفر الحرية والعدالة والمساواة لكل السوريين.
وتمثل خلاصات الموقف السياسي للمعارضة، ليس فقط قاعدة لتوافقاتها وقبولها بصورة مشتركة على تشكيل الوفد الذي ستكون وظيفته العمل على تحقيق هذه الخلاصات، بل ايضاً تأكيد تمايزها عن موقف نظام الأسد للحل السوري في مقدماتهومجرياته واهدافه، بمعنى ان كل من لايوافق على تلك الخلاصات، ليس في المعارضة، ولاينبغي ان يكون في وفدها، بل الى جانب النظام وحلفائه الذين يرغبون في يكون جنيف على شاكلة المصالحات والاتفاقات المحلية او قريباً منها وإعادة إعطاء النظام شرعية فقدها منذ بداية الثورة، وكرسها على مدار السنوات الست الماضية.
واذا كانت تشكيلات المعارضة وبحكم عوامل ذاتية وموضوعية، كرست علاقات إقليمية ودولية، لاتخلو من ارتباكاتوارتكابات، فالمطلوب إعادة ترتيب تلك العلاقات، وتصويبها في ضوء التطورات السياسية والميدانية لما بعد معركة حلب، التي باتت تتطلب وحدة موقف تشكيلات المعارضة على خلاصات الحل السياسي، بحيث لايبقى للمنصات تمايز الا في اسمها، بينما هي موحدة تحت اسم منصة سوريا لاغيرها.
وسط المطلوب، وانطلاقاً منه، تبدو تحركاتوتدافعات المعارضة على طريق تشكيل وفدها الى جنيف مليئة بالاخطاء والخطايا، صراعات بين التشكيلات وخاصة بين الهيئة العليا والائتلاف الذي يسعى كل منهما لتأكيد دور قيادي لم يثبته في الفترة الماضية، وسعي نحو استمالة التشكيلات المسلحة، التي تشعر وانها بيضة القبان، ومنصات موسكو والقاهرة واستانة، الراغبة في حضور يتجاوز استبعادها كما حصل في مرات سابقة، وقوى إقليمية ودولية تسعى لدفع مقربين لها من تشكيلات واشخاص ليكونوا في عداد وفد المعارضة لضمان صوتها هناك.
لقد جعلت تلك التحركات، تشكيلة وفد المعارضة اشبه ب”بازار” للبضاعة غير المقبولة وبعضها غاية في الرداءة، ومن المؤكد ان كثير من أعضاء وفد التفاوض، لايستحقون ان يكونوا فيه، بل ان بعضهم أولى ان يكون في وفد النظام، ليس لان الأخير يرغب فيه هناك، انما بسبب مافعله من تخريب في مؤسسات ونشاطات المعارضة في السنوات الماضية، او لانه محسوب على المعارضة وسيفاوض باسمها، وهو لم يكن فيها في أي وقت كانولايعرف عنها سوى اسمها.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تحذيرات من “حلب شرقية” أخرى في أحياء شرق دمشق

دمشق _ مدار اليوم تتسارع التطورات الميدانية في شرق العاصمة السورية دمشق، ...