الرئيسية / آخر الأخبار / التجنيد في سوريا: كابوس للسوريين وتحصين لنظام الأسد!

التجنيد في سوريا: كابوس للسوريين وتحصين لنظام الأسد!

الرابط المختصر:

مدار اليوم _ أمجد نور الدين

تعتبر الخدمة العسكرية أحدى أكبر الضرائب التي يتوجب دفعها على الباقين في سوريا وخاصةً في المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد، مما يجعلهم امام اختيار السفر أو الهرب عند طلب للشباب للجيش، أو الخدمة الاحتياطية، او القتال كمرتزقة مع قوات الأسد.

وتشكل سيطرة نظام الاسد على بعض المناطق كابوسا يؤرق الشباب وعائلاتهم، لان النظام لم يعد يهمه تأجيل أو عمر أو “تسوية”، وكلما تعرض لخسائر على جبهات المعارك، أو أراد إسكات أنصاره بأنهم من يدفعون فاتورة بقائه فقط، فيذهب الى الاعتقال والتجنيد التعسفي، او تعميم أسماء جديدة على قوائم تجنيد الإحتياط.

الفرار لمن استطاع:
أحمد 18 عاماً وهو شاب من مدينة حماة قال في حديث لـ”مدار اليوم”، إن الهرب إلى إدلب هو أفضل وسيلة للخلاص من جحيم القتال مع قوات الأسد بعد ان انتهى تأجيلي الدراسي، لقد انتابني قلق شديد، وقررت أن تواصل مع مهربين، وساعدني فساد حواجز الأسد على الوصول إليها، ولكن بعد ان دفعت رشاوى لحواجز الأسد وتجار الطريق قاربت 600 دولار أميركي.

وبعد وصول عمار (30 عاماً) بلاغ من مختار حيه باستدعائه للخدمة في قوات الإحتياط، خشي على نفسه وعلى زوجته وأطفاله الثلاثة في حال سحبه للقتال مع قوات الأسد ، وقال عمار لـ “مدار اليوم” كان للخبر اثر نفسي صعب علي، وكنت أظن أن تأديتي للخدمة الإلزامية، ستنقذني من هذا الجحيم، واضطررت لبيع حلي زوجتي لكي أهرب من ملاحقة مخابرات الأسد، ووصلت لإدلب بعد شراء عناصر حواجز النظام القائمة في الطريق.

ورغم إصدار بشار الأسد، عدة مراسيم عفو عن المتخلفين عن أداء الخدمة ودعوتهم لتسوية أوضاعهم ثم التحاقهم في صفوف قواته، إلا أن هذه المساعي لم تقدم إلى أي نتائج إيجابية، مما دفع النظام واجهزته إلى مواصلة حملتهم الأمنية، من أجل القبض على أكبر قدر ممكن من الشباب ودفعهم للتجنيد في صفوف قواته.

التجنيد خارج الأنظمة:
ولم يقتصر هذا الحال على المطلوبين للخدمة الالزامية أو الاحتياطية، ففي بعض مدن ريف دمشق كـ” التل” التي حدثت فيها “تسوية” مؤخراً، لجأت “ميلشيات درع القلمون” التابعة للأسد الى تجنيد 85 من شباب المدينة ممن سووا أوضاعم لديه، وسحبهتم إلى جبهات وادي بردى كعناصر مقاتلة في صفوفها، لكن بعضهم آثر الإنشقاق، مبررين ذلك أنهم لن يتورطوا بدماء السوريين من أجل بقاء الأسد في السلطة.

وأشارت الناشطة الإعلامية سمية القلمونية في حديث لـ”مدار اليوم “، إلى أن عشرات من شباب مدينة التل، يجدون انفسهم في حيرة من أمرهم بين الانضمام لـ”درع القلمون” أو الخدمة في جيش الأسد، فالخياران صعبان وأحلاهما مر.

ويرى إياد أبو رامي 29 عاماً وهو من شباب التل في حديثه لـ” مدار اليوم”، أن القتال مع ميليشيا “درع القلمون” أو جيش الأسد شيء واحد، مضيفاً: كنت أظن أن التطوع بالميليشيا سيحميني من من الزج في جبهات المعارك، ولكن إن لم تقتل في تدمر ربما تقتل على جبهة وادي بردى، خاصة أن نظام الأسد، يضع الشباب القادمين من المناطق غير الموالية له في الخطوط الأمامية.

تشكيلات مسلحة جديدة:
وكأن كابوس الخدمة الإلزامية والاحتياطية في جيش الأسد، أو ميليشباته لايكفي النظام. حيث أعلنت وزارة دفاع الأسد في كانون الأول الماضي عن إنشاء”الفيلق الخامس” من المتطوعين وموظفي الدوائر الحكومية، برواتب ومزايا عالية. وبخلاف مايشيع نظام الأسد أنه فيلق تطوعي، فإن حملات الاعتقال الاجباري وحتى لموظفين أو أكاديميين تنسف رواية إعلام الأسد، حيث اعتقل الدكتور الجامعي محمد شكيران على أحد حواجز بلدته طيبة الإمام وهو في 38 من عمره، واقتيد للقتال مع الفيلق قسراً.

وعلى الرغم من وجود طرق للتخلص والهروب من الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية، إلا أن الكثيرين من الشباب يجدون أنفسهم فجأة على الجبهات. فليس لدى الجميع القدرة على دفع مبالغ طائلة لكبار ضباط الأسد مقابل الخدمة في مناطق آمنة، خاصة وأن الأوضاع الاقتصادية لكثير من السوريين في حالة يرثى لها.

لقد باتت سياسة المتابعات الأمنية وعمليات الاعتقال التعسفي التي تنتهجها أجهزة النظام بحق السوريين وخاصة الشباب في المناطق التي تسيطر عليها، حقيقة تؤرقهم ، وسيفاً مسلطاً على رقابهم لتجنيدهم وزجهم على جبهات القتال، ولم يعد بإمكان الكثيرين منهم الا الخضوع وخاصة الفقراء، اوالفرار والهرب، طالما استطاعوا، لانهم غير مستعدين للموت من أجل بقاء حاكم سيرحل يوماً مهما طال الوقت وكثرت التضحيات.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“جيش مغاوير الثورة”: التحالف الدولي يهمل طلباتنا بالسلاح لمحاربة الاسد

حمص – مدار اليوم   أكد “جيش مغاوير الثورة” التابع للجيش السوري ...