الرئيسية / آخر الأخبار / فراس رضوان اوغلو يكتب: النفوذ الإيراني وإن طال فهو مرحلي

فراس رضوان اوغلو يكتب: النفوذ الإيراني وإن طال فهو مرحلي

الرابط المختصر:

مدار اليوم – فراس رضوان اوغلو
لا شك أن السنوات الأخيرة شهدت توسعاً وتمدداً لإيران ونفوذها في المنطقة العربية مستغلة ومستفيدةً من الأوضاع السيئة التي مرت بها تلك البلاد ابتداءً من غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق وانتهاءً بثورات الربيع العربي التي لم تحقق أهدافها تقريبا إلا في تونس، فقد استطاعت إيران إيجاد موطئ قدم لها في اليمن عبر الحوثيين وفي الوقت نفسه نجحت في إعادة بسط نفوذها في سوريا بعد أن تأرجح هذا النفوذ بعد التقارب التركي السوري في السنوات الأخيرة قبل اندلاع الثورة
رغم التواجد الإيراني في المشرق العربي، إلا أن هذا التواجد لا يمكن وصفه بالثابت. فما أن تهب ريح معاكسة لهذا التواجد حتى نجده قد تأرجح لدرجة قد تصل حد الزوال. وذلك أن إيران منذ ثورتها الإسلامية لم تقدم شيئاً حضارياً مدنياً لتلك الشعوب، حيث سياستها الخارجية تعتمد بشكل أساسي على المذهبية وعلى تقوية وتسليح الفئة التي تناصرها، ولم تكن إيران قوة استقرار في المنطقة، بل على العكس كانت مصدر عدم استقرار في منطقة ذات أغلبية سنية، إضافة الى انه لا يمكن اعتبار أن كل الشيعة العرب موالون لإيران، ولو أضفنا الى ذلك أن ايران لم تقدم نموذجاً بنائياً حضارياً في المنطقة كي يحتذى به أو يشار إليه بالبنان، ويقال أن هذا من صنع إيران، ويكون نموذجاً للقوة الناعمة الإيرانية، على عكس تركيا التي نجحت عبر القوة الناعمة بالتواجد في عدة مناطق مثل شمال العراق الذي وصلت إليه الشركات التركية، واستطاعت أن تؤسس البنى التحتية فيه، وساهمت لحد كبير في دعم المؤسسات الحكومية والمؤسسات الأمنية في كردستان العراق، ولو قارنّا الشمال العراقي بجنوبه لوجدنا الفرق شاسع فالجنوب العراقي غارق بالفقر رغم النفوذ الإيراني هناك لأنه نفوذ مليشياوي، فإيران منذ إعلان خروج القوات الأمريكية من العراق لم تقدم شيئا يذكر لهذا البلد العربي المنكوب. بل كان دعمها يتوجه للسياسيين الموالين لها وعسكرة القوة المتنفذه فيه.
ولو اتجهنا نحو الغرب قليلاً باتجاه سوريا ورغم العلاقات القوية التي تربط نظام الاسد بالنظام الإيراني على مدى أربعة عقود، فأن إيران لم تعمر شيئاً في سوريا، ولم تقدم ما يمكن وصفه بالصرح الحضاري وهذا بسبب ضعف استراتيجية نفوذ القوة الناعمة لدى طهران واعتمادها سياسة الدعم الاستخباراتي والعسكري الطائفي بدلاً من التقرب من الشعب بكل أطيافه، مما أدى إلى احتقان كبير ضدها، فالأن يعتبر الكثير من الشعب السوري إيران عدوه الأول وخاصة بعد الدمار الكبير الذي حل بسوريا، ودخول المليشيات الشيعية المدعومة من قبلها، بينما على النقيض من ذلك فتركيا التي حسنت علاقتها مع النظام السوري متأخرة مقارنة مع إيران، إلا أنها استطاعت جذبه إليها في زمن قياسي، وأنشأت بالتعاون معه مدناً صناعية تغني كلا الاقتصادين، علاوة على مساعدتها المؤسسات الحكومية السورية في تطوير عملها وإنشاء بنى تحتية وتدفق البضائع التركية نحو سوريا، وتطور التجارة و السياحة بين البلدين بشكل كبير ليصل إلى ما يقارب الخمسة مليارات دولار قبل اندلاع الثورة.
أما في اليمن فدعمها للحوثيين لا يمكن وصفه بأنه دعم استراتيجي صحيح أو أنه قائم على دراسات علمية لبسسط نفوذ إيراني طويل الأمد لأنه ولو فرضنا جدلا انتصار الحوثيين و سيطرتهم على اليمن فإن ذلك النصر لن يكون إلا مرحلي. فالطبيعة القبلية لليمن والطبيعة المذهبية له، لن تسمح للحوثيين بالتواجد لفترة طويلة فأفكار الإمامية الإثني عشرية دخيلة على اليمن السني الزيدي، والجرائم والانتهاكات التي قام بها الحوثي ستزيد نقمة الشعب اليمني الذي سينقلب على الحوثي وإيران، كما إنقلب على صالح، ولا ننسى دول الجوار التي لن تسمح لنفوذ ايران، أن يكون قبل أن يستمر ولهذا يمكن اعتبار هذا النفوذ نفوذاً صدامياً لا يمت للحضارة وإعمارها بصلة.
حتى في لبنان فإن الهئية الإيرانية للمساهمة في إعادة إعمار لبنان الإيرانية وجمعياتها، قامت بتعمير مناطق في الجنوب اللبناني خاضعة لسيطرة حزب الله بعد أن دُمرت تلك المنطقة من قبل الطيران الإسرائيلي إثر عدوان تموز 2006، ولكن قبل ذلك التاريخ لم تقدم إيران نفسها على أنها دوله لديها قوة ناعمة ذات نفوذ سلمي، بل كان نفوذها سلاحاً، يتدفق لتقوية حزب الله حليفها (الذي أصبح القوة الأولى والنافذة في لبنان) ضد إسرائيل، وحتى عندما أرادت طهران دعم لبنان قررت دعم الجيش اللبناني بالسلاح، ولكن الأخير رفض هذا الدعم بينما قامت قطر تلك الدولة الصغيرة ذات النفوذ السلمي الكبير بتعمير 14 قرية في الجنوب اللبناني بعد العدوان الإسرائيلي.
ورغم محاولات إيران زيادة توسع نفوذها في المنطقة العربية، إلا أن هذا النفوذ مهما كبر فهو محصور بالعقلية الإيرانية المذهبية التي ستواجه أمواجاً من التناقضات، والتي بدورها ستتحول لصدام معها عاجلاً أم أجلاً، فالسياسة المذهبية وسياسة إثارة القلاقل وسياسة القوة النافذة، بدلاً من القوة الناعمة في المنطقة العربية التي لا يجمعها مع إيران إلا الشيء القليل، ستنقلب يوماً ما عليها وعلى وضعها الداخلي المضعضع أصلاً.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التحالف يوقف دعمه لفصيل من الجيش الحر ويضع شروطا لإستمرار دعم الفصائل الأخرى

وكالات – مدار اليوم   أعلنت قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” ...