الرئيسية / آخر الأخبار / الموت يغيب عبد القادر عبد اللي بعد مسيرة طويلة مع الأدب والفنون

الموت يغيب عبد القادر عبد اللي بعد مسيرة طويلة مع الأدب والفنون

الرابط المختصر:

اسطنبول – مدار اليوم

استيقظ السوريون على خسارة جديدة تضاف إلى قائمة خساراتهم المستمرة منذ نحو 6 أعوام، بعد أن غادر التشكيلي والكاتب والصحفي والمترجم عبد القادر عبداللي، في مشفى بمدينة أضنة التركية، إثر معاناته مع المرض لعدة أشهر، عن عمر ناهز 60 عاماً.

مما لا شك فيه، أن القُراء والمهتمون باللغتين العربية والتركية قد خسروا واحدًا من أهم المترجمين والمحللين المتعمقين على نحو نادر في الثقافة والفكر والمجتمع التركي، كما خسرت تركيا أحد أهم المترجمين المؤمنين بضرورة نقل النتاج الأدبي والفني التركي إلى اللغة العربية، لتصويب الأفكار السبقة التي يتخذها بعض العرب عن تركيا، والتي كانت نتيجة لتسويق الأنظمة المستبدة في البلدان العربية.

ترك عبد اللي إرثاً عظيماً، وذكراً لا يمكن أن يُمحى أو يُنسى، تمثل في نحو ثمانين كتاباً مترجماً من وإلى التركية، وسلسلة من المقالات التحليلية المهمة لمتابعي الشأن التركي، وكان أكثر قربا من كافة شرائح المجتمع حيث كانت له سابقة ترجمة المسلسلات التركية والتي تحولت إلى ظاهرة في القنوات الفضائية.

وكان الراحل وهو ابن مدينة ادلب، من أشد المناصرين للثورة السورية، وقال في أحد لقاءاته الصحفية، “يمكننا اعتبار ما بعد الثورة، مرحلة مختلفة”، وقد تفرغ بعد الثورة تقريباً للكتابة الصحافية في الشأن السوري، وقد كان من المطلعين على سير العلاقات السورية – التركية ما قبل اندلاع الثورة السورية، وعمل في “مركز الدراسات الاستراتيجية” في دمشق لسنوات، قدم خلالها أبحاثاً عن الشأن التركي وآلية القرار، وصولاً إلى العمل في “مكتب الأمن القومي” والقصر الرئاسي في سوريا، حين كانت العلاقة بين دمشق وأنقرة في “شهر العسل”. لكن تلك الأبحاث لم يؤخذ بها.

وأنهى مؤخرا ترجمة روايتي باموق “متحف البراءة” و”غرابة في عقلي”، وقدم أهم المؤرخين في الساحة التركية اليوم، من أمثال ايلبر أورطايلي في عمله “نحن وتاريخنا”.

دخل عبد اللي إلى عالم الترجمة من بوابة القصة القصيرة التركية، وبدأ النشر مع صدور “جريدة إدلب الخضراء” عام 1985، ونشر القصص القصيرة المترجمة في الصحف السورية، ارتبط اسم عبد اللي في تلك الحقبة مع اسم الكاتب التركي عزيز نيسين، وذلك بسبب رواج القصة القصيرة التركية، ثم انطلق للنشر في عدة صحف عربية والتي دخل عبرها إلى مجال الكتابة الصحفية والنقدية.

كانت رواية “زوبك” أول رواية مترجمة لعبد اللي، وصدرت عام 1989 عن “دار الأهالي”،  وحقّقت رواجاً منقطع النظير، ثم أصدر “حكايات” لعزيز نيسين أيضاً، عن “اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا” في تونس بمناسبة منح نيسين جائزة الاتحاد عام 1991، وقدم عبد اللي عدة كتاب أتراك للقراء العرب، أمثال أورهان باموق عبر روايته “اسمي الأحمر”، ثم استمر بترجمة معظم أعماله، وترجمة لعدة كتاب مثل يشار كمال، وأورهان يشار، وفقير بايقورت، إضافة إلى ترجمة مسرحية “علي الكشاني” لـ خلدون تنر الذي درّسني في الجامعة، ومختارات من القصة التركية المعاصرة.

وتميزت تجربة عبد اللي أنها شملت كتبا من اليسار وأخرى من اليمين التركي وتناولت أنواعاً مختلفة من الأدب؛ قصة ومسرحاً ورواية، إضافة إلى كتب بحثية وتاريخية، ونقل الواقع السياسي والاجتماعي التركي عبر الأعمال التلفزيونية والسينما، حيث ترجم أكثر من عشرين عملاً درامياً، وعدد من الأفلام الوثائقية.

مع كل هذا انجاز الفكري والثقافي والفني، لم يتلقى عبد اللي أي تكريم، واعتبر في أخر لقاء صحفي أجراه وعلى فراش المرض “أن أعظم تكريم نلته في حياتي حين كان الراحل حسيب كيالي، يقص مقالاتي وقصصي ويرسلها لي مع الثناء عبر البريد من الإمارات، وأيضاً عندما أقرّ عزيز نيسين بجودة ترجماتي، كما خصّني أورهان باموق بترجمة أعماله حصرياً لـ “دار الشروق” المصرية، إضافة إلى نيلي جائرة من “منتدى العلاقات العربية الدولية” في قطر مؤخّراً”.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...