الرئيسية / آخر الأخبار / في نتائج جنيف4

في نتائج جنيف4

الرابط المختصر:

مدار اليوم
الآن وقد انتهت أعمال جنيف4، يحق لنا أن نقف عند نتائجها، لنرصد ماذا ربح السوريون منها، ومالذي خسروه، وفي الأبعد من ذلك، يحق لنا أن نفكر، كيف يمكن للمعارضة السورية، التي تقدم نفسها ممثلاً عن الشعب السوري أمام المجتمع الدولي وفي مواجهة نظام الأسد وحلفائه الإقليميين والدوليين إعادة ترتيب حضورها في جولات المفاوضات القادمة.

أول نتائج جنيف4 السياسية، أنه لم يتمخض عن أية نتائج تدفع القضية السورية باتجاه حل سياسي، أو تضعها على قاعدة الحل، ولم تحقق اجتماعات جنيف أي تقدم في معالجة ملفات، تدلل على نية صادقة في معالجة القضية السورية مثل تفعيل اتفاق وقف اطلاق النار الشامل في سوريا، ومثل قضية رفع الحصار عن المناطق المحاصرة وتمرير المساعدات الإنسانية لها، ومثلها قضية المعتقلين والمختفين قسراً، ووقف عمليات التهجير المتواصلة سواء بشكلها الوحشي المباشر، أو عبر مايسميه النظام وحلفائه باتفاقات الهدن والمصالحات، التي تتم تحت قاعدة الموت أو القبول.

إن السبب الرئيس لهذه النتائج يكمن في تعنت النظام وحلفائه وعدم جديتهم في موضوع الحل السياسي في سوريا، واستمرار أكاذيبهم ومراوغاتهم المكشوفة أمام المجتمع الدولي، والسبب الثاني، أن موقف المجتمع الدولي بمن فيهم أصدقاء الشعب السوري، لايتسم بأى قدر من الجدية والمسؤولية في التعامل مع القضية السورية، بل هو يفتقد الإرادة في معالجة هذه القضية رغم ارتدادات تداعياتها عليه كما في قضايا الإرهاب واللاجئين والمساعدات الإنسانية، وفي هذا تتشارك الدول والمنظمات الدولية، ليظهر سلوكها، وكأنه يعمل على استمرار الصراع في سوريا وحولها، وادارته ليس الا.
وفي نتائج جنيف4 على صعيد المعارضة، فانها لاتقل سوءاً عن النتائج السياسية. اذا كشفت بؤس المعارضة وأدائها، سواء لجهة انقساماتها، التي كان ينبغي إيجاد ولو شكل بسيط لتجاوزها، أو لجهة تدافع تنظيماتها وشخصياتها للذهاب إلى جنيف بأي ثمن كان، وكلاهما انعكس على تشكيل وفد/وفود المعارضة إلى هناك، فجرى اختيار أشخاص في وفود التفاوض بلا إمكانات ولاخبرات ولا تاريخ، أو كما يقول المثل السوري، اشخاص “لافي العير ولا في النفير، ولافي غدرات الزمان”، وأضيفت اليهم أعداد لامعنى لها من الذاهبين، وكأن المعارضة في جولة سياحة سياسية!

وبطبيعة الحال، فقد انعكست تشكيلة الوفد/الوفود على ماظهر من أداء والذي رغم محدوديته في المجالين السياسي والاعلامي، كان مرتبكاً ومرتجلاً وحافلاً بالأخطاء، وبينها تصعيد وإبراز الخلافات البينية، بدل التركيز على المهمة المناط بهم القيام بها في مواجهة النظام وحماته، وثمة خطأ أخر في الأداء، وهو قبول المعارضة بتصعيد موقع استانة في المفاوضات بجعلها مكاناً، يتقاسم مع جنيف مكان المفاوضات، وترحيل بعض موضوعات التفاوض إلى هناك، الأمر الذي يضرب وحدانية ورمزية المكان من جهة، ويضر بوحدة وفد المعارضة السورية، ووحدة موضوعات التفاوض.
ولعل جنيف4 في الأهم من نتائجه، أنه لم يكن له اثر إيجابي على السوريين، بل إنه زاد ميدانياً أوضاعهم سوءاً، لأنه وفي فترة انعقاده، زادت قوات النظام وحلفائها من هجماتهم الجوية والبرية على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وخاصة في المناطق المحاصرة وفي ريف دمشق الشرقي والغوطة على وجه الخصوص، والأهم في النتائج السلبية، التي تركها جنيف4 على السوريين من الناحية السياسية، فشله في تحقيق أي تقدم في مجال الحل السياسي، الأمر الذي يؤكد مخاوفهم من ان القضية مازالت بعيدة عن الحل، وأن معاناتهم مستمرة.

الآن وقد انجلت غبار جنيف4، وأثبت أنه لايقل سوءاً عن الاجتماعات السابقة، أصبح من الضرورة للمعارضة، أن تتوقف عند ماحصل، وتراجعه بمنطق نقدي وحازم، وتعيد ترتيب صفوفها وأوارقها، وتدرس إجراءاتها وخاصة في موضوع تشكيل وفد التفاوض ووفد المستشارين والوفد الإعلامي، وإعادة تأسيسهم على أسس عملية وحرفية، لتحقق أفضل النتائج الممكنة عند استئناف جنيف5 الذي قد لايكون بعيداً بعد جلاء الموقف الأميركي الجديد ووضوحه في القضية السورية، من أجل تحقيق الأفضل، وتجنب الخسارات، والخروج بسوريا والسوريين من حمام الدم والدمار والتهجير الغارقة فيه منذ ست سنوات مضت.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

روسيا: بيع منظومة “اس400” إلى تركيا بات وشيكاً

وكالات _ مدار اليوم قال ألكسندر ميخاييف رئيس شركة “روزبورن إكسبورت” الروسية ...