الرئيسية / آخر الأخبار / الموافقات الأمنية بدمشق كابوس يلاحق الهاربين من جحيم الحرب

الموافقات الأمنية بدمشق كابوس يلاحق الهاربين من جحيم الحرب

الرابط المختصر:

إسطنبول _ مدار اليوم

ليس بـ”التسوية” و”المصالحة” وحدهما تتم عمليات التغيير الديموغرافي والتطهير العرقي في سوريا، ففي دمشق الخاضعة لسيطرة الأسد ومليشياته، التي لم تشهد الحرب، لا يحدث التطهير عبر المعارك والقصف والتشريد أو المنع من العودة، وإنما التحكم بأماكن سكن أهلها والمُهجرين إليها.

تعد ورقة «الموافقة الأمنية»، ممثلةً بفرعي  الأمن العسكري والسياسي، من أجل السماح للمواطنين من مختلف المناطق الواقعة تحت سيطرته باستئجار شقق سكنية، «فخ» يريد به  نظام الأسد التأكد من ميول وولاء كل من يقع تحت سيطرته، عبر فحص سجله والتأكد من نشاطاته، وخاصة أولئك المهجرين والنازحين من مناطق الاقتتال بين قوات الأسد والمعارضة المسلحة.

ولم تعد الموافقة الأمنية” للسكن روتينية، كما كانت روتينية في بداية تنفيذ القرار الصادر عن إدارة “المخابرات العامة” منتصف العام 2014،  بل أصبحت اليوم من المعجزات والمستحيلات، خاصة لأبناء المناطق المنكوبة، والمهجرين إلى دمشق، وأبناء المناطق التي يسيطر عليها تنظيم “داعش”. والحصول على “موافقة” للسكن داخل دمشق، بات يُعتبر أشبه بالحلم لأولئك الذين صاروا مضطرّين للابتعاد باتجاه محيط العاصمة؛ كجرمانا وصحنايا وجديدة عرطوز والسومرية، التي تحتاج بدورها أيضاً لـ”موافقات” أمنية للسكن، لكنها أقل تعقيداً من أحياء دمشق المدينة.

وقال محمد وهو، من سكان الغوطة النازحين إلى منطقة مشروع دمر لـ”مدار اليوم “، إن قوات الفرقة الرابعة، لم تمنحنه موافقة الإسئجار، إلا بعد كفالة صاحبة المنزل وهي موالية للأسد له، ويضيف أنه دائماً مايتعرض وأسرته لمضايقات، وعليه أن يحمل موافقة معه اينما ذهب، وإلا فالاعتقال مصيره.

وتُوجه يومياً لسكان مُهجّرين إلى دمشق إنذارات، لإخلاء منازلهم، بحجج مختلفة، منها انتهاء وقت الموافقة، ومنها وجود مطلوبين في العائلة، أو هروب الشباب المسجلة أسماؤهم ضمن الموافقة الأمنية بعد استدعائهم إلى “خدمة الاحتياط”، كما جرى مع أبو محمود، الذي تم انذاره بضرورة إخلاء منزله في حي بستان الدور، بعد هرب ابنه إلى خارج سوريا خوفاً من الخدمة بجيش الأسد.

تعتبر الموافقات الأمنية وعمليات الإحصاء التي أصبحت شبه يومية في أحياء دمشق، هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هؤلاء الناس وتهجيرهم بطرق “قانونية”،حيث إن فروع الأجهزة الأمنية تُفرز دوريات أمنية، بحسب القطاعات، تقوم بالتجول اليومي بين الأحياء وتدخل المنازل للتحقق من صحة الأوراق الثبوتية والملكية للقاطنين، وهنا تبدأ عملية الإذلال للمستأجرين أو المقيمين، بموجب وكالات أو عقود استضافة، ليتم تهجيرهم بعملية ممنهجة، القصد منها التطهير العرقي، وإبعاد أبناء المناطق المنكوبة عن عمق العاصمة وجعلها بالكامل حاضنة شعبية  لنظام الأسد.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...