الرئيسية / آخر الأخبار / تصحر حراج السويداء

تصحر حراج السويداء

الرابط المختصر:

مدار اليوم – فادي شباط

تمتلك محافظة السويداء الواقعة في الجنوب السوري ثروة حراجية تبلغ اثني عشر ألف هكتار، موزعة بين غابات طبيعية واصطناعية ومحميتي الضمنة واللجاة، وتتنوع أشجارها بين والبطم والزعرور والإجاص البري واللوز البري والتين والسويد والزيتون الروماني والسنديان، الذي يبلغ خمسة وثمانون بالمائة من الأشجار، ويصل عددها إلى ثلاثة ملايين شجرة.

 تزامناً مع اندلاع الثورة في سوريا عام 2011، شهدت الغابات الحراجية في السويداء اعتداءات فردية وجماعية وتدهوراً ملحوظاً، وكان لنقص وفقدان وانعدام مواد المحروقات دوراً هاماً في تشكل ظاهرة ” الاحتطاب ” العشوائي، المؤدية إلى تصحر الغابات بشكل تدريجي بطريقة لا يُمكن للعقل البشرية تحملها وتصورها.

 مديرية الحراج في وزارة الزراعة لدى نظام الأسد في محافظة السويداء، سمحت مع بداية الحرب للمواطنين بدخول الحراج لغرض ” الاحتطاب ” تعويضا عن فشلها في تأمين المحروقات، ولكن باستخدام طريقة ” التشافي ” التي لا تؤذي الأشجار، حسب ما قال لـ ” مدار اليوم ” الناشط في المجتمع المدني ضياء الشومري.

وأوضح الشومري أن كان الأمر مضبوطاً في بدايته، لكن مع غض بصر الجهات الرسمية المعنية بمكافحة الاعتداء على الغابات، وتجاهلها لأثاره السلبية، ومع استمرار الحرب ازدادت عمليات ” التحطيب ” ودخلت في فوضى كبيرة ، وأصبح الكثير من عمال الزراعة والمخافر الحراجية يتذرعون بـ”تقليم” الأشجار لغاية بيع الحطب في السوق السوداء المُنتعشة بسبب تناقص درجات الحرارة التي تصل ليلا لناقص عشرة، ولا يستطيع أحد وضع اللوم على المواطن الذي يشتري الحطب من الأسواق، وبالمقابل لا يُعذر من امتهن قطع الأشجار وانتزاع جذورها، وبيعها لأنه من حيث لا يدري يُشوه لوحة خضراء ويخطو الخطوة الأولى في اتجاه التصحر.

 بدأت أعمال السطو والاعتداء على الغابات الحراجية والمحميات والحدائق والبساتين بشكل سري، وفي جنح الظلام، بعيداً عن عيون الناس والمعنيين، لكنها تطورت وأصبحت علناً مع تشكل عصابات مُنظمة لديها ارتباطات بالأجهزة الأمنية، حتى باتت الكثير من المساحات الحراجية جرداء، وأصبح “الاحتطاب” غير الشرعي والموسمي مهنة للكثير من الناس، خاصة أنها تدر أرباح وفيرة وكثيرة بوقت قليل، غير آبهين للنتائج السلبية المُستقبلية التي يتسببون فيها، حسب ما قال لـ ” مدار اليوم ” الفلاح أبو منذر.

ويُشير أبو منذر، إلى أنه منذ بداية الحرب اقتطع خمسة وأربعون شجرة زيتون من أشجار بستانه المائة حتى لا يشتريها من السوق، وكي لا يشعر بالندم يوماً ما إن تعرضت أشجاره للسطو والاعتداء ونقلها إلى دمشق وبيعها في الأسواق.

من جهته، أصدر مجلس شيوخ العقل تحريماً بالمساس بالأشجار بطرق غير مشروعة، ومنظمات المجتمع المدني تبنت معالجة هذه الظاهرة وعملت على الحد منها، دون استجابة لأحد، فمن يقطع الأشجار و”يحتطب” يربح المال، ومن يشتري الحطب يبحث عن وسيلة يُوفر من خلالها الدفء لأسرته، بحسب المُدرسة أم فواز التي صورت الظاهرة لـ ” مدار اليوم ” وتقول أم فواز ليس هناك مُبررات لقطع الأشجار من جذورها، وإن كان ولا بد من قطعها فليكن بـ ” التقليم ” دون إيذاء الشجرة، فهذه الأشجار جزء من ارثنا وعمل على توفيرها أجدادنا، وبالرغم من كل ذلك أنا أشتري الحطب من السوق ومهما ارتفع ثمنه يبقى أرخص ثمناً من مادة المازوت المعدومة حالياً، وحين يبرد الإنسان لن يفكر سو بالدفء، وحَمّلت الغوثاني المسؤولية على جميع مكونات المجتمع من منظمات مجتمع مدني وجهات رسمية معنية والأهالي.

المهندس الزراعي رواد البدوي أشار لـ ” مدار اليوم ” لجوء الناس لقطع الأشجار المُثمرة لم يعد أمراً مُستبعداً، فقد شهدنا الكثير من الفلاحين يقطعون أشجار الزيتون من بساتينهم كونها ملكيتهم الخاصة، ونشهد أيضاً جملةً من الاعتداءات على البساتين الخاصة وأشجارها المُثمرة أثناء غياب أصحابها عنها، ورجح البدوي غياب المؤسسات الرسمية المعنية، وسوء الوضع المعيشي، وانعدام مواد المحروقات، وغياب العمل، كلها تسببت في الاعتداء المُباشر على الغابات التي خلفت ضرراً بـ تسعة عشرة ألف شجرة في عام 2011م ، مما يعني أننا وصلنا في هذه العام لأكثر من مائتي ألف شجرة مُتضررة على أقل تقدير كون الحرب تتفاقم يوماً بعد الآخر، وعمليات القطع العشوائي للأشجار تؤدي إلى نتائج سلبية تتجلى في نقص مساحات الغابات التي تمد المحافظة بكميات كبيرة من الأكسجين وتخلصها من غاز الكربون، كما أنها تحد من قدرة بعض الحيوانات من العثور على المأوى والغذاء، ولا يستغرب البدوي عدم إعلان دائرة إحصاء مُحافظة السويداء والمُحافظات الأخرى نسب قطع الأشجار والتصحر لأنّ الأرقام مُخيفة للغاية، ناهينا عن ستمائة حريق تسبب بخسارة ألف وأربعمائة دونم من الأراضي الزراعية.

سبعمائة ألف عائلة في محافظة السويداء بحاجة يومياً لسبعة ألاف طن من الحطب في فصل الشتاء ولا تستطيع الدوائر المعنية لدى نظام الأسد تأمين العشرة بالمائة منها، الأمر الذي يدفع السكان بالاحتطاب العشوائي من الغابات الحراجية التي تحمي المُدن والقرى من العواصف غير آبهين للسلبيات الناتجة عن هذا الإجراءت.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“سرايا أهل الشام” تفشل هجوم “داعش” على مخيمات عرسال

وكالات _ مدار اليوم فشلت محاولات تقدم تنظيم “داعش” من مناطق نفوذه ...