الرئيسية / آخر الأخبار / سد الفرات هل يكون أداة للتغيير الديمغرافي في الجزيرة السورية؟

سد الفرات هل يكون أداة للتغيير الديمغرافي في الجزيرة السورية؟

الرابط المختصر:

الرقة – مدار اليوم

قالت جيهان شيخ أحمد، المتحدثة باسم حملة “قوات سوريا الديمقراطية” لاستعادة مدينة الرقة من تنظيم “داعش”، إنه لا يوجد أي عطل أو ضرر بسد الطبقة وإنها سمحت للمهندسين بفحص عملياته بالكامل.

وأوضحت المتحدثة  “تناقلت وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة خبر وقوع السد في خطورة الانهيار إثر الاشتباكات التي حصلت في محيطه، ولهذا السبب سمحنا لفريق المهندسين الدخول إلى السد للتحقق من سير عمله وفحصه بشكل كامل، ولا يوجد أي عطل أو ضرر بالسد أو بعمله كما يشاع.”

وقال الكولونيل جوزيف سكروكا، وهو متحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد “داعش”، ويدعم عمليات “قوات سوريا الديمقراطية”، إن التحالف يتخذ كل الاحتياطات الممكنة لضمان سلامة السد.

وأضاف “لن نحكم على أن السد في خطر وشيك ما لم يعتزم “داعش” تدميره، وأشار إلى أن “قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على قناة تقع إلى الشمال من السد توفر المياه لقناة للري يمكن استخدامها لتخفيف الضغط عن السد إذا دعت الحاجة.”

وتقاتل “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة لإبعاد “داعش” عن السد الذي يبعد 40 كيلومترا من الرقة معقل التنظيم، لكن القتال توقف يوم الأحد للسماح للمهندسين بالدخول بعدما حذر “داعش” من أن السد قد ينهار.

وتتهم جيهان شيخ أحمد، تنظيم “داعش” الذي ما يزال يسيطر على أجزاء من السد، بنشر شائعات تستهدف إثارة الذعر بين المدنيين، وكان التنظيم قد أذاع في المساجد أمس أن السد على وشك الإنهيار بسبب قصف التحالف الدولي أخرج تجهيزات السد عن الخدمة وتوقفت بعض التجهيزات إضافة إلى حدوث مشاكل ضمن المحطة الكهرمائية، وعا الأهالي إلى اخلاء منازلهم والخروج منى المحيطة للسد.

وفي هذا السياق أكد ناشطون من داخل مدينة الرقة اليوم الإثنين لـ”مدار اليوم”، أن الرقة أصبحت مدينة فارغة إلا القليل ممن لم يجدوا مأوى أو ممن استسلموا للموت، وأن القرى والأرياف والجبال اكتظت بالنازحين، وذلك بعد تحذيرات تنظيم “داعش”، وانتشار الصور التي بثتها قيادة التحالف تظهر غرفة العمليات والتحكم بسد الفرات قد احترقت بعد استهدافها من قبل الطيران التابع للتحالف، بالاضافة إلى صوراخرى بثها تنظيم داعش من داخل غرفة العمليات والتحكم بسد الفرات تظهر الغرفة مدمرة بمعداتها بشكل كامل وغرفة العمليات هي التي تتحكم بسد الفرات بالكامل.

من جهتها، أكدت نقابة المهندسين السوريين الأحرار فرع حلب، في بيان لها أمس، على أن سد الفرات وكذلك سد تشرين تم انشائهما وفق معاير هندسية سليمة بعد دراسة معمقة أخذت بالحسبان كل الظروف بما فيها ظروف الحرب كون سوريا ف خط مواجهة مع اسرائيل، وقد تم استخدام كل الاحتياطات وعوامل الأمان لهذه المشاريع.

ولفت البيان إلى أن ما تروجه بعض الجهات عن اشاعات عم قرب انهيار سد الفرات، ما هي إلا إحدى الأساليب الخبيثة من قبل مشغلي النظام بهدف تهجير سكان حوض الفرات في كل من سوريا والعراق وتغيير ديمغرافية المنطقة، ودعت النقابة الأهالي لعدم الإلتفات إلى هذه الدعايات والثبات في مدنهم وقراهم.

وحمل المهندسون التحالف الدولي مسؤولية أي ضرر أو انهيار للسد، حيث أنه لا يمكن حدوث ذلك إلا بالقصف المباشر والمتعمد من قبل الطائرات باستخدام الصواريخ الفراغية والارتجاجية أو نتيجة كارثة طبيعية كالزلزال.

ويبلغ طول سد الفرات أربعة ونصف كلم، بارتفاع يتجاوز أحياناً الستين متراً،  وتتشكل خلفه بحيرة كبيرة بطول 80 كلم، بعرض 8 كلم، وتحتجز كمية مياه تبلغ 14,000 مليار متر مكعب، وهو ما يعني أن انهيار السد سيؤدي إلى كارثة انسانية وطبيعية كبيرة.

ويؤدي انهيار سد الفرات إلى غرق مدينة الرقة بالكامل بارتفاع مياه تصل نحو ستة عشر متراً، ومدينة دير الزور والبوكمال أيضاً بارتفاع أربعة أمتار، مع القضاء بالكامل على البنية التحتية لهذه المدن و يشمل ذلك جميع “محطات الكهرياء والمياه والمباني والطرق” وتهديد لحياة أكثر من ثلاثة ملايين نسمة من سكان المناطق وتشريدهم، والقضاء على الثروة الحيوانية والنباتية وعلى البنى التحتية للأراضي التي تم استصلاحها للزراعة المروية في حوض الفرات، والقضاء على 80% من الثروة الإنتاجية النفطية السورية.

كما يؤدي انهيار السد إلى طمس جميع المعالم الأثرية الواقعة بين مدينة الرقة والحدود العراقية التي يتجاوز عمر بعضها آلاف السنين قبل الميلاد، وأهم هذه المعالم حلبية وزلبية وتل الحريري والصالحية، بالإضافة الى غرق جزء كبير من الاراضي العراقية تصل حتى مدينة الرمادي .

وليست المرة الأولى التي يتم التحذير فيها من انهيار سد الفرات، وكان نظام الأسد قد لوح سابقا بهذه الورقة بهدف زرع الرعب في نفوس أهالي المنطقة، ويخشى مراقبون من توقت مثل هذه الأنباء، وعلى الرغم من أه لا يمكن التنبؤ بتصرفات “داعش” الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة في سوريا والعراق إلا أنه من المستبعد أن يقوم بالتسبب بانهيار السد، حيث سيكون مقاتليه أول ضحايا هذه الكارثة الإنسانية، خاصة وأنه سحب مظم قواته إلى محيط الفرات في الرقة ودير الزور.

وكان لافتاً التغطية الروسية لأنباء انهيار السد، وسارعت غرفة أخبار القاعدة الروسية في مطار حميميم بسوريا إلى نقل خبر مفاده أن “المقاتلات الامريكية تقصف سد الفرات شرقي سوريا وتخرجه عن الخدمة مما جعله مهدداً بالإنهيار المفاجئ بعد أن تم تدمير محطة التحكم الكهربائية فيه، تؤكد المعلومات الواردة ان السد يحتوي على أكثر من 12 مليار متر مكعب من المياه، وفي حال تعرض للانهيار فسوف تتكون موجة بارتفاع 9 امتار وتجري بسرعة 7.5 متر في الثانية على مساحة 119 كيلو متر مربع بقوة تدميرية هائلة، يمكن ان تقضي على المراكز السكنية بما فيها مدينة الرقة”.

ونقات قناة “روسيا اليوم” عن مدير عام مؤسسة سد الفرات نجم البنية،  أن الصراع بين “داعش” و”قوات سوريا الديمقراطية” خلق وضعا خطيرا على السد، وقال “لا توجد لدينا تفاصيل دقيقة عما جرى ويجري لأن المنطقة خارج السيطرة والمعلومات المتوفرة لدينا ترد إلينا من الفنيين، ولكن نتيجة المعارك خرجت بعض تجهيزات السد عن الخدمة وتوقفت بعض التجهيزات إضافة إلى حدوث مشاكل ضمن المحطة الكهرمائية”.

وأضاف  “بحسب المعلومات التي توفرت لنا حتى الآن فإن الأمور مخيفة نوعاً ما ومقلقة، ونقوم حالياً بالتواصل مع الفنيين في مؤسسة السد بحثاً عن حلول للتخفيف من الأضرار، ولا نعرف بدقة الأسباب وراء الأضرار التي لحقت بالسد، ولكن ما تسبب بذلك هو القصف المدفعي والجوي على الأغلب”.

وبالتزامن مع حالة الهلع التي تسببت بها هذه الأنباء، سمح “داعش” لأول مرة للأهالي بمغادرة بيوتهم وقراهم، بعد أن كان يستخدمهم كدروع بشرية، مما قد يكون انذار لأكبر عملية تهجير وتغيير ديمغرافي في المنطقة التي قال رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي صالح مسلم أنه يعتقد أنها ستكون جزء من مشروع الإدارة الذاتية التي يديرها الأكراد في شمال سوريا.

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أردوغان: لن نسمح بتكرار محاولة انقلاب 15 تموز

وكالات _ مدار اليوم أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ...