الرئيسية / آخر الأخبار / تردي أداء المعارضة في جنيف5 يهدد مصير السوريين

تردي أداء المعارضة في جنيف5 يهدد مصير السوريين

الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

مازال الشعب السوري يقدم أغلى ما يملك قرابين على مذبح الحرية المنتظر، بالرغم من تحول بلاده إلى ساحة للصراع وتصفية الحسابات بين المعسكرات المتنافسة على المستويين الدولي والإقليمي، وبينما فشل هذا الصراع بكسر ارادة السوريين، بات تردي أداء المعارضة السورية وتسابق شخصياتها لإرضاء الدول من جهة والمبعوث الأممي من جهة أخرى يشكل الخطر الأكبر على مسعى السوريين الى تحقيق أهداف ثورتهم، والحفاظ على حقهم بالوصول إلى العدالة ومحاسبة قتلة أبنائهم.

تظهر الأخبار المتتالية من محادثات جنيف5، أن مفاوضات تجري بين المعارضة السورية من جهة والمبعوث الأممي من جهة أخرى، في غياب واضح لوفد نظام الأسد الذي يرفض بشكل قاطع الإنخراط في أي مفاوضات تبحث الإنتقال السياسي، ويسعى لتركيز الجهد في جنيف في موضوع “محاربة الإرهاب”، وذلك بعد أن رفض استقبال دي مستورا في دمشق، ورفض اجراء جلسة معه أمس في جنيف.

وبالرغم من تعطيل نظام الأسد الواضح للمفاوضات التي وضع لها دي مستورا حلاً وسطاً، بأن تتم مناقشة سلتي الانتقال السياسي حسب رغبة المعارضة والإرهاب حسب رغبة وفد النظام، إلا أن الضغوط الدولية، لا تمس نظام الأسد بالمطلق، وأكد مصدر مطلع لـ”مدار اليوم “أن المبعوث الأممي والوفد الروسي يمارسان ضغوطاً كبيرة على وفد الهيئة العليا للمفاوضات، دون أن القيام بأي ضغط على نظام الأسد في ظل غياب محور حلفاء المعارضة عن جنيف، ووصف المصدر المحادثات الجارية بأنها “محادثات روسية بامتياز”.

ومما لا شك فيه، أن روسيا والمبعوث الأممي يستفيدان من ضعف أداء وفد المعارضة، مع ادراكهما بمدى الإنقسام الحاصل داخل وفد الهيئة العليا للمفاوضات، لاسيما بعد الصراع الذي اندلع بين وفد الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات، حيث طلب الائتلاف تبديل بعض أعضائه في الهيئة العليا فيما رفضت الأخيرة، الأمر الذي دفع الائتلاف إلى التلويح بالإنسحاب من الهيئة العليا على العلن.

وأكد المصدر أن فشل الائتلاف باتخاذ قرار بالانسحاب من الهيئة العليا أو تبديل أعضائه لحجز مقاعد لعدد من المتنفذين داخل هيئته السياسية، ممن يمتلكون علاقات متطورة مع روسيا، لم يخفف من الضغط على المعارضة، حيث تلقفت روسيا هذا الخلاف وبدأت بالنسج عليه، بينما استطاع دي مستورا الضغط عدد من أعضاء الوفد ليقوموا بالتمهيد لأي طرح يقدمه داخل الوفد المفاوض، وكل هذا مقابل تثبيت وجودهم الشخصي في وفد المفاوضات، وتحييد كل من يدعوا إلى التريث باتخاذ المواقف للتأكد من عدم وجود أفخاخ، اشتهر المبعوث الأممي بنصبها للمعارضة.

الأخطر في المفاوضات القائمة، هي الفكرة التي يروج لها البعض داخل الوفد “أن علينا أن نكون ايجابيين ونستمر في التفاوض حتى لو لم يقم النظام بتقديم أي موقف ايجابي في المفاوضات”، وانطلاقهم من مبدأ ضعف موقعهم في المفاوضات، واعتبارهم أن المعارضة السورية خسرت في الميدان العسكري وأروقة السياسة، وعليها الاستفادة من الفرصة، التي لا تعدوا كونها محرقة قد تلتهم أحلام السوريين وتدمر ثورتهم، وهذا ما وضع المعارضة في موقف اضطرت فيه لمناقشة أمور أمنية حساسة قبل التوصل إلى أي إنفراج في مسار الانتقال السياسي.

وعقد وفد المعارضة السورية برئاسة نصر الحريري اجتماعا مغلقا مع دي ميستورا، ناقش خلاله مسألة حوكمة الأمن في سوريا خلال المرحلة الانتقالية، التي تتضمن آليات إدارة الأجهزة الأمنية وتنظيم مهامها خلال عملية الانتقال السياسي، وفي جواب يبين مدى ضعف حجة وفد المعارضة قال الحرري رداً سؤال من المستشار الأمني لدي ميستورا بشأن رؤية المعارضة لإقصاء بشار الأسد من السلطة، بأن القرارات الدولية تضمن امكانية بقاء الأسد في هيئة الحكم الانتقالي بشرط التوافق بين النظام والمعارضة، وأن المعارضة لا توافق على بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية، حسب “الجزيرة”.

وعلى الرغم من أن الحريري نفى أنه قدم هذا الجواب وأكد على أن المعارضة لا تقبل ببقاء الأسد في المرحلة الإنتقالية ولابعدها، إلا أن الائتلاف الوطني فتح تحقيقاً للبحث بمن قام بتسريب هذه الأنباء للجزيرة، وهو ما يؤكد أن الحريري قدم هذا الجواب فعلاً، كما كشف مصدر في جنيف لـ”مدار اليوم” أن عدداً من أعضاء الوفد اقترح تقديم مبادرة للمبعوث الأممي تنص على بقاء الأسد في الفترة الإنتقالية دون صلاحيات.

وتسعى موسكو إلى الخوض أعمق في التفاصيل الأمنية، وذلك من أجل التوصل إلى تشكيل مجلس عسكري مشترك بين فصائل المعارضة السورية وقوات الأسد، تحت ذريعة ضبط الأمن في المرحلة الإنتقالية ومحاربة الإرهاب، وهو الأمر الذي فشلت بالوصول إليه في محادثات أستانة.

وفي هذا السياق، قال عضو وفد المعارضة إلى محادثات “جنيف”، العقيد فاتح حسون، اليوم الأربعاء، إن الوفد ناقش مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، الجانب الأمني خلال المرحلة الانتقالية في سوريا، وأوضح أن النقاش، الذي جرى أمس الثلاثاء، تناول كيفية تشكيل قوى أمنية وعسكرية تؤمن أعمال هيئة الحكم الانتقالية، التي ستنبثق عن المحادثات، واعتبر ذلك من أساسيات الحكم وضرورة للانتقال السياسي، في حين شدد عضو الوفد، العقيد أحمد عثمان على رفض المعارضة التام لتشكيل تلك القوى بالتنسيق مع قوات النظام وأجهزته الأمنية.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...