الرئيسية / آخر الأخبار / فراس رضوان أغلو يكتب: هل روسيا صديق حقيقي لتركيا؟

فراس رضوان أغلو يكتب: هل روسيا صديق حقيقي لتركيا؟

الرابط المختصر:

مدار اليوم – فراس رضوان أغلو
شهدت العلاقات التركية الروسية في الأشهر الأخيرة صعوداً واضحاً في خطها البياني، شملت جميع الأصعدة تقريباً، وبدا التعاون بين البلدين يأخذ سمة التعاون المشترك في بعض القضايا، وراح البعض، يرى أن تركيا تتوجه رويدا رويداً نحو الشرق. ومما زاد في ذلك الاعتقاد، تفاقم المشاكل مع بعض دول الإتحاد الأوروبي والتململ التركي من المماطلة الأوروبية واللهجة الإستعلائية أتجاهها.
الاتصال الذي أجراه الرئيس الروسي بوتين مع الرئيس التركي أردوغان بعيد الإنقلاب العسكري الفاشل في الخامس عشر من تموزمن العام الماضي، كان بمثابة العصى السحرية التي سرعت في عودة العلاقات التركية الروسية لطبيعتها الممتازة، ورافق ذلك زيارات متبادلة من قبل الرئيسين، وتشكيل لجان مشتركة لعدة موضوعات وأبرزها القضية السورية التي كانت سبباً في تأزم العلاقات بينهما، ورغم الصورة “الوردية” للعلاقات بين البلدين، إلا أن هناك مؤشرات ليست بالإيجابية، ظهرت على السطح في الأونة الأخيرة، أظهرت بعض التوترات بين الطرفين، وإن كانت قد غلفت باللهجة الهادئة.
رغم مايبدو من عودة للمياة إلى مجاريها بين البلدين، إلا أن روسيا، لم ترفع بشكل مباشر العقوبات التي فرضتها على تركيا. بل كانت تتعمد التقسيط في إلغائها، ومازال قسمٌ من تلك العقوبات في اللائحة قائمٌاُ حتى الأن مثل حظر استيراد بعض المنتجات التركية، وكانت لهذه السياسة أضرار واضحة على التجار والمصدرين والزراعيين الأتراك، مما جعل تركيا، تأخذ إجراءات بمثابة رسالة تذمر، بينها ما أعلنه وزير الزراعة والثروة الحيوانية فاروق جيليك حين قال بأننا سنفرض بعض القيود على المستوردات الاقماح الروسية وذلك بمبدأ المعاملة بالمثل، وزاد الطية بلة قرار الجمرك الروسي بإعادة 16 طناً من الفواكه التركية وعدم استقبالها بحجة أنها غير مطابقة للمواصفات الصحية الروسية، وهذه أيضاً كانت مشكلة أخرى، وتبرر روسيا عدم استيراد الخضار التركية بأنها تسعى لتقوية المنتج الوطني لديها وهذا أضاف خسائر مادية لقطاع الزراعة التركي، حيث بلغت صادرات الطماطم التركية لروسيا (كإحدى المنتجات الزراعية) في 2016 ما قيمته 87 مليون دولار بينما وصلت في عام 2015 إلى 259 مليون دولار.
ولو أضفنا على ذلك إعلان وحدات حماية الشعب الكردية عن إنشاء مركز عسكري روسي في منطقة عفرين من أجل تدريب الوحدات الكردية وتهيئتها عسكرياً (كما عبرت عنها روسيا) سنلحظ أن التوتر المخفي بين البلدين قد زاد. وهذا ما عبّرت عنه الخارجية التركية عندما وصفت الخوة “بأنها خطوة غير مرحب بها” وبجانب ذلك أزمة صور الجنود الروس الذين كانوا يرتدون الشعار الخاص للوحدات الكردية، ويقفون جنباً إلى جنب مع جنود الوحدات، إضافة الى رفع علم قوات الوحدات وعملية قنص ضد جندي تركي من نفس المنطقة، وكلها اعتبرت وكأنها رسائل استعداء وتحدي لتركيا، مما جعلها تنظر بعين الريبة وعدم الإرتياح لتلك الخطوات، خاصة بعد ان تبعها قيام روسيابالتواطؤ مع قوات النظام في منطقة غربي منبج ونشر قواتهما (بعد تسليمها من قبل المجلس العسكري لمنبج) لتكون سداً أمام قوات الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا، ومنعه من التقدم نحو منبج، وهذا كله ترافق مع التلكوء الروسي بالوفاء بالتزاماته نحو تركيا في عملية وقف اطلاق النار في سوريا من حيث كونها ضامناً للنظام وللمليشيات الشيعية التي تقاتل معه، لاسيما وان إعلان روسيا أن إيران طرفٌ ضامنٌ، ليس الا صيغة للتهرب من تلك الضمانات، فهي تقرأ المشهد الأمريكي الداعم لوحدات حماية الشعب الكردية على أنه تحديد وتحييد للموقف التركي وبالتالي فرصة لها للتوسع على الجغرافية السورية بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية حتى ولو لم يعجب صديقها التركي.
ملفات كثيرة عالقة بين الطرفين والخلاف والإختلاف السياسي بين الطرفين قائمٌ، ليس في سوريا وحدها، وانما في موضوعات أخرى، منها عدم إعتراف تركيا بضم روسيا لشبه جزيرة القرم، والتدخل الروسي في شرق أوكرانيا، ودعم روسيا لأرمينيا في إحتلالها لأجزاء من أراضي أذربيجان، ولو أضفنا الى ماسبق القصف الروسي “بالخطأ” على جنود أتراك مشاركين في عملية درع الفرات، فانها جميعاً تجعل كثيرٌ من المتابعين، يطرحون سؤالاً أساسه: هل روسيا صديقٌ حقيقيٌ لتركيا؟

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كمين للثوار يقتل مجموعة كاملة من الفرقة الرابعة بدرعا

درعا _ مدار اليوم أعلنت غرفة “عمليات البنيان المرصوص” ظهر اليوم الخميس ...