الرئيسية / آخر الأخبار / فاضل السباعي يكتب: أسماء “الآغا” و”البيك” و”الباشا” في ظلّ الحكومات التقدميّة

فاضل السباعي يكتب: أسماء “الآغا” و”البيك” و”الباشا” في ظلّ الحكومات التقدميّة

الرابط المختصر:

فاضل السباعي
كانت أمي، يرحمها الله، تنتمي إلى أسرة صغيرة يحمل الأب – جدّي – اسم “فايق سليم آغا”، وربما كانت أصولها كردية أو تركية، على نحو ما تتعانق في بلدنا المكوّنات، الدينية والطائفية والإثنيّة، لتشكّل هذا النسيج الديمغرافي البديع.
وكان لي خالان يعملان موظفين في الحكومة، “سليم” الذي يكبرني بسنتين و”أحمد” يصغرني بمثلهما. وأذكر أنّ ما كان يُمتعني في طفولتي، أن نذهب مع أمّي إلى بيت أهلها، نقطع “سوق النحاسين” لنصل إلى تلك الحارة المسدودة المسمّاة “خَرَبْخان” (تسمية لا أرتاح لها، سألت تاريخ حلب عنها، فأجابني بأنه مرّ على هذه الحارة زمنَ العثمانيين حريقٌ أتى عليها، فوُسٍمت بهذا الاسم التركي الذي يعني المحلّ الخرب أو “الخَرَابة”، عَلِق بها حتى بعد أن جُدّدت عمارتها!)… وفي بيت الجدّ كنا نمارس “المصارعة”، الرياضة المتاحة لنا، على الفُرش الممدود، أنا وخالي أحمد ضدّ أكبرنا سليم، نغلبه أو يغلبنا.
عفوًا، طال التمهيد، لأقول: إنه، في عهد الوحدة، لوّح النظام التقدّمي بيده لأصحاب الألقاب الموروثة، حتى إنّ غوغاء نزلوا إلى الشوارع في مدينة حماه يهزجون: «ما في آغا ما في بيك * بدنا نشيلُنْ بالكْريك» (والكريك هو الأداة يُحمل بها التراب والقمامة)، وبدا أنّ خالي سليم مسّ قلبَه الخوف فذهب يرفع دعوى “يُعدّل” فيها الاسم إلى “سليم فايق”، واستبقى أحمد الاسم “سليم آغا”، واليوم أبناء العمومة يحملون اسمين مختلفين! وأضيف إنّ واحدا من إخوتي الصغار، كان كلما التقى بخاله سليم يسأله مازحا: «شو بيقربك الممثل “حسن فايق”؟».
ويطيب لي، هنا، أن أذكر حبيبتنا “ستّ الشام الجديدة”، الأديبة “ألفة الإدلبي”. كانت كُتبها الأولى في الخمسينيات تحمل اسم “ألفة عمر باشا”، وإذا به يتحوّل إلى “ألفة الإدلبي”. ولما جرى حديث بيني وبينها، في العام 1995، لأنشر كتابين لها، سألتها عن هذا التغيير؟ فأفصحت – رحمها الله – بأنها أرادت في أيام الوحدة أن تتخلّى عن كلمة “باشا”، فتسمّت “ألفة عمر”، لكنها رأيته اسما مبتورا، فاتجهت إلى اسم زوجها فأصبحت “ألفة الإدلبي”. إلا أني في الكتابين (اللذين تولّت نشرَهما “دارُ إشبيلية” التي تخصّني: “عادات وتقاليد الحارات الدمشقية القديمة” و”ما وراء الأشياء الجميلة”)، كنت حريصا على أن أتوّجهما باسمها الكامل المُكمّل: «ألفة عمر باشا الإدلبي».
وما لا يفوتني ذكره أنه برزت، فيما بعد، كاتبةً حفيدةُ أخيها الشابة “رامة”، فنشرت دار إشبيلية كتابين لها من قصص الأطفال البديعة، “حكايات النملة مبروكة” و”طبيبة الغابة” وكان أن اتفقنا هي وأنا على أن يكون الاسم “رامة عمر باشا الإدلبي”، فزوجها يحمل بالمصادفة اسم هذه الأسرة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تحذيرات من “حلب شرقية” أخرى في أحياء شرق دمشق

دمشق _ مدار اليوم تتسارع التطورات الميدانية في شرق العاصمة السورية دمشق، ...