الرئيسية / آخر الأخبار / آن للخداع الروسي أن يتوقف

آن للخداع الروسي أن يتوقف

الرابط المختصر:

مدار اليوم
ربما كانت زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى موسكو ولقائه مع الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف، والتي انتهت بمؤتمر صحفي جمع لارفروف وتيلرسون فرصة لتوقف الروس عن ممارسة الخداع في الموضوع السوري، وهو نهج درجوا عليه منذ بدء الأحداث في سوريا في ربيع العام 2011، وما زالوا عليه حتى الآن.

خصوصية الفرصة، لاتنبع فقط من أنها الزيارة الأولى للوزير الأميركي الذي يمثل عهداً جديداً في السياسة الأميركية بدأ مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بل إضافة إلى ذلك، ثمة متغيرات في السياسة الأميركية في سوريا وحولها، الأبرز في تفاصيلها الحضور الأميركي المتزايد عسكرياً وسياسياً في سوريا، وقيام واشنطن بإعادة ترتيب علاقاتها الدولية والإقليمية في اتصالها بالموضوع السوري، إضافة إلى نقطة لاتقل أهمية وهي انتقال واشنطن إلى سياسة الهجوم على نظام الأسد ورئيسه في المستويات السياسية والإعلامية والعسكرية.

لم يلتقط الروس المناسبة، بل حاول الرئيس بوتين تهميشها بإعلان إلغاء استقباله وزير الخارجية الأميركي بمناسبة زيارته، لكنه عاد واستدرك الأمر، واستقبله وسمع منه واسمعه بعض ما كان يريد قوله، تتمة للمحادثات التي أجراها الأميركي مع مثيله الروسي، قبل أن يتوجه الإثنان إلى المؤتمر الصحفي المشترك.

وإذا كان الوزير الأميركي، أسمع الروس والمجتمع الدولي خلاصة الموقف الأميركي في رفض استمرار الحرب في سوريا، وتأكيد أنه لادور لبشار الأسد وعائلته في سوريا، وأن على روسيا أن تتخلى عن دعم نظام قتل وشرد السوريين ودمر بلدهم، فإن الوزير الروسي كرر معزوفات الكذب والخداع، التي درج عليها مع رئيسه وكبار موظفيه، فأعلن أن “الاتهامات الموجهة للحكومة السورية بامتلاكها الأسلحة الكيميائية ملفقة”، وأضاف “نرفض اتهام واشنطن للأسد باستخدام السلاح الكيماوي ونؤكد على إجراء تحقيق”، وقال “علينا اخذ العبر من ما حدث مع صدام حسين ومعمر القذافي فيما يتعلق بتغيير الأنظمة بالقوة”، قبل أن يخلص الى قول “لا نراهن على الأسد أو غيره بل ندعم خيار السوريين”، وجميعها تؤكد الأكاذيب الروسية المستمرة منذ العام 2011، التي تستخدمها موسكو في خداع العالم والتغطية على دعمها غير المحدود لنظام بشار الأسد، وقد كرر الروس أنفسهم مرات كثيرة أنه لولا تدخلهم العسكري الواسع في العام 2015 لكان نظام الأسد سقط، وأصبح شيئاً من الماضي.

لافروف يعرف اكثر من غيره، أن الأسد لديه أسلحة كيماوية وأنه يستخدمها، بل ويعرف أن بلده متورطة في عملية قصف خان شيخون بغاز السارين مؤخراً، وقد انطلقت أداة الجريمة من مطار الشعيرات الواقع تحت السيطرة الروسية الكاملة، ويعرف أن “اتهام” واشنطن للأسد يستند للواقع سواء قبله أو رفضه، وقد رفضت موسكو كل مايدين نظام الأسد طوال السنوات الست الماصية. وإذ يتحدث عما حدث لصدام حسين ومعمر القذافي وتغيير نظامهما بالقوة، فإنما يتحدث عما كان يمثله نظاما المجرمين الميتين من خزانات ثروة ونفط، كان الروس في جملة ناهبيها، إن لم يكونا أكثرهم نهباً، وهو مايفعلانه اليوم مع ايران وسوريا، لذلك يعارضان التغير بالقوة في سوريا اليوم وفي ايران غداً، لكن ذلك لايمنعهم من استخدام القوة في اخضاع أكثرية السوريين لنظام يصفونه بأنه “دكتاتوري” ويصفون رئيسه بـ”ذنب الكلب”.

لافروف يقول، إنهم “لايراهنون على الأسد أو غيره”، إنما يدعمون “خيار السوريين”، والعالم كله يعرف أنهم لايراهنون إلا على الأسد في كل ممارساتهم، بل إنهم يرفضون أن يكون وجود الأسد موضوعاً في أي نقاش للحل السوري، أما في موضوع خيار السوريين فهم أكثر من أي طرف جعل القضية السورية خارج يد السوريين، ومنعوهم أن يكونوا طرفاً فيها. فهم من دعم الأسد في إجرامه قاتلاً لأكثر من مليون سوريا، ومشرداً أكثر من ستة ملايين سوري صاروا خارج بيوتهم وبلداتهم في سوريا، والأكثر منهم صاروا لاجئين ومهجرين في أنحاء العالم المختلفة، وكلها تمنع هؤلاء أن يقولو ولو كلمة في مستقبل بلادهم، أن السوريين في فهم الروس هم النظام، وخيار السوريين، كما يفهمه الروس، هو خيار الأسد ولا احد غيره!.

ثمة كلمة لابد من تذكرها، وقد قالها لافروف في مؤتمره الصحفي مع تيلرسون “لا يوجد خلافات بين روسيا والولايات المتحدة لا يمكن حلها” وهذا صحيح، لكن إذا استطاعت روسيا أن تتخلص من الكذب، وسياسة خداع العالم، عندها سيكون الطريق مفتوحاً لحل الخلافات، ليس بين روسيا والولايات المتحدة، بل بين روسيا وكل العالم حول سوريا وقضيتها، كما في أي قضية في العالم.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

أسماء أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات بتشكيلها الجديد المنبثق عن مؤتمر الرياض2

لرياض _ مدار اليوم حصلت “مدار اليوم” على أسماء أعضاء الهيئة العليا ...