الرئيسية / مقالات / أسعد البصري يكتب: أزمة المختطفين القطريين.. قلق لحكماء الخليج

أسعد البصري يكتب: أزمة المختطفين القطريين.. قلق لحكماء الخليج

الرابط المختصر:

أسعد البصري

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي رد على سؤال متعلق بالمختطفين القطريين والأموال التي استلمتها الحكومة العراقية مقابل ذلك. قال العبادي مدعيا بأنه منع خروج الحقائب القطرية المليئة بمئات الملايين من الدولارات واعتبر ذلك نوعا من غسيل الأموال واستهانة بالدولة العراقية. لهذا تحفظت الدولة على المبلغ حتى يصدر القضاء العراقي أمره بإعادتها إلى الحكومة القطرية. وقدر النائب حامد المطلك الأموال القطرية بمليار دولار نقدا في حقائب.

العبادي يبدي استغرابه لعدم احترام القطريين السيادة العراقية بإدخال أموال والتعبير عن نيتهم عقد صفقات على التراب الوطني العراقي، وهو الذي يعترف بأن دولته (المحترمة) منحت تأشيرات قانونية للصيادين القطريين وكتائب حزب الله العراقية التابعة لإيران قامت باختطافهم، ولا نعرف وجهة نظر العبادي حول الخاطفين وهويتهم والقبض عليهم أو محاكمتهم؟

كيف يكون التورط؟ ألا تعترف بغداد بدور لها في إطلاق المخطوفين دون ذكر للخاطفين ومحاسبتهم؟ العراق الدولة الأولى بالفساد في العالم. دولة تختطف جثمان الوزير السابق طارق عزيز من المطار وتطلقه مقابل المال. كيف يستغرب العبادي أن يجلب القطريون المال بالحقائب لإطلاق مواطنيهم؟

حيدر العبادي محق في قوله كيف “يمكن تقديم مبلغ كهذا إلى ميليشيات مسلحة؟” كيف تسمح القيادة القطرية بتسليم كتائب حزب الله التابعة لإيران مليار دولار نقدا موضوعة في حقائب؟

يبدو في الظاهر أن الإفراج عن الصيادين القطريين على غرار عملية مماثلة لتلك التي أطلق فيها سراح 18 عاملا تركيا عام 2015 والذي كان جزءا من صفقة تضمنت رفع الحصار عن قرى شيعية في شمال سوريا، وعلى غرار إطلاق داعش لدبلوماسيين وأبناء مسؤولين أتراك في الموصل عددهم 49 في صفقة غامضة، وقد حدثت للأتراك حادثة مشابهة في العاصمة بغداد على يد الميليشيات العراقية الشيعية الإرهابية.

هذه الصفقات تعتبر صغيرة جدا أمام اتفاق المختطفين القطريين الذي يشير إلى تورط أربع دول بشكل مباشر هي العراق وسوريا وإيران وقطر والتنسيق مع ميليشيات شيعية وسنية إرهابية. صفقة دولية مع إرهابيين يتابع وقائعها الأمين العام للأمم المتحدة ويعبر عن ارتياحه لنجاحها. وكذلك فعل الأمين العام للجامعة العربية. هل أصبح الإرهابيون يتحكمون في الواقع العربي والدولي وأن التفاوض معهم يعتبر واقعية سياسية ونجاحا دبلوماسيا؟

هل نتفاوض مع الميليشيات الشيعية الخاطفة ونقدّم لها المال ونحرص على إطلاق سراح رفاقها (حزب الله اللبناني) المحتجزين لدى الإرهابيين من الجانب الآخر (القاعدة)؟ هل نتفاوض مع جبهة النصرة لتخفيف الحصار على الأبرياء وإعادة توطينهم؟ هل نقدم المال والسلاح لهم مقابل ذلك؟

ثم ماذا سيحدث للفقراء لو منحت قطر مليار دولار لحزب الله، ومليار دولار آخر لجبهة النصرة؟ ألا يعتبر هذا دعما للمجرمين على الجانبين وإشعالا للحرب الدائمة؟ وما أهمية إطلاق سراح 26 مواطنا قطريا أمام الآلاف من المختطفين السوريين والعراقيين وعشرات الآلاف من الضحايا معظمهم من النساء والأطفال؟

ما هذه الصفقات التي تفتقر إلى الضمير؟ السيدة الأميركية شيرلي سوتلوف كان يمكنها إطلاق حملة تبرعات باسم الشعب الأميركي وتقديم فدية لداعش مقابل رأس ابنها الصحافي الأميركي ستيفن سوتلوف الذي دحرجته داعش. الحكومة الأميركية ترى أن التفاوض مع الإرهابيين غير قانوني وتعتبر ذلك تشجيعا لهم.

القضية واضحة ومخطط لها إيرانيا منذ البداية؛ حيث تم اختطاف الصيادين القطريين على يد كتائب حزب الله العراقية نهاية عام 2015 في محافظة السماوة جنوب العراق والقريبة من الحدود السعودية. بعدها بزمن اتصل بالدوحة مسؤول أمني لبناني قريب من حزب الله عارضا مساعدته وخبرته وطلب أسماء المختطفين من الحكومة القطرية.

سبق وأن نشرت وسائل إعلام عراقية أسماء الشيوخ التسعة ضمن قائمة المختطفين القطريين. ولولا وجود شيوخ قطريين أثرياء بين المختطفين لما تدخل المرجع آية الله علي السيستاني ودعا رسميا إلى إطلاق القطريين المحتجزين لدى مسلحين تابعين لحشده الشعبي (المقدس) ولا نعرف أين كان السيستاني حين تم اختطاف وذبح الآلاف من المدنيين العراقيين (السنة) على يد ميليشياته (المقدسة). إن هذه الأزمة كشفت قذارة اللعبة السياسية في المنطقة واختلاط الدم بالدِّين بالذهب.

هل يرتبط إطلاق سراح الصيادين القطريين بالمال فقط؟ أم بصفقة إقليمية تقتضي إعادة توطين الآلاف من الفقراء السوريين في خمس مدن محاصرة بين تجار الحروب وملوك الطوائف؟ إذا لم تكن هذه حروب قذرة فكيف تكون الحروب القذرة؟ ألا يعني هذا بأن كل سكان الفوعة ومضايا والزبداني وكفريا وبلودان وغيرها بأهاليها وبذكريات عشاقها وكركرات أطفالها وجماليات مكانها وتاريخها لا تساوي مختطفا قطريا واحدا.

إن الذين باعوا أوطانهم يتم بيعهم وشراؤهم بالرخيص في وضح النهار وهم كما يبدو مسرورون بهذه الصفقات ويعتبرونها انتصارا. الشيعة والسنة انتصروا على ضمائرهم وأوطانهم بهذه الصفقة القطرية التي كشفت الرائحة الكريهة لهذه الحروب الطائفية القذرة. صفقة إطلاق المختطفين ليست تكريما للحكومة القطرية أو العراقية، بل هي تكريم مجاني للإرهابيين في الحشد الشعبي وداعش والقاعدة وتسليمهم مفاتيح العراق وسوريا.

الحكماء في الخليج يقلقهم كثيرا تورط السياسة القطرية في الصراع الطائفي بالمنطقة. صار بإمكان القطريين إدارة حروب طاقة بالوكالة عن شركة إكسن موبيل العملاقة، ويمكنهم الترويج للإسلام السياسي والإخوان المسلمين، يمكن للقطريين عقد صفقات مع جبهة النصرة والقاعدة وتسليحهم بالتنسيق مع المخابرات المركزية الأميركية طالما لا يزعجهم اختلاط الدم بالمال.

المصدر: العرب

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

غازي دحمان يكتب: حينما اشترى العرب منظومة كذب

غازي دحمان استدعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستشاره للشؤون العربية على عجل، ...