الرئيسية / آخر الأخبار / القانون التركي يمنع التعدد….. وزواج السوريات من أتراك حبر على ورق

القانون التركي يمنع التعدد….. وزواج السوريات من أتراك حبر على ورق

الرابط المختصر:

مدار اليوم – هديل المصري

في أُتون الأوضاع المريرة التي تعصف بسوريا، لجأت العديد من النساء السوريات الى تركيا؛ بعد أن فقدن الزوج والمعيل، وبتن يصارعن الحياة بمفردهن من أجل تأمين حياه آمنة، والسقف الآمن والسند القوي ولقمه العيش.

وفي ظل هذه الظروف القاسية، قرر العديد من النساء السوريات الارتباط بالمواطنين الاتراك، دون أن يكون لديهن أدنى إلمام بالقانون التركي المختلف بشكل جذري عن القانون السوري، مما أوقعهن بشرك الإرتباط غير القانوني، والذي يتم عبر عقود غير شرعية، أو مايعرف بالعقد العرفي، أو عقد الشيخ، لا سيما وأن معظمهن نساء مطلقات أو أرامل، أو فتيات لاجئات من عائلات فقيرة مقيمة بالمخيمات الحدودية، ولايتجاوزن الثلاثين سنة.

وتقول ماجدة لـ”مدار اليوم” وهي سيدة سورية متزوجة من رجل تركي، فقدت زوجي الأول هنا في تركيا بعد إصابته البالغة جراء الحرب، وبقيت وحيدة دون معيل لسنة كاملة، عملت خلالها مزارعة بأجر يومي لايتجاوز العشرون ليرة لاتكفي لسد الرمق، ثم تزوجت مواطن تركي يكبرني بخمس وعشرون سنة، تعرف علي أثناء العمل بواسطة احدى صديقاتي.

وتضيف زوجي ثري جدا ويعتبر من وجهاء المدينة، ومع ذلك فهو لا يعطيني من المال إلا الشيء القليل، بالرغم من أنه ترك زوجته وأولاد ه الكبار وفضل أن يعيش معي، وبالمقابل أنا لا أعصي له أمرا، على عكس زوجته التركية التي تعامله ندا لند.

وتكمن معاناة ماجدة بأن الزوج التركي يرفض أن تنجب، خاصة وأن لديه أبناء من زوجته التركية، وتوضح “لايرغب زوجي بإنجاب طفل مع أنني أتوق لذلك”، وبالرغم من تضحية ماجدة بأمومتها إلا أن زوجها الثري يرفض أيضا أن يؤمن مستقبلها لا سيما أنها لا ترث منه أي شيء في حال وفاته، لأنها زوجة غير قانونية.

وتوضح ماجدة  “إنه يرفض تسجيل أحد عقاراته باسمي متذرعا، بأنني سورية ولايحق لي التملك”، كما أنه لم يكتب لي أي صداق وتم زواجنا ببساطة شديدة، حيث “قدم شيخ الى منزل زوجي وكتب “العقد العرفي” واشترى لي سوارين من الذهب، ووزع حلوى على الحاضرين وأصبحنا زوجين” .

وفي هذا السياق قالت ماجدة “تعرفت على الكثير من النساء السوريات المتزوجات من أصدقاء زوجي التركي، الآن هنَ صديقاتي فظروفنا ومعاناتنا متشابهة الى حد كبير”، وبحسرة شديدة تابعت “كل ما أريده سقف آمن ولقمة أقتات بها بعيدا عن ذل المخيمات، وظروفها المريرة، وأنا مدركة تماما أنه يستطيع بأي لحظة أن يقدم على رميي بالشارع، كأي غرض لم يعد يحتاجه فلا حقوق تحميني هنا”.

وتعتبر فلك نموذج آخر للمعاناه، وقالت لـ”مدار اليوم” “تزوجت من مواطن تركي مرغمة بسبب الفقر، بعد أن فسخت خطبتي من أحد اقاربي إثر إصابته بسوريا وبتر ساقاه، أبي مصاب أيضا ولا يستطيع أن يؤمن تكاليف الحياه هنا، وأجبرني أهلي على الزواج من رجل تركي، يكبرني بعشرين سنة، عله ينشلنا من الفاقة، بعد أن فقدنا كل شيء بالحرب”.

وأضافت “زوجي الآن ترك بيته وأولاده، فزوجته التركية أوصدت الباب بوجهه، ولم يبق له مكان عندها، بعد أن تزوج بأخرى، وحملت مرتين ولكنه أجبرني على الإجهاض؛ وأنا وافقت لأنني أخشى على الطفل الذي أتمنى أن أرزق به، ولا أعرف هل سيكون ابني ام لا، وفق القوانين التركية؟”.

وتابعت فلك حديثها مبتسمة ومنكسرة في آن معاً، “زوجي يكرمني ويعاملني معاملة حسنة، وهو الآن ينفق على أهلي وقد أمن لهم مسكناً جيداً باختصارأنا لا أريد سوى الستر لي ولعائلتي”.

من جهتها أخبرتنا عائشة وهي مواطنة تركية تسكن في حي شعبي، “في حارتي أكثر من عشرين حالة زواج لأتراك من سوريات، ومعظمهن تركوا بيوتهم وأولادهم ويعيشون الآن مع زوجاتهم السوريات”، وتابعت مستغربة” هل السوريات ساحرات” ؟؟.

القانون التركي:

تمّ إلغاء تعدد الزوجات في تركيا عام 1926 ميلادي بشكل رسميّ، اذ نصتت المادة الثانية من الدستور التركي “الجمهورية التركية دولة ديمقراطية، علمانية، يحكمها سيادة القانون”، ووفقا لتلك المادة أصبح الزواج “مدنيا”، وتم إلغاء الولي، والصداق، وسقط اعتبار الديانة عند الزواج، بما يُبيح زواج المسلمة من غير المسلم، كما منع تعدد الزوجات في الوقت الذى لا تُجرم فيه العلاقات غير الشرعية.

ورغم ذلك يتحايل بعض الرجال الأتراك على القانون، ومن تلك الحيل تسجيل الرجل الذي يتزوج بأكثر من امرأة لزواجه الأول فقط في المحكمة، كما يسجل أولاده من باقي الزوجات على اسم زوجته الأولى في السجل المدني لدى الدولة.
أما باقي الزيجات فتتم بعقود شرعيّة يكتبها الشيخ أو المأذون، ولا تثبّت في المحاكم التركية لذلك لا توجد احصائيات دقيقة، حول عدد تلك الحالات كونها غير مسجلة اصلا.

وقال أحد المحامين الأتراك لـ”مدار اليوم”، “انتشرت ظاهرة زواج للأخوات السوريات من مواطنين اتراك في السنوات الاخيرة بسبب ظروف الحرب في سوريا وكان معظمها غير قانوني، بسبب ا لجهل بالقانون التركي المختلف تماما عن القانون السوري الذي يبيح التعدد”.

وأوضح  إن المادة 143 من القانون المدني التركي تنص على عدم الاعتراف بالزواج الديني لا قبل ولا بعد عقد الزواج، ولا بالزواج الذي لا يتم إبرامه وتوثيقه في مكتب الزواج بالبلدية المختص، وبالتالي فإن التركي المتزوج في حال رغبته من الزواج من امرأة سورية لايمكنه ان يثبت هذا الزواج مادام متزوجا الا في حالة طلاقه او وفاة زوجتة الاولى.

الآثار والنتائج

يتمخض عن حالات الزواج غير القانونية تلك، نتائج على أكثر من صعيد أبرزها

1- على الصعيد القانوني، حيث يرفض سماع دعوى تثبيت الزواج بالمحاكم التركية، لأنها لا تقبل أي دعوى لتثبيت الزواج لاحقا، حتى لو حصل حمل أو ولادة من الزوجة الثانية، وبالتالي فإن الأولاد الذين يولدون بناءً على هذا الزواج، لا يتم تثبيت نسبهم من والدهم التركي، الا بإقرار منه في دائرة النفوس، أو بموجب دعوى قضائية مما يعني ان حق الولد مهدد بالضياع.

ولا تقتصر النتائج القانونية عند ضياع الحقوق إنما يهدد هذا الزواج بإلحاق العقوبة بالزوجين، حيث ينص قانون العقوبات التركي في مادته237 الفقرة الرابعة، “في حال اكتشفت الحكومة التركية أن عقد الزواج عرفي وغير مسجل بالبلدية، يحكم القانون، بحبس كاتب عقد الزواج بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، بالإضافة إلى الزوجين”.

وفي حال وجود أطفال من هذا الزواج لا يحق للمرأة السورية الوصاية عليهم إلا بوصاية الأب، كما تستطيع الزوجة التركية الأولى أن تنسب الأولاد لها إن أرادت، ما يعني ان الزوجة السورية معرضة للملاحقة القانونية في حال التقدم بشكوى من الزوجة التركية.

2-  آثار اجتماعية ونفسية تتعرض لها الزوجة السورية الثانية، والمجتمع التركي الذي بات يواجه هذه الظاهرة بشكل كبير.

ولفتت المرشدة الاجتماعية علا الصغير، والعاملة في مجال “MHPSS” إلى “أن زواج السوريات من مواطنين أتراك باتت له منعكسات خطيرة ونتائج سلبية على الاسرة التركية اولا والزوجة السورية ثانيا”، لا سيما وأن المرأة السورية ترضى بمهر بسيط ومتطلبات عيش عادية، وهي على الأغلب تقدس الحياه الزوجية، وتولي الزوج والاسرة جل اهتمامها، مما جعلها تعتبر صفقة رابحة “للرجل التركي”، لا سيما في ظل قانون يعفي من أي التزام مادي أو معنوي.

وأضافت الصغير، بالمقابل تعتبر الزوجة التركية انسانة مستقلة تماماً من الناحية المادية والمعنوية، وتعرف بشخصيتها القوية وشغفها الشديد للعمل، واهتمامها المتواضع بمظهرها وبزوجها، وكل هذا منحها القدرة على الاستغناء عن رجل فضل أخرى عليها، خاصة وأن معظم النساء التركيات في هذه الظروف، يولين قدرا أقل للحب والمشاعر، على خلاف السوريات اللواتي يعتبرن أن الاستغناء عن الزوج أمر صعب جدا.

وبطبيعة الحال أسفر هذا النوع من الزيجات عن انتشار حالات الطلاق في الأسرة التركية، وهو مؤشر يرى باحثون اجتماعيون أنه نواة للتفكك الاسري في المجتمع.

الأبناء يضروسون

لا يتحمل الزوجين تبعات هذا الزواج غير القانوني فقط، إنما يقطف أبناء الزوجات السوريات من أزواجهن السابقين الحصة الأكبر من الألم والمعاناة.

وقالت الأخصائية في الصحة النفسية للأطفال، يارا احمد لـ”مدار اليوم”،  “من خلال الدراسة التي قمنا بها على أطفال سوريين مقيمين بدور للأيتام، وجدنا أن هناك عدد كبير من الاطفال تخلت عنهم أمهاتهم بضغط من الزوج التركي، ولاحظنا حالات لافته، من بينها طفلة تبلغ أربع عشره سنة، حاولت الانتحار عدة مرات، حيث كانت تعاني من اكتئاب شديد بعد أن تزوجت أمها من مواطن تركي، وطلب منها التخلي عن ابنتها، مما دفع والدتها أن تودعها في دار الأيتام.

وأضافت أحمد “هناك حالات أخرى لأطفال أودعوا في دور للأيتام بعيدة عن مكان اقامة الأم، مثل محمد  وهو طفل لايستطيع أن يرى أمه إلا مرة كل ثلاثة اشهر، ويحاول دائما أن يلفت انتباهها على مواقع التواصل الاجتماعي، ليخبرها بشوقه لها وحنينة لأبيه الذي استشهد بالحرب، ويعرض صوراً قديمة لأبيه، وهو يلاعبه، ويشاركها مع صفحة أمه مما تسبب لها بمشكلة مع زوجها التركي.

قلق وخوف 

تعاني الزوجة السورية المرتبطة بمواطن تركي من خوف وقلق دائمين على مستقبلٍ مجهول لا تعرف عواقبه، وتراها حزينة شاردة الذهن تفكر دائما بأطفالها التي أرغمت على التخلي عنهم، وتعيش صراع داخلي، ما بين رضوخ لزوج يهددها برميها في أي وقت، واستبدالها بثالثة ورابعة، فلا ضير في ذلك طالما أن السلطات التركية تغض الطرف.

كما تعاني من شعور مرير بتأنيب الضمير بعد أن تركت أطفالها، إما عند الاهل، أو في دور الأيتام، لأنها غير قادرة على تامين رغيف العيش لهم، فيما يعاني أطفال الحرمان العاطفي في حرب كانوا هم فيها الخاسر الأكبر والتي لم يكن لهم فيها ناقة ولاجمل.

مقترحات للحل
في ظل المعطيات السابقة لا بد من وضع آلية معينة لإحداث برامج توعية بمؤسسات المجتمع المدني في تركيا، وتفعيل دور اللجان النسائية في الأحياء السكنية، كما يقع على عاتق المؤسسات الحقوقية، والمنظمات التي تُعنى بالجانب الإنساني والإجتماعي، نشر الوعي الاجتماعي بين النساء السوريات في تركيا، من خلال اقامة ندوات ومحاضرات ثقافية تلقي الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة بحيثياتها وعواقبها للحيلولة دون انتشارها.

والأهم من ذلك هو العمل على ايجاد فرص عمل حقيقية للنساء الارامل والمطلقات، وإحداث دورات مهنية للنساء السوريات، لا سيما أن المرأة التي تجد ما يكفيها، لن تقبل بزواج يسلبها ادنى حقوقها، وينتهك انسانيتها.

والعمل على التنسيق الجاد والفعال مع الجهات المعنية بتركيا، لوضع ضوابط رادعة بحق كل من الزوج، وكاتب عقود الزواج، وسن تشريعات خاصة، تتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صواريخ الحوثيين تستهدف مكة

وكالات – مدار اليوم قال التحالف العربي الذي يحارب في اليمن وتقوده ...