الرئيسية / آخر الأخبار / حقيقة المحرقة التي بناها الأسد للتخلّص من رفات آلاف المعتقلين دون ترك أدلّة

حقيقة المحرقة التي بناها الأسد للتخلّص من رفات آلاف المعتقلين دون ترك أدلّة

الرابط المختصر:

هاف بوست

ما حقيقة الاتهامات الأميركية للنظام السوري باستخدام “محرقة للجثث” قرب سجن صيدنايا، وذلك لإخفاء عمليات القتل الجماعي لآلاف المعتقلين؟.

وفقاً للقائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية ستيوارت جونز فإن الولايات المتحدة لديها أدلة على أن نظام بشار الأسد أقام محرقة للجثث قرب سجن صيدنايا.

ونقل موقع دويتش فيليه الألماني عن المسؤول الأميركي، أن المحرقة يمكن أن تستخدم في التخلص من الجثث قرب سجن صيدنايا، الذي احتجز فيه عشرات الآلاف من الأشخاص خلال الحرب الأهلية المستمرة منذ نحو 6 سنوات.

وعرض ستيوارت جونز، الإثنين 15 مايو/أيار 2017 على الصحفيين صوراً التقطت عبر الأقمار الصناعية تظهر ما بدا وكأنه ثلوج تذوب على سطح المنشأة، وهو ما قد يشير إلى الحرارة المنبعثة من داخلها.

وقال إنه “منذ عام 2013، عدل النظام السوري أحد أبنية مجمع صيدنايا ليصبح قادراً على احتواء ما نعتقد أنها محرقة،” في إشارة إلى السجن العسكري الواقع شمال دمشق.

وأضاف “رغم أن أعمال النظام الوحشية الكثيرة موثقة بشكل جيد، نعتقد أن بناء محرقة هو محاولة للتغطية على حجم عمليات القتل الجماعي التي تجري في صيدنايا”.

ما صحة هذه الاتهامات؟

تقرير لصحيفة الديلي ميل البريطانية لفت إلى أن المزاعم الأميركية المذكورة تتوافق مع تقرير نشرته منظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2017 قالت فيه أنَّ 13 ألف شخص، كان معظمهم مدنيين معارضين للحكومة، قد شُنِقوا سراً داخل السجن.

وقالت المنظمة أنها أجرت مقابلات مع 84 شاهداً من بينهم حراس وموقوفون وقضاة وأشارت إلى “حملة مدروسة نفذتها السلطات السورية على شكل إعدامات خارج نطاق القضاء”.

مسلخ أم محرقة

وكان الرئيس السورى بشار الأسد قد رفض تقرير منظمة العفو الدولية، وعلق قائلاً “نعيش فى حقبة الأخبار المزيفة والجميع يعرف ذلك”.

ورداً على على هذا النفي، تحدت منظمة العفو الدولية، الرئيس السوري، أن يفتح أبواب سجونه في وجه المراقبين الدوليين للاطلاع على أوضاع المعتقلين، وذلك بعد أيام على نشرها لتقرير “مسلخ بشري: شنق جماعي وإبادة في سجن صيدنايا”، حسب ما ورد في تقرير لسكاي نيوز عربية.

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، فليب لوثر آنذاك، “إن الرئيس السوري يشكك في صحة ما توصلت إليه منظمة العفو الدولية، لكنه في الآن ذاته يقر بأنه لم يزر سجن صيدنايا العسكري، ولا يقدم أي معلومة عن حقيقة الوضع فيه”.

مستوى جديد من الدناءة

وبالعودة لما كشفته الإدارة الأميركية مؤخراً، فإن اللافت قول القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى بالخارجية الأميركية ستيوارت جونز، أثناء الكشف عن الصور المذكورة، إنَّ حكومة الرئيس السوري بشّار الأسد “انحطَّت لمستوى جديد من الدناءة”، وفقاً لما جاء في تقرير الديلي ميل.
وتقول وزارة الخارجية الأميركية إنَّ 50 محتجزاً يُعدَمون شنقاً يومياً في سجن صيدنايا العسكري، والذي يبعد نحو 45 دقيقة عن دمشق.

وأخبر جونز المراسلين وهو يريهم صوراً ملتقطة من الجوّ للمبنى: “اعتقدت مصادرنا الموثوقة مسبقاً أنّه قد تم التخلّص من معظم الجثث في قبور جماعيّة”.

ثم قال: “لكننا الآن نعتقد بأنَّ النظام السوري قد بنى محرقة بمجمّع سجنِ صيدنايا يمكنها التخلّص من رفات المحتجزين دون ترك الكثير من الأدلّة”.

وأضاف جونز أنّ المحرقة -التي بدأ بناؤها في عام 2013- تعكس “جهوداً للتستّر على حجم القتل الجماعي الدائر بسجن صيدنايا”.

ويظهر في إحدى الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية، التي كشفتها وزارة الخارجية الأميركية بعد أن التقطتها أقمار صناعية تُجارية في يناير/كانون الثاني عام 2015، المبنى الذي تزعم الولايات المتحدة أنّه قد جرى تعديله ليحوي محرقة.

نُشرِت أيضاً ثلاث صور أخرى، وتُوضّح اثنتان منها -واحدة التُقطت في أغسطس/آب 2013 والأخرى في أبريل/نيسان 2016- مقارنةً جنباً إلى جنب لنفس المبنى الذي يُعتقد أنه يضُم الآن محرقة، قبل وبعد تعديله.

وتظهر في الصورة الأحدث ما يُرجَّح أنها فتحات للتهوية، ووحدات تكييف، و”مِدخنة” قد تكون مستخدمة لطرد الدخان الصاعد من الآلاف من الجثث المحترقة.

لا تؤكد تلك الصور قطعاً أنَّ المبنى هو في الحقيقة محرقة، لكنّها تكشف أنَّ بناءه الحالي يتسق مع كونه مستخدماً لغرض كهذا، حسب الديلي ميل.

وقالت الديلي ميل “ليس واضحاً سبب انتظار الولايات المتحدة حتى اللحظة لنَشرِ تلك المعلومات، لكن جونز أخبر المراسلين: “يمكنني القول أنّ تلك المعلومات كانت قيد التطوّر”.

وفي الصورة الأخيرة، الملتقطة في أبريل/نيسان 2017، يتضّح مدى قُرب المحرقة المزعومة من السجن – فالمسافة بينهما تبعُد بضع دقائق فقط إذا قطعها رجل مُدان مشياً، ويمكن أن تقطع في بضع لحظاتِ بالسيارة.

وأوضح جونز أن واشنطن حصلت على معلوماتها من وكالات إنسانية ذات مصداقية ومن “المجتمع الاستخباراتي” في الولايات المتحدة مشيرا إلى أنه يعتقد أنه يتم إعدام حوالي 50 شخصا كل يوم في صيدنايا، حسب دويتش فيليه.

وأضاف أنَّ “النظام السوري يحتجز ما قد يصل إلى سبعين سجيناً في صيدنايا داخل زنزاناتٍ تسع خمسة أشخاص فقط”، وفقاً لما نقلته عنه الديلي ميل.

أين وكيف يقتل السجناء؟

لم يتّضح بعد أين يُقتَل السجناء تحديداً، لكن قاضياً شهد تنفيذ عمليات الإعدام أخبر منظمة العفو الدولية أن السُّجناء يُؤخذون إلى مبنى آخر ليلاً، وهناك، يضرب السُجناء قبل إعدامهم شنقاً.

وبعض هؤلاء -ويوصفون بـ”الصغار”- يكون وزنهم أخف من أن يشدُ الحبل، لذا يسحب مساعدو الضبّاط أقدامهم لأسفل حتى تُكسر أعناقهم.

أما غيرهم، فيُتركون مُعلّقين من أعناقهم لمدة 10 إلى 15 دقيقة.

نشرت منظمة العفو الدولية تلك المزاعم المروّعة لأوّل مرّة في فبراير/شباط، ومعها إحصائيات متعلقة بعمليات الإعدام السرية بسجن صيدنايا، وأفادت بأن عدد المُعدَمين هناك قد يصل إلى 13 ألف شخص.

وقيل في التقرير إنّ تنفيذ عمليات الإعدام جرى بوتيرة 50 مرة يومياً بين العامين 2011 و2015، وهي الأعوام الخمسة الأولى في الحرب الأهلية المستمرة حتى الآن بسوريا.

ووفقاً لما قاله جونز، فإن نظام الأسد قد احتجز ما بين 65 ألفاً و117 ألف شخص خلال تلك الفترة.

هل تم الأمر بإذن الأسد، وهل تورطت روسيا وإيران؟

وقالت لين معلوف، وهي مديرة البحوث بمكتب بيروت الإقليمي لمنظمة العفو الدولية: “تكشف الفظائع التي يصفها هذا التقرير شنّ حملةٍ خفيّة ومتوحشة، أذنت بها أعلى مستويات الحكومة السورية، تهدف لسحق أيّ معارضة في صفوف الشعب السوري”.

وأضافت: “نطالب بتوقّف السلطات السورية فوراً عن تنفيذ أيّة عمليات إعدام خارج نطاق القانون وعن نهج المعاملة غير الآدمية للمحتجزين في سجن صيدنايا وكل السجون الحكومية الأخرى بالأراضي السورية”.

وقالت لين أيضاً: “يجب على روسيا وإيران، وهما أقرب حلفاء الحكومة، ممارسة الضغوط عليها لإنهاء سياسات الاحتجاز المميتة”.

ومن جانبه، ردد جونز أفكاراً مشابهة، قائلاً: “صرّحت الولايات المتحدة رسمياً، وأكثر من مرة، أنّنا مصدومين تجاه الجرائم الوحشية التي ارتكبها النظام السوري”.

وأضاف: “وعلى ما يبدو، ارتُكبت تلك الجرائم الشنيعة تحت مظلة الدعم غير المشروط من جانب روسيا وإيران”.

ووضّح جونز أنّ واشنطن لا تتّهم موسكو أو طهران تحديداً بتواطئهم في عمليات القتل التي جرت بسجن صيدنايا، لكنّه قال إنّ روسيا كانت على معرفةٍ تامة بجرائمٍ أخرى ودعمت ارتكابها.

حذّر جونز أيضاً حكومة الرئيس فلاديمير بوتين: “على روسياً الآن، وبأسرع ما يمكن، أن تمارس نفوذها على النظام السوري لضمان توقُّف الانتهاكات المروّعة فوراً”.

وقال إنّه لم يُقدّم أدلة وجود محرقة بسجن صيدنايا بعد للمسؤولين الروس.

لكنّه قال إنَّ وزير الخارجية الأميركي ركس تيلرسون قد أعرب عن قلقه تجاه وحشية نظام الأسد في مقابلةٍ مع مثيله الروسي سيرجي لافروف في أثناء زيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت إن تيلرسون كان “واضحاً وحازماً” في اجتماعه مع وزير الخارجية سيرجي لافروف الأسبوع الماضي بشأن حقيقة أنّ “روسيا تمتلك قدرةً هائلة للتأثير على بشار الأسد”.

وقالت إنّ هدف الاجتماع كان “مطالبة روسيا باستخدام نفوذها لكبح النظام السوري”.

اتفاقات التهدئة

وقال جونز أيضاً يوم الاثنين ، 15 مايو/أيار 2017، إنّ على الولايات المتحدة ألّا تُصدّق كلياً الاتفاقية المبرمة لخلق “مناطق تهدئة” في سوريا والتي توسّطت فيها روسيا أثناء محادثات لوقف إطلاق النار أُقيمت في مدينة أستانة عاصمة كازاخستان الأسبوع الماضي.

وتمّ التوصّل للاتفاقية بدعمٍ من إيران وتركيا خلال محادثاتٍ لوقفِ إطلاق النار أقيمت في أستانة في وقتِ سابق من الشهر الجاري. وكان جونز حاضراً تلك المحادثات.

وقال: “في ضوءِ فشل اتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة، لنا كُل الحقّ في التشكّك”.

وقال جونز إنّ حكومة الأسد شنّت ضرباتٍ جوية، وهجمات كيميائية، ونفّذت عمليات قتل غير قانونية، وجوّعت شعبها، واتّخذت إجراءاتٍ أخرى لاستهداف المدنيين بالإضافة إلى معارضيها.

وانتقد جونز دولتي روسيا وإيران لاستمرارهما بتقديم الدعم للأسد برغم لجوئه لتلك الوسائل.

وقال: “ارتٌكِبت تلك الجرائم البشعة تحت ما يبدو أنّه كان تأييداً غير مشروط من الجانبين الروسي والإيراني”.

وأضاف: “على نظام الأسد أن يوقف هجومه على المدنيين وقوات المعارضة. وعلى روسيا أن تتحمّل مسؤولية ضمان التزام النظام السوري بذلك”.

ولم يقُل جونز ما قد تكون الإجراءات التي ستتّخذها أميركا في حال عدم تغيير روسيا موقفها.

وتصاعد التوتّر القائم بين الولايات المتحدة وروسياً بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أبريل/نيسان بشنّ هجمة بصواريخٍ موجّهة على قاعدة جوية سورية قالت الولايات المتّحدة إنّها استُخدِمت لشنّ هجومٍ بالغاز السام على المدنيين.

عندما تولّى ترامب منصبه، تعهّد آنذاك بتركيز الجهود الأميركية في سوريا على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي استغل الفوضى التي أثارتها الحرب الأهلية واستولى على أراضٍ من سوريا.

وقال آنذاك إنّه يأمل أن يتعاون مع بوتين، الذي تتواجد قوّاته في سوريا لحماية نظام الأسد، لتحقيق هذا الهدف.

لكن العلاقات الأميركية مع موسكو، والتي كانت حرجة بالفعل مسبقاً تحت رئاسة باراك أوباما، لم تتحسّن كثيراً واستمر الأسد بقصف الأحياء المدنية في معركته مع ثوّار المعارضة.

وفي الشهر الماضي، عندما اتُّهم الأسد باستخدام غاز الأعصاب (السارين) في هجمة نفّذها ضد شعبه، أمر ترامب بالرد عليها بشنّ ضربة بصواريخ موجّهة على قاعدة عسكرية سورية.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحريري: ترك الأسد بالسلطة أكبر خطأ وبوتين يسعى للحل في سوريا

روما _ مدار اليوم جدد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أمس الإثنين موقفه ...