الرئيسية / مقالات / أسعد البصري يكتب: نكتة القرن.. قطر تشكو من الحملات الإعلامية الظالمة

أسعد البصري يكتب: نكتة القرن.. قطر تشكو من الحملات الإعلامية الظالمة

الرابط المختصر:

أسعد البصري

لا يمكن نفي التصريحات القطرية الأخيرة فقد أثبتت المصادر التقنية والإعلامية المحترفة أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد صرّح بتلك الكلمة العدائية فعلا، ونشرها الإعلام القطري قبل أن يتراجع عنها.

الخبير في الشؤون الخليجية والصحافي عثمان العمير يقول “وفق معلومات منسوبة لمصدر ما، فإن الأمير قال والكلام مسجل وهم سارعوا للنفي، الأمر محيّر ومثير للارتباك”.

متابعة سعودية أخبرتني بأن ما قاله الشيخ تميم هو صحيح وغير قابل للنشر وتم تسريبه. قطر تتعرض لضغوط أميركية وهناك احتمال بأن تفرض عليها عقوبات بسبب دعم حماس. قطر تحت المجهر في الإعلام الأجنبي منذ أصبحت وسيطا لدى القاعدة في قضايا الإفراج عن راهبات معلولا وجنود لبنانيين وثالثة الأثافي الصيادين القطريين.

وإذا ثبت تورّط الدوحة في اتفاق التهجير والتغيير الديموغرافي في سوريا فربما تتعرض لعقوبات. الموضوع ليست له علاقة بالتحالف العربي الأخير، لأن قطر لا يمكن أن تكون جزءا من أي حلف، فسياستها تقوم على اللعب على جميع الحبال والقفز على جميع المعسكرات.

يبدو أن الشيخ تميم فقد توازنه بسبب ما أخبره به الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة الرياض، فردات الفعل القطرية غريبة حقا. إرسال وزير خارجيته إلى بغداد وتمجيد إيران في كلمة مربكة. إذا كان ترامب يبحث عن بداية لسياسته في القضاء على الإرهاب بعد قمة الرياض، فإن قطر هي المكان الذي يحتاج إلى تصحيح، فعليها الكف عن نشر الثقافة المعادية لأميركا والداعمة للتطرف.

إن أكثر ما أزعج قطر مؤخرا تصريحات وزير الخارجية الأميركي الأسبق روبرت غيتس الذي كشف النقاب عن أنه لا يوجد فرق بين الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة، فهم صنف واحد في الحقيقة، وتحدث عن قدرة الإخوان الماكرة على تبديل وجوههم وخطابهم حسب الظروف.

صرّح غيتس مهاجما سياسة قطر “علينا إرسال مبعوث إلى أمير قطر معه لائحة بالنشاطات التي يجب أن تتوقف عن دعمها وإلا ستتغير طبيعة العلاقة معهم. ينبغي على المخابرات الغربية متابعة استخدام قنوات الإخوان وشبكاتهم في نقل الأموال إلى الجماعات الإرهابية.

قناة الجزيرة كانت تمجّد من يقتل القوات الأميركية إلى درجة أن جيران الدوحة اعتبروها دولة منبوذة لأن الجزيرة كانت تنشر صورا عن عدم الاستقرار. قطر منذ فترة طويلة رحّبت بالإخوان المسلمين ولا يمكنني أن أرى دولة أخرى تقابلهم بنفس الترحيب”.

ما زاد الطين بلة تصريحات إيد رويس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، حيث قال “إذا كانت قطر تدعم حماس فستكون معرّضة للعقوبات وفق القانون المقبل. فالقانون يشمل الدول التي تقدم الدعم المادي والمعنوي لحماس.

قطر استُخدمت لتمويل القاعدة وداعش وحماس وطالبان، ولا أفهم لماذا تريد تقديم منصة لطالبان وتسميها ‘إمارة طالبان’ ولماذا تستضيف الجزيرة قادة هذه المجموعات؟ إذا لم يتغير سلوك قطر سننظر في خيارات أخرى لنقل القواعد الأميركية الموجودة فيها حاليا”. تصريحات الشيخ تميم شديدة السوء ولا يمكن تخيّل كلام أسوأ من تلك التصريحات التي نقلتها وكالة الأنباء القطرية قبل حذفها والادعاء بأن الموقع تعرض لاختراق إلكتروني.

يقول الشيخ تميم إن الخطر الحقيقي هو سلوك بعض الحكومات التي سببت الإرهاب بتبنيها لنسخة متطرفة من الإسلام (في إشارة خبيثة إلى السعودية)، وأضاف “لا يحق لأحد أن يتهمنا بالإرهاب لأنه صنّف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، أو رفض دور المقاومة عند حماس وحزب الله”. وأشار إلى أن “قاعدة العديد مع أنها تمثل حصانة لقطر من أطماع بعض الدول المجاورة (يقصد السعودية) إلا أنها الفرصة الوحيدة لأميركا لامتلاك النفوذ العسكري بالمنطقة، في تشابك للمصالح يفوق قدرة أي إدارة على تغييره”.

وشدد الشيخ تميم على أن “قطر نجحت في بناء علاقات قوية مع أميركا وإيران في وقت واحد، نظرا لما تمثله إيران من ثقل إقليمي وإسلامي لا يمكن تجاهله، وليس من الحكمة التصعيد معها، خاصة أنها قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة عند التعاون معها، وهو ما تحرص عليه قطر من أجل استقرار الدول المجاورة”.

وكانت إيران تقف مع قطر في خلافاتها الحدودية مع المملكة العربية السعودية، ولهذا السبب بعث الأمير الأسبق برسالة شكر في مايو 1992 إلى الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني ليشكره على دعم بلاده لقطر في خلافاتها مع السعودية.

يبدو أن السحر قد انقلب على الساحر من جديد في قطر، التي طالما شنّت الحملات تلو الحملات على دول عدة، وأكثر الضحايا جيرانها. فهي تشعر اليوم، حسب ما جاء على لسان أميرها الشيخ تميم، بمرارة ما تصفه بالحملات الظالمة التي تستهدف ربطها بالإرهاب.

قطر التي مزّقت الربيع العربي وحولته إلى شتاء إسلامي وإخواني، ومزّقت العراق وليبيا ومصر مازالت تُمارس ذلك من خلال التضليل الإعلامي وخداع الشعوب. لقد وصلت الجرأة بقطر إلى شن حملات إعلامية كاذبة على الجيش المصري نفسه وتشويه دوره ورمزيته. ذلك الجيش الوطني الذي يمثل وحدة مصر واستقرارها.

السؤال هو ماذا قال الإعلام الغربي مؤخرا عن قطر وجعلها تفقد توازنها بهذا الشكل؟ يقولون إن دعم قطر للإخوان المسلمين وحكومة الرئيس المخلوع محمد مرسي في مصر يعتبر كارثيا. وحتى بعد خلع مرسي عام 2013 عمدت قطر إلى تهديد شرعية واستقرار حكومة الرئيس العلماني الجديد عبدالفتاح السيسي. وضعت قطر قناة الجزيرة ووسائل إعلامية أخرى تحت تصرف الإخوان، وفي نفس الوقت استقطبت الدوحة تلك القيادات المتطرفة للإقامة فيها.

في سوريا وليبيا تخطت قطر الدعم المالي والإعلامي إلى تسليح الجماعات المتطرفة. وبالرغم من سياسة الولايات المتحدة القائمة على حصر الدعم للجماعات العلمانية والمعتدلة، فإن الدوحة كانت تضخ السلاح إلى الجماعات الإرهابية.

في منتصف التسعينات من القرن الماضي علمت الولايات المتحدة أن مسؤولا قطريا يقوم بإيواء أحد الجهاديين المطلوبين بسبب تورّطه في تفخيخ طائرات مدنية متجهة إلى الولايات المتحدة.

وبعد أن قدم مكتب التحقيقات الفيدرالي الـ“أف بي آي” الحقائق لقطر بغرض احتجاز الإرهابي اختفى الرجل المطلوب مباشرة. هناك قناعة تامة لدى المخابرات الأميركية بأن الجهادي تم إبلاغه. قدم الـ“أف بي آي” مذكرة إلى وزير الخارجية القطري يعلمه بأنها تحمل معلومات مزعجة عن أن الجهادي قد هرب من الأمن القطري وعنده علم بملاحقة الـ“أف بي آي” له.

كان ذلك الجهادي المطلوب هو خالد الشيخ محمد الذي سيقوم فيما بعد بالتخطيط لعملية 11 سبتمبر 2001. المثير أن المسؤول القطري الذي دعم وقام بحماية الجهادي بقي في منصبه كوزير في الحكومة القطرية حتى عام 2013 كرئيس للأمن الداخلي.

عام 2004 عندما كانت المقاومة المسلحة في العراق تتصاعد وحتى عندما كانت الطائرات الأميركية تحلّق من قاعدة العديد القطرية وتحقق أهدافا دقيقة ضد الإرهابيين، كانت قناة الجزيرة تقوم بتحريض العرب ضد القوات الأميركية.

يوما بعد يوم، كانت أكثر الصور المروّعة لجثث النساء والأطفال تنتشر عبر الجزيرة إلى العالم أجمع. تقارير الجزيرة عن الحرب في العراق كانت ترسم في عقل المتابع جرائم حرب أميركية ضد العرب أو جرائم “صليبية” بحق “المسلمين”، وفي النهاية صارت تبث أشرطة مسجلة لأسامة بن لادن والزرقاوي وهما يدعوان إلى الجهاد ضد الولايات المتحدة. روّجت قطر لأسامة بن لادن بعد هجمات 11 سبتمبر مباشرة وفي أصعب سنوات الحرب في العراق. إعلاميا يمكن اعتبار داعش صنيعة قطرية.

كان يُنظر إلى الجزيرة كنشاط تخريبي إلى درجة استدعت أن يشعر كل من ديك تشيني ودونالد رامسفيلد بضرورة عقد اجتماع فوق العادة مع وزير الخارجية القطري عام 2004 في جناح تشيني الغربي. تمت قراءة التحذير والمخالفات القطرية على مسامع وزير الخارجية، والنقطة المركزية كانت هي أن الجزيرة تقوم بقتل الأميركيين في العراق.

بعد شهور من اجتماع تشيني ورامسفيلد بوزير الخارجية القطري قامت الجزيرة بإعلان برنامج أسبوعي لرجل الدين المصري المتطرف يوسف القرضاوي الذي كان يقوم بإعلان فتاوى دينية. حيث أعلن في مؤتمر بالقاهرة أن جميع الأميركيين في العراق حكمهم حكم المحاربين، لا فرق بين مدني وعسكري والمسلم عليه محاربتهم طالما أن الأميركيين قد دخلوا العراق بغرض دعم الاحتلال. واعتبر اختطاف وقتل الأميركيين واجبا دينيا. ومع ذلك فإن نجم القرضاوي بعد تلك الفتوى لم يخفت في الجزيرة. ولم يتعرض ملجأه الآمن في الدوحة للمضايقات.

تشيني حاول بعد هذا السلوك القطري تنفيذ تهديده وطالب البنتاغون بإعداد دراسة للبحث عن موقع بديل لقاعدة العديد، ولكن البنتاغون افتعل التأخير حتى ماتت القضية. وهنا يظهر التعامل القطري الماكر.

فالقوات الأميركية في قاعدة العديد تتمتع بحرية مطلقة في عملياتها، والبلاد كريمة في ضيافتها للأميركيين. الجيش الأميركي في ذلك الوقت كان مقتنعا بأنه من المستحيل الحصول على ضيافة كهذه في دولة أخرى. معظم الدول كانت تمتلك حساسية تجاه استضافة قوات أميركية تقوم بعمليات قتالية متعددة بشكل علني داخل العالم الإسلامي.

الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تقتسمان القلق ذاته تجاه السياسة القطرية التي تهدد استقرار المنطقة وتعرضان شراكة عسكرية أكبر مع واشنطن.

سمع الأميركان من قادة السعودية مؤخرا أن القرار بترك القوات الأميركية تنسحب من قاعدة الأمير سلطان عام 2003 وانسحابها إلى قاعدة العديد القطرية يعتبر من أكبر الأخطاء. هناك أنباء عن سعي إماراتي سعودي لتكثيف الجهود لإقناع الأميركان بخيارات أفضل لقواعدهم العسكرية.

الخليج متعطش لقيادة أميركية فعالة. وهذا يفسر الحفاوة الكبيرة التي وجدها الرئيس ترامب أثناء زيارته للرياض. كل هذا يتطلب من الرئيس الأميركي البحث عن وسائل لدفع القطريين إلى تحسين سلوكهم.

هناك انسجام سعودي أميركي كبير اليوم في موضوع مكافحة الإرهاب ومواجهة إيران. ثم إن قيمة الرياض الاستراتيجية بالنسبة إلى واشنطن لا تقدر بثمن ولا يمكن تعويضها، بينما تنحصر أهمية قطر في مصادر الطاقة فقط مع تعداد سكاني يقدر بربع مليون فقط. مرة قال الأمير بندر بن سلطان مازحا إن قطر مجرد 300 مواطن مع محطة تلفزيون.

هذا باختصار ما يدور في المحافل الغربية حول قطر وهي مرتبطة مع إيران بسياسة واحدة تتمثل في إثارة النعرات الطائفية لهدف واحد هو انهيار السعودية وتقسيمها. لقد سمعنا التسريبات من حمد بن جاسم سابقا ونعلم كيف يفكرون.

المصدر: العرب

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

غازي دحمان يكتب: حينما اشترى العرب منظومة كذب

غازي دحمان استدعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستشاره للشؤون العربية على عجل، ...