الرئيسية / آخر الأخبار / الخيمي يكشف لـ”مدار اليوم” تفاصيل خطته للحل السوري التي تغيير ملامح جنيف

الخيمي يكشف لـ”مدار اليوم” تفاصيل خطته للحل السوري التي تغيير ملامح جنيف

الرابط المختصر:

لقاهرة – مدار اليوم

كشف الأكاديمي والسفير السابق لدى سوريا في المملكة المتحدة الدكتور سامي الخيمي، لـ”مدار اليوم” عن مشروع خطته الجديدة للحل السوري عبر عملية تغيير بنوية داخل المجتمع السوري، تسعى لدفع المجتمع من أجل قيادة المرحلة الانتقالية في سوريا بعيدا عن نظم المحاصصات، ووضع عقد اجتماعي ودستور جديدين يعالجان أثار الصراع المسلح في سوريا وحولها كما قال الخيمي في حواره مع مدار اليوم والذي جاءت اسئلته واجوبته على النحو التالي:

• تشتغل على خطة للحل السوري، ونحن ننطلق من هنا في حوارنا معك. كيف بدأت الفكرة تتبلور لديك، وما الذي دفعك للتفكير بهذه الخطة في وقت تزاحمت فيه الخطط للحل السوري.

أظن أني توصلت لهذه الفكرة بسبب الاستعصاء القائم في الملف السوري، وشعوري بأن المعارضة والنظام يسعيان لكسب الوقت في جنيف، ولا يسعيان لحل المشكلة السورية، وبالتالي وجدت أنهما ليسا قادرين على ابتداع الحلول المناسبة للمجتمع السوري. وسط هذه الظروف بدات أفتش عن طريقة لتمثيل المجتمع السوري من أجل اعادة بناء الوطن من جديد، لاسيما وأن كثرة اللاعبين الداخليين والدوليين والمحليين فوق المائدة تشعرك بأن عليك أن تنظف المائدة أولاً، ثم تبدأ من جديد في بناء الحل.

• وكأنك تقول أن خطتك هي في مواجهة الحل السياسي الدولي والاقليمي والسوري والذي بدأ أولى مراحله في جنيف1، ومازال مستمراً إلى جنيف 7 ومابعده مع صعود مشروع أستانا هل فعلاً هذه الرؤية في مواجهة هذا الحل؟.

برأي أن الأستانة جزء لابد منه، لأنه لا يمكن الشروع في أي مبادرة في سوريا، إذا لم يبدأ وقف حقيقي لإطلاق النار. من هذا الباب فإن الأستانة ضرورية، أما الجزء المتعلق بجنيف وهو أن القوى الاقليمية والدولية تسعى لأن يكون هناك لاعبين يتفاوضان على مستقبل سوريا، بينما الحقيقة أن هذه المهمة يجب أن تناط بالمجتمع السوري، وباعتبار أنه ليس هناك قوى ديمقراطية في البلد كما أنه من الأسهل أن تمارس الضغوط على لاعبين فقط، فقد أصبحت جنيف هي الوسيلة الأسهل للدول الكبرى لايجاد نوع من الحل، لكنه حتى وان اكتمل لن يؤدي إلى وضع مستقر، وبالتالي سيسفر عن إنشاء نوع أخر من الحكم، سيؤدي إلى تحرك ثوري أخر بعد فترة من الزمن، مما يدخل سوريا في حالة متجددة من الصراعات بفواصل زمنية، وبالواقع إن هذا ما نراه في كثير من الدول التي عانت من التسريع في ايجاد حل بأي طريقة.
وبطبيعة الحال، فإن الأساس في إيجاد حل هو احترام الأطراف التي تضع لها الحل، وهنا السؤال هل نحن كشعب بوجهة نظر الدول الكبرى نعتبر شعب يستحق الحياة ويستحق المساعدة؟، أم أنهم يعتبروننا همل اضافي، وعبارة عن دول قاع في هذا العالم؟، ويريدون الانتهاء من الأثار السلبية لما يجري في بلادنا، كامتداد الارهاب لدولهم، ونزوح الكثير من الناس، وهي أثار سلبية تنعكس عليهم وتدفعهم نحو إنهاء المشكلة، لكن ليس بالأسلوب الأفضل بالضرورة.

• نلاحظ من خلال حديثك أن هناك تناقض بين المشروعين – خطتك والمشروع الدولي-الاقليمي، ما هي السبل التي تعتقد أنها الأمثل من أجل إقامة توافق بين المشروعين.

أظن أنه بمجرد، أن تتفق روسيا والولايات المتحدة على نوع من الحل الذي يتضمن العودة إلى المجتمع السوري، فيصبح جنيف قابلاً للحياة، لأننا على كل حال بحاجة لموافقتهما على أي حل يقترح، الأمر الذي سينتج عنه قرار في مجلس الأمن والذي سيقوم بدوره بتنفيذ الخطة التي اقترحتها، وعندها سيتغير شكل جنيف، وسيتغير من الحوار بين طرفين، إلى مباحثات بين ممثلي المجتمع السوري، أي الحكماء الذين اقترحتهم في خطتي والمجتمع الدولي من أجل الوصول إلى حل، لكثير من المشاكل التي يعانى منها المجتمع الدولي، أما الطرفين الذين اعتبرتهم ثانويين في خطتي، فإنهما سينضمان لاحقا إلى عملية الحل من خلال ممثلين للمجتمع يمثلانهما.

• بعد شرح هذه المقدمات والظروف. ماهي المفاصل الأساسية في خطتك؟

الأساس في الخطة هو أن نعمل على إقناع الدول الكبرى اعتماد حل لسوريا يؤمن العودة إلى المجتمع من أجل تحديد المستقبل للبلاد، اذا توصلنا لهذا الأمر، يصدر به قرار من مجلس الأمن، الذي سيشكل لجنة تضم ممثل عن روسيا وأمريكا و أي دولة غربية، ودول عربية، وربما يرأسها قاضي سوري متقاعد، هذه اللجنة تسافر إلى سوريا وتزور مناطق النزوح السوري وتختار ألف مندوب عن المجتمع السوري، على أن يتم اختيارهم وفق ضوابط، وتساعد هذه اللجنة لجان من المجتمع المدني والناشطين والمثقفين، يرشدونهم على أماكن تواجد أفراد المجتمع المدني المؤهلين لمثل هذه المهمة، وإختيار أشخاص من المجالس المحلية ومهنيين ومحترفين وقادة اجتماعيين وقادة رأي إلخ، من مختلف المناطق تمثل المجتمع.
سيكون عمل هؤلاء ليس الحوار بين بعضهم، كما يعقدوا مؤتمر وطني، إنما عملهم سيكون اختيار 50 حكيم وحكيمة كأباء وأمهات مؤسسات ومؤسسين للوطن، من أجل تعيين هيئة انتقالية تعنى بقيادة الوطن خلال المرحلة الانتقالية.
وتركز مهمة الحكماء الخمسون، حول اقرار المبادئ فوق الدستورية العامة، والمبادئ العليا للعقد الاجتماعي، ويقرون الأمور، التي من الصعب على مؤتمر وطني كثير العدد أن يقرها، مثل مسألة التعامل مع المواطنة والطائفية وكل أمور العقد الاجتماعي، ثم يقومون بأكثرية الثلثين بتعيين أعضاء الهيئة التأسيسية، المؤلفة من 200 عضو يمثلون نوع من البرلمان الانتقالي، يدير البلاد لفترة 3 سنوات، يتم في خلالها انجاز مهمات، أهمها معالجة أمراض المجتمع التي حدثت أثناء الحرب، وإعادة بناء التعليم والتثقيف، وترسيخ المواطنة وبناء الانسان وبناء فكرة الانسانية ومفاهيمها، وإعادة تشكيل الجيش، والأجهزة الأمنية والرعاية الصحية، ثم يقرون قانون انتخاب جديد، ودستور جديد، تجري عليه انتخابات جديدة للمجلس النيابي النظامي المستقبلي، وانتخاب رئيس للجمهورية.
وحتى تكتسب هذه الجمعية شرعية، تحتاج أيضا إلى استفتاء من الشعب، لكن هذه المرة باعتبار الانتخابات غير ممكنة في الفترة الحالية تتحول هذه الشرعية إلى نتيجة استفتاء يسأل السوريون في الداخل والخارج “هل تقرون بأن هذه الجمعية تمثلكم خلال الفترة الانتقالية” اذا كان الجواب كما أتوقع ب”نعم”. فمعنى ذلك أن هذه الجمعية تصبح عملياً شرعية خلال الفترة الانتقالية فقط.

• ما هي الصعوبات أمام خطتك وسبل حلها؟

القوى الدولية عادة لها متطلبات، أحد أدوار الحكماء هو الحوار مع الدول الكبيرة من أجل اقناعها بأن انهاء الأزمة السورية، لن يؤثر على مصالحها بشكل كبير، وهذا سيحتاج للكثير من النضج السياسي والنضج الفكري، الذي سيتيح لهؤلاء الحكماء للوصول لقناعات مشتركة مع الدول، تجعل من الاستجابة لبعض طلباتهم مسألة أساسية من أجل تسيير الحل السياسي، المشكلة الأخرى تكون بعد تحقيق وقف اطلاق النار المأمول، وتكمن في كيفية اقناع الجيش والقوى العسكرية المختلفة التي تقاتل على الأرض السورية، بأن الدور الآن في القيادة أصبح للمجتمع وليس لها، وهذا يحتاج أيضا إلى مجموعة من الحكماء العسكريين الذين يواكبون العمليات العسكرية.

• هل تعتقد أننا اذا قمنا اليوم بالعمل على مثل هذ الخطط سنحقق نقلة نوعية عميقة في الحياة السورية؟

هذا أملي، لاسيما وأننا وصلنا إلى استعصاء في ظل اعتقاد الطرفين المتحاورين في جنيف بأن بامكانهما النصر العسكري، اذا اشتريا وقتاً اضافياً، واذا اعتمدا على الدعم الدولي لهما، وهذا الأمر ربما سيتطلب 30 عاما ننتظر فيها انهاء الحرب السورية، أنا أعتقد أن مثل هذه الحلول، إذا ما تم التوليف الصحيح لها، تستطيع ان تحقق شيئاً يفيد الجميع لانهاء الحرب السورية.

• برز الكثير من الأفكار والمبادرات جزء منها تم العمل عليه في السنوات الماضية، هل ترى أن بعض هذه الأفكار تتقاطع أو ممكن أن تتفاعل مع خطتك؟

مشكلتي مع معظم هذه المبادرات -وقد يكون هناك مبادرات لم أطلع عليها-، أن معظمها يحمل روح المحاصصة، كأن تقول لنأخذ شخصيات من النظام واخرى من المعارضة وننشئ مجلس انتقالي، نضيف إليه بعض الحياديين، ونشكل مجلسا ثلاثي الأطراف، لكني أعتقد أن مثل هذه المبادرات، لا تشكل حلا بالنسبة للقضية السورية.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسنان باكستانيان يناشدان حكومة بلدهما بالتدخل لإجلائهم من غوطة دمشق

دمشق – مدار اليوم   ناشد زوجين من الجنسية الباكستانية حكومة بلدهم ...