الرئيسية / آخر الأخبار / ميشيل كيلو لـ”مدار اليوم”: قبل عامين ونصف أخبرت الأمريكيين بوصول محرقتين لنظام الأسد من ايران

ميشيل كيلو لـ”مدار اليوم”: قبل عامين ونصف أخبرت الأمريكيين بوصول محرقتين لنظام الأسد من ايران

الرابط المختصر:

اسطنبول – مدار اليوم

تحدث المعارض السوري ميشيل كيلو، في لقاء مع “مدار اليوم”، عن خفايا تسليمه معلومات للولايات المتحدة حول وصول محرقتين لنظام الأسد من إيران، وأكد على أهمية قضايا حقوق الإنسان وكشف الجرائم المرتكبة بحق السوريين من قبل نظام الأسد، لافتا إلى أنها يجب أن تشكل رافعة سياسية في القضية السورية.

وشدد كيلو، على على أن الشعب السوري لم يغب عن قضيته، على خلاف النخب السورية والهيئات السياسية الثورية، لا سيما بعد تمسك روسيا بمواقفها من ثورة السوريين، وتمترسها خلف خيارين إما تشكيل حكوكة وحدة وطنية برئاسة بشار الأسد، أو الاستمرار بالخيار العسكري حتى استسلام السوريين.

وبين كيلو رؤيته للموقف الأمريكي من ايران، والقوات الكردية، وكيفية اعادة تدور المشاريع الأمريكية من قبل روسيا بما يخدم مصالحها، وحدد النقاط الأساسية لما يتوجب على السوريين فعله لانقاذ ثورتهم.

المحرقة

كشف المعارض السوري ميشيل كيلو لـ”مدار اليوم”، عن أنه قام بإخبار الولايات المتحدة قبل عامين ونصف عن وصول محرقتين من ايران إلى نظام الأسد، سلمت الأولى للقوى الجوية في دمشق، بينما أرسلت الثانية إلى حمص، وأكد أنه قام بكتابة مقال يشرح فيه عن وصول المحرقتين حينها إلا أن أحدا لم يهتم، مما ضاعف معاناة السوريين متوقعا أن يكون عدد المحارق في سوريا تجاوز العشرين لا سيما مع ارتفاع مستوى القتل والاجرام لدى نظام الأسد.

ورأى كيلو، أن الأمريكيين استخدموا قضية المحرقة ضد الأسد في وقت أعطى دلاله سياسية على توجههم، وشدد المعارض السوري على أهمية قضايا حقوق الانسان في العمل السياسي لا سيما في القضية السورية، ورأى أنها من أهم القضايا التي كان على المعارضة أن تتوججه بها لتحريك الرأي العام العالمي بعد ظهور الارهاب و”داعش” و”جبهةالنصرة”، وكان من المفترض أن يتم إظهار الجرائم التي ترتكب بحق السوريين من قبل نظام الأسد.

وقال “المشكلة أننا لم نعتبر مسألة حقوق الانسان والجرائم المرتكبة بحق شعبنا رافعة سياسية للثورة، ولتغيير الرأي العام بالثورة، ولا الأمريكيين و”محبي الشعب السوري” اعتبروا هذه الجرائم قضية تستحق أن تقدم لمحاكم دولية، بالتالي هم قدموا الحماية لبشار الأسد بالوقت الذي قمنا نحن بالتغطية عليه”.

السوريون في القضية السورية

وأكد المعارض السوري أن غياب السوريين عن القضية السورية مسألة نسبية، لا سيما وأن الشعب السوري ليس غائباً عن قضيته، وأضاف “أعتقد أن العالم يأخذ بعين الاعتبار لأبعد حد بيخطر على البال، أن الشعب السوري له قضية، وأنه ليس غائب عن قضيته، بدلالة أنه مازال مستمرا بالنضال والتضحية ومازال في الميدان”.

بهذا المعنى رأى كيلو أن هناك حضور للشعب السوري، لكن الغياب يطال النخب التي تعاني من مشاكل كثيرة، ووصف دورها بأنها تلعب دور تمثيلي وللأسف لم تلعب لليوم ولا أي دور قيادي، وفرق بأن من يريد أن يتكلم باسم شعبه يجب أن يكون لديه مبادرة، بينما من يأخذ دورا تمثيلا فلا تكون لديه مبادرة ويكتفي بردود أفعال، وحتى في هذا السياق وجه كيلو عتبا للنخب وقال إنهم اليوم لا يظهرون حتى ردود أفعال، لا سيما اتجاه قضية مثل قضية المحرقة، أو قضايا حقوق الانسان، أو جرائم الحرب، أو جرائم ضد الانسانية.

الموقف الروسي

ولم يلحظ كيلو أي تغيير في الموقف الروسي منذ بداية تدخلها في سوريا حتى الآن، وقال “روسيا لم تغيير طرحها منذ البداية والذي اعتمد على خيارين إما أن يذهب السوريون إلى بشار الأسد ويشكلوا حكومة وحدة وطنية برئاسته، ويقبلوا احتوائهم داخل النظام، وإلا فإن الطيران موجود وجاهز للقصف بأي وقت”.

وشدد على أن الروس يبحثون منذ البداية على أشخاص يقبلون بطرحهم، وهم مستمرون باستخدام القوة لبلورة هذا التيار والأشخاص الذين يقبلون بالطرح الروسي، إلا أن الثورة السورية لم تقبل بهذا الطرح ولم تستطع روسيا ادخال السوريين في حكومة الوحدة والوطنية كما أنها لم تستطع ارغامهم على الاستسلام، وفشل الرئيس الروسي في مهمته الذي حدد لها 3 أشهر لتنتهي وفي أبعد الأحوال 6 شهور، واليوم تدخل روسيا في الشهر الثامن بعد السنة دون أن تتمكن من فرض أي شيء على السوريين.

روسيا تسخر المقترح الأمريكي لصالحها

وأفاد المعارض السوري أن مؤسسة رند الأمريكية قدمت رؤية للحل في سوريا، تعتمد على تقسيم سوريا الى 5 مناطق ادارية، أو اشرافية، الأولى في الشمال ويسيطر عليها الجيش التركي، والثانية في الجنوب وتقع تحت سيطرة الجيش الأردني، والثالثة في الوسط للجيش الروسي وهي سوريا المفيدة، والربعة بالشمال أيضا وهي منطقة السيطرة الكردية، وبقية المناطق التي يتم تحريرها من تنظيم “داعش” تخضع لإدارة دولية.

ورأى كيلو أن الروس أخذوا الفكرة وترجموها، لفكرة “مناطق منخفضة التوتر”، بعد التسوية التي تمت بينهم وبين احدى الدول الاقليمية وطبقت في حلب، وبالتالي تم تسليم حلب، ورأى الروس حينها أن بوسعهم الإستفادة من المشروع الأمريكي حتى يلغوا فكرة البديل الديمقراطي، وفكرة الهيئة الحاكمة الانتقالية التي من مهمتها أن تنقل سوريا نحو البديل الديمقراطي، وبالتالي دخول سوريا في وضع جديد، تخضع سوريا وفقه لمرحلة انتقالية تدوم 10 سنوات.

وأوضح أن العمل اليوم جار على تطبيق مرحلة انتقالية بلا نهاية، مفاتيحها بيد الروس، والمشاركين فيها من السوريين هم الاطراف الأضعف والأكثر مطواعية، وبالوقت نفسه مفتوحة على الامريكان لأنهم أصحاب المشروع الأصلي، كما تقدم هذه المرحلة حل لمعضلة الوجود الإيراني في سوريا، وبدل خروج ايران بحرب تستغرق سنوات، تخرج خلال مرحلة انتقال بتفاهم امريكي روسي.

واعتبر كيلوا أن الأمريكيين من الممكن أن يوافقوا على التعديلات الروسية لخطتهم إذا حصلوا على ضمانات بأن الروس سيخرجون الايرانيين من سوريا، وأن بشار الأسد والمجموعة المحيطة به ستغادر على أن يتم احتواء المعارضة ضمن النظام.

وقال كيلو “أعتقد أن الامريكان وفق هذا التصور ليس لديهم مشكلة، لأن مشكلتنا الأساسية مع الأمريكيين أنهم غير مستعجلين على شيء”، وأشار إلى أن واشنطن كانت تخطط  في منذ عام  2003 حتى 2006  للسيطرة على العراق كله باعتباره قاعدة استراتيجية لسياساتهم، إلا أن هذه المخططات تغيرت اليوم، وبدأ الأمريكان بتجهيز قاعدة كبيرة لهم بمنطقة كردستان العراق ومنطقة الجزيرة السورية، وعلى الأرجح أنهم سيقومون بدمجهم معا والبقاء فيهم  20 أو 30 سنة.

وبين كيلو أن عدم اسراع واشنطن في انضاج حل يأتي بمعنى ترك المجال أمام الروس للتخبط والخسارة والفشل، قبل أن تتدخل أمريكا وتفرض الحل الأخير، لا سيما أن وضع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كله سيكون مختلف جذريا عن وضع روسيا التي تدفع تكاليف باهظة لتدخلها في سوريا.

المواجهة الأمريكية الإيرانية

وشدد كيلو على أن الولايات المتحدة تعمل جاهدة لإخراج إيران من المجال العربي، وحدد نقطتين رئيسيتين لضرب ايران في المنطقة أولى في اليمن وقد بدأت بالفعل، والثانية في سوريا التي نرى فصولها في التطورات الجارية في البادية السورية، إلى جانب المجال الثالث الذي يعملون به بالطرق السياسية عبر الضغط على رئيس وزراء العراق حيدر العبادي من أجل تحجيم النفوذ الإيراني في العراق، وهو ما يقوم به الآن أيضا.

وقال كيلو، إن الولايات المتحدة قطعت طرق امداد إيران إلى سوريا، من الموصل والرقة شمالا إلى التنف جنوبا، وتوقع اندلاع معركة واسعة في البوكمال قريبا من أجل احكام اغلاق طرق الإمداد على ايران، لافتا إلى أن التحالف الدولي قام للمرة الأولى مؤخرا بضرب مواقع لـ”الحشد الشعبي” في العراق بالقرب من الحدود السورية، كما قام بضرب ما يعادلة من قوى إيرانية في البادية السورية.

وأشار إلى أن ايران باتت تعلم أن طريق امدادها إلى سوريا أصبح مقطوع، وهو سبب حشد قواتها على الحدود السورية، إلا أنه رأى أن أي مناورة عسكرية لإيران في المنطقة ستكون “حماقة”، وستؤدي إلى “ضرب القوات الإيرانية كما لم يحدث بتاريخ الحروب”، مشدداً على أن تفاقم التدخل الإيراني في سوريا سيكون نهاية للميليشيات الإيرانية لا سيما أنها تدخل الى مكان ليس لديها القدرة على القتال أو الصمود أو تحقيق أي انجاز فيه.

ولفت كيلو إلى أن التوجه لإضعاف ايران واخراجها من سوريا لا بد وأن يصب في صالح السوريين، خاصة بعد الاعلان عن الحلف العربي الذي يتم تشكيله من 35 ألف مقاتل، ويقال أن قوى من الجيش الحر ستنضم إليه، وهو ما سيساعد السوريين ضد نظام الأسد الذي يعتمد اليوم على قوتين أساسيتين الأولى ايران التي تتراجع وروسيا التي تمتلك قدرا كبيرا من المشاكل.

وركز على أهمية أن تتعامل القوى الثورية والسياسية مع هذه المسائل بشكل نشط وفعال، لأن الوضع الذاتي للسوريين هو من سيحدد مكانهم ومستقبلهم ضمن هذه الصرعات من جهة والمتغيرات من جهة أخرى، مشيراً إلى أن التناقضات الامريكية الايرانية كبيرة لدرجة أننا نستطيع الدخول في شقوقها.

دير الزور أولوية لدى أمريكا

وقال كيلو إن دير الزور تكتسب أولوية في الاهتمام الأمريكي عن الرقة حتى، وأشار إلى أن الولايات المتحدة وضعت خططاً وسيناريوهات جدية من أجل ايجاد مجلس مدني يدير شؤون دير الزور بعد تحريرها من تنظيم “داعش”، إلا أن الموقف التركي المناهض لوجود أي دور لقوات الكردية، مازال يعيق المخططات الأمريكية.

وفي هذا السياق، رأى كيلو أن لا مبرر للمخاوف التركية، لاسيما وأن واشنطن تحدثت بكلام صريح عن عدم موافقتها على قيام كيان سياسي كردي في سوريا، بالإضافة إلى أن أمريكا تنوي البقاء في المنطقة لعقود مقبلة وبالتالي هي لا تريد مشاكل المحيط قد يتسبب بها مثل هذا الكيان، إلا أن الولايات المتحدة اليوم بحاجة لإستعمال القوات الكردية من أجل قتال تنظيم “داعش” وفق المخططات التي تضعها، والآن بدأ استخدام القوات العربية لذات الغرض.

وأكد كيلو على أن القوات العربية هي من سيقوم بتحرير دير الزور، كما أنها ستكون الغالبية في القوات التي ستدخل الرقة، وعلى ما يبدو إن الولايات المتحدة تتموضع في المنطقة وتجهز البيئة السياسية لما تعتقد أنه الحل في سوريا.

دور السوريون في هذه المرحلة

وختم المعارض السوري ميشيل كيلو، بالتأكيد على أنه بات على السوريين أن يكون لديهم وضع ذاتي قوي ومتماسك، يمكنهم من اقناع العالم بحقوقهم، وضع ذاتي على الصعيد السياسي والعسكري والشعبي والثقافي يقنع العالم فعلا أنه إذا لم ينال الشعب السوري حقوقه فلن ينال أحد مصالحه.

وقال كيلو أنه يعمل مع عدد من الشخصيات المعارضة التي انسحبت من الائتلاف الوطني مؤخراً، وغيرها من الشخصيات الوطنية المعارضة، على التواصل مع السوريين على الارض السورية، وعبر عن اعتقاده أن هناك فرصة للعمل مع السوريين على الأرض بما يتعلق بالبرامج والتخطيط، وربط الناس مع بعضهم، واستعادة طابع الثورة السلمي، والحراك الاجتماعي، ودحر الخط المتأسلم الذي لم يخدم أحد بالعالم إلا بشار الأسد، وقد أساء للثورة السورية.

وشدد كيلو على أن ” إذا لم نقم نحن بدحر الخط المتأسلم اليوم، سيكون دور سقوط الخط المتأسلم المتمذهب بعد حلب، وسيشكل سقوط الثورة السورية، مهمتنا أن ننقذ الثورة السورية من السقوط، ونحن نفعل ذلك وسنعمل لذلك”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إدلب وتخفيف التوتر محور لقاء ماتيس وقائد الجيش الروسي بأنقرة قريباً

إسطنبول _ مدار اليوم تستعد العاصمة التركية أنقرة خلال الأيام القليلة القادمة ...