الرئيسية / آخر الأخبار / فايز سارة يكتب: الدولة المارقة في الشرق الاوسط

فايز سارة يكتب: الدولة المارقة في الشرق الاوسط

كيري: التدخل الإيراني في سوريا يتراجع والحرس الثوري يسحب عناصره
الرابط المختصر:

مدار اليوم – فايز سارة
لوقت طويل، كانت فكرة الدولة المارقة في الشرق الأوسط، تنطبق أكثر مما تنطبق على إسرائيل، والسبب الأساسي لهذه الصفة انها غالباً ما خرجت في سياساتها الداخلية والخارجية عن القوانين الدولية، وضربت باسسها، وبقرارات المجتمع الدولي عرض الحائط، والامر في هذا لايتعلق بموقفها من حقوق الشعب الفلسطيني الذي شردته، واستولت على ارضه، واستعبدت من تبقى منه في وطنه، ورفضت قرارات المجتمع الدولي لحل القضية الفلسطينية، بما فيها حل مشكلة اللاجئين الفلسطينين فقط، بل ايضاً في احتلالها لاراض عربية أخرى، وتشريد سكانها، ثم فرضها الجنسية الإسرائيلية على من تبقى منهم، كما حدث في مرتفعات الجولان السورية، التي احتلها الإسرائيليون في العام 1967، ثم اعلنوا ضمها الى إسرائيل في العام 1980 خلافاً للقانون ولقرارات الشرعية الدولية.

لقد شجع وجود إسرائيل وسياستها في المنطقة على تحول عدد من بلدان المنطقة الى دول مارقة، وهو ماذهبت اليه بلدان تقودها أنظمة شمولية دكتاتورية، كما هو حال العراق وسوريا وليبيا وايران، والتي تشاركت في عدائها اللفظي لإسرائيل، لكنها في العميق من سياساتها، مارست معظم سياسات إسرائيل حيال العرب من مواطنيها، وإزاء مواطني بلدان الجوار في أحيان أخرى، واظهرت في غالبية الأوقات تمرداً على إرادة المجتمع الدولي وخرقت قوانينه، ورفضت قراراته.

واذا كانت سياسات تلك الدول ضد شعوبها، لم تكن بعيدة عن سياسة إسرائيل ضد الفلسطينيين على نحو ماهي عليه جرائم تلك البلدان ضد معارضيها من أحزاب وشخصيات، ومذابح نظام الأسد ضد السوريين في حماة وتدمر في الثمانينات، ومثلها حرب نظام صدام حسين على اكراد العراق ومجزرة الكيماوي في حلبجة بشمال العراق، فان تعبيرات سياسة الدولة المارقة في السياسة الخارجية، كانت أوضح، حيث خاضت تلك البلدان حروباً مع جوارها على نسق الحرب العراقية – الإيرانية، ومثلها التدخل السوري في لبنان الذي امتد نحو ثلاثة عقود من السنوات، وحرب عراق صدام حسين على الكويت، وحروب النظام الليبي في افريقيا ومنها حربه في تشاد، والاهم فيما سبق، كان دعم تلك الدول للجماعات الإرهابية المتطرفة وفي مقدمتها القاعدة، وقد هددت اعمالها الإرهابية الامن والسلم الدوليين، وغيرت كثير من طبيعة العلاقات المحلية والإقليمية والدولية، ومن أنماط الحياة الإنسانية والعلاقات داخل المجتمعات، التي اندست فيها وخاصة بعد احداث الحادي عشر من أيلول 2001.

وشهد العقد الأخير من تاريخ المنطقة تحولات جذرية في تجسيد مفهوم الدولة المارقة للعديد من الدول وخاصة في اعقاب موجة الربيع العربي، والتي اثارت حمية نظام ايران، ودفعتها للتدخل المتعدد الأوجه في سوريا والعراق واليمن، مع تصعيد في تدخلاتها التقليدية في الدول الأخرى كما بلدان الخليج العربية. ولم تكتفي ايران بتدخلها المباشر، بل دفعت مليشياتها امامها ايضاً، كما في سوريا، وتحالفت مع أنظمة القتل والدمار في العراق وسوريا وبقايا نظام علي عبد الله صالح والحوثيين في اليمن، فيما كانت تتابع تعزيز مشروعها النووي في اطار استراتيجيتها للسيطرة الإقليمية عبر قوة التدمير الشامل.

ولم يكن نظام الأسد في سوريا بعيداً عن سياق تطور الدولة الإيرانية المارقة، بل انها كان يتطور في ظلها، وهو مايفسر الطابع الحمائي الذي تابعته وصعدته ايران مع نظام الأسد بعد انطلاق ثورة السوريين في ربيع العام 2011، فقدمت له كل الدعم السياسي والاقتصادي والتقني والاستخباري، قبل ان تدفع مليشياتها، ثم قواتها وحرسها الثوري للحفاظ عليه، وتعزيز قدرته بمساعدة روسيا لايقاع أكثر من مليون قتيل وجريح وميت تحت التعذيب في السجون والمعتقلات، وتهجير معظم السكان السوريين من مدنهم وقراهم، بينهم أكثر من ستة ملايين لاجيء في دول الجوار والابعد منها، وتدمير للقدرات المادية الفردية والجماعية للسوريين عبر استخدام وسائل قتل جماعية محرمة، شملت الأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة وغيرها في تحد واضح للقانون الدولي، ولكل المساعي والمبادرات الهادفة لوقف الحرب على السوريين، والسير نحو حل سياسي للقضية السورية.

وكانت مسيرة عراق مابعد صدام حسين الواقع تحت السيطرة الإيرانية نموذجاً آخرا للدولة المارقة، ولاسيما في السياسة الداخلية من حيث تصعيد الانقسامات الطائفية والحض على التطرف، وتقوية الجماعات الإرهابية المتطرفة في الشقين الشيعي والسني، حيث خضع الأول للرعاية الرسمية كما هو حال الحشد الشعبي، وتم دفع الآخر الى احضان القاعدة و”داعش”، وفي الحالتين، قامت حكومة العراق بتصدير متطرفيها الى دول الجوار، ولاسيما سوريا لاذكاء الحرب والقتل والتدمير هناك في انتهاك واضح للقانون الدولي.

لقد تجاوز النسق الجديد من الدول المارقة في الشرق الأوسط، وحدانية إسرائيل في هذا المجال، وزاد عليه خلق نماذج جديدة، تجاوزت النموذج الإسرائيلي. فصارت سوريا والعراق مثالاً للدولة المارقة والفاشلة في آن معاً، وتغيرت حماية تلك الدول من الحماية الغربية والأميركية على وجه الخصوص الى الحماية الروسية، فيما ظل النموذج الإيراني اقرب الى المثال الإسرائيلي، لكن مع رعاية روسية معلنة.

ومما لاشك فيه، ان استمرار البيئة الدولية الراهنة الناجمة عن تدهور المسؤولية السياسية والأخلاقية، وغياب الإرادة الفاعلة لمواجهة نهج الإرهاب والتطرف لدى الدول والجماعات الإرهابية المتطرفة، وتضامنها في مواجهة المجتمع الدولي وبعض المجتمعات المحلية، سيدفع الى ظهور مزيد من نماذج الدول المارقة في العالم على غرار ماحصل ويحصل في الشرق الأوسط، وليس المثال الكوري الشمالي، الا واحداً من امثلة الدول المارقة في الشرق الاسيوي، يمكن ان يجد صداه في تلك المنطقة وفي مناطق أخرى من عالمنا.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

واشنطن: إيران أكبر دولة داعمة للارهاب

وكالات – مدار اليوم وصف مايك بومبيو، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ...