الرئيسية / آخر الأخبار / النبك مركز لتطوير وتصنيع الكيماوي بعيدا عن رقابة لجنة التفتيش الدولية

النبك مركز لتطوير وتصنيع الكيماوي بعيدا عن رقابة لجنة التفتيش الدولية

الرابط المختصر:

اسطنبول – مدار اليوم

كشف تحقيق أعدّه موقع “”ميديا بارت” الإخباري الفرنسي، أن نظام الأسد قام خلال العقود الأربعة الأخيرة باستخدام موقع تحت الأرض في مدينة النبك بريف دمشق، لانتاج وتطوير السلاح الكيماوي.

وأكدت مصادر مطلعة من المدينة، لـ”مدار اليوم” أن لجنة التفتيش التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية لم تقترب من النبك خلال تفتيشها عن السلاح الكيماوي لدى نظام الأسد، بينما ظلت “ثكنة الكيميا” التي تقع بموازة الطريق الدولية في غرب مدينة النبك تحت الرقابة المشددة من قبل قوات الأسد و”حزب الله”.

وأكد تحقيق الموقع الفرنسي على أن نظام الأسد قام بانتاج غاز VX في النبك، وهو الغاز الذي تم اختراعه في بداية خمسينيات القرن الماضي من قبل باحثين بريطانيين، وهو سلاح أكثر فتكاً من غاز السارين وأكثر استقراراً، وذلك بعد أن قام نظام الأسد باستبدال غاز السارين في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، حيث أصبح من الصعب العثور على بعض مكوناته، بينما اكتشف إمكانية الحصول على مكونات غاز vx من أرمينيا، بثمن مقبول.

وفيما تحدث باحث سوري للموقع الفرنسي عن تجربة فاشلة لاختبار VX بسبب انفجار السلاح على علو 400 متر بدل 60 متراً المطلوبة، وهو ما تسبب في إبادة 400 رأس من الغنم، أكد سكان محليون هذه الحادثة وقالوا إن هذه التجربة تمت في جبال القلمون الشرقية، والبادية السورية.

وأكد عضو اتحاد الفلاحين في ريف دمشق لـ”مدار اليوم”، أن الاتحاد أرسل لجان رقابة وتفتيش كان هو أحد أعضائها للاطلاع على أسباب نفوق الماشية في البادية السورية، وأغلقت المحاضر حينها لأسباب متعددة ووضعت أسباب سطحية لنفوق الماشية، منها عدم توفر العلف الكافي والجفاف، وسادت شائعات عن أنه تم تزويد رعاة الأغنام بأعلاف تحتوي على مواد كيماوية قيل أنها فيتامينات تسببت بنفوق الماشية، لكن أحدا لم يجري فحوصات حقيقية للماشية النافقة، أو يتأكد بطريقة علمية من أسباب النفوق.

وساهمت حرب الخليج سنة 1991 في وقف مؤقت لتشكيل خزان VX، في النبك، إذ يبدو أن حافظ الأسد كان يتخوف من غارات أميركية محتملة على الموقع، فقرر وقف الإنتاج وتفكيك المختبرات، وقام نظام الأسد باجراء تعديلات واسعة على “ثكنة الكيميا”، حيث قام باقتطاع الأرض المطلة على الأستراد الدولي وأقام عليها بناء للشرطة العسكرية، كما اقتطع الأراض الملاصقة للأحياء السكنية وبنا فيها عدة أبنية أطلق عليها اسم أبنية أبناء الشهداء، وسلم بعض البيوت فيها إلى أبناء الشهداء من أهالي المنطقة، إلا أنه ما لبث أن حولها لأبنية لسكن الضباط وعائلاتهم، وذلك بعد أعاد تشغيل المختبرات في الثكنة بعد إيقافها لحوالي عامين.

وعلى الرغم من توقف نظام الأسد عن انتاج غاز vx واستبداله بغاز الخردل، بعد  اعتقال مدير قسم 3000 في مركز الأبحاث أيمن هبل بتهمة الفساد واعترافه عن طريق الخطأ بعلاقاته بالولايات المتحدة الأمريكية، واكتشاف النظام أنه كان يطلع وكالة الاستخبارات الأميركية على معلومات وتم إعدامه، تواصل إنتاج الخردل إلى سنة 2007 في مصنع النبك السري. ولم يجد النظام صعوبة في العثور على مكوناته، التي كانت تأتي من إيران وباكستان وهولندا.

وفي عام 2012 خضعت مدينة النبك لسيطرة الجيش الحر دون أي قتال يذكر مع قوات الأسد، حيث سحب النظام أي تواجد لعناصره من المؤسسات المدنية، بينما حافظ على بقائه في مراكزه الأمنية مثل المجمع الحكومي والذي يضم كل من الأمن السياسي وأمن الدولة، والأمن الجنائي، والسجن، والمحاكم الشرعية والجنائية، ومركز العقارات والسجلات المدنية، والمالية، وبنك التسليف الشعبي، رابطة الفلاحين، وشعبة حزب البعث، رابطة الشبيبية ونقابة المعلمين.

كما حافظ نظام الأسد على كامل قوته في قلعة النبك والتي تقع في شمال غرب المدينة والتي كانت مركزا للهجانة، وكان تواجده الأكثف في ثكنة الكيميا، حيث منع السكان من الاقتراب من الحي الملاصق للثكنة، ووضع قناص في محيط الثكنة قام بقتل أكثر من 40 مدنيا.

وأقام جيش الأسد حواجز عسكرية على مداخل المدنية، وكثف قواته في الأمن العسكري على الطرف المقابل من أستراد دمشق -حلب، وخلال حوالي العامين من سيطرة الجيش الحر على المدينة، لم تحدث اشتباكات واسعة بين قوات الأسد المرابطة في تلك المواقع والجيش الحر، حيث اقتصرت عمليات الأسد على قصف المدينة في حالات التوتر، وكلما قام الجيش الحر بأي تحرك من شأنه تغير المعادلة العسكرية التي قبل بها النظام.

وأكد مصدر مطلع، بأن ضابط متقاعد في جيش الأسد وهو من أهالي مدينة النبك، حذر قادة في الجيش الحر من أي تحرك ضد قوات الأسد في ثكنة الكيميا، وذلك بعد أن وصلت معلومات لجيش الأسد بأن الجيش الحر زود بمدفع “م د” المضاد للدبابات، وقال الضابط إن أي قصف مهما كان بسيط قد يودي بحياة مئات ألاف المدنيين، ورفض الإفصاح عن مزيد من المعلومات.

وقال المصدر، “لقد قام الجيش الحر في أب/أغسطس 2013 بعمليات مراقبة واسعة لثكنة الكيميا، والتي كانت ثكنة سرية جداً، حيث لا يعلم أحد من أهالي المدينة ماذا يوجد داخلها، حتى سكان الحي الملاصق لها، لقد كنت أسكن بناء يطل على ثكنة الكيميا، وعبر الكميرات الحديثة راقبت الثكنة على مدار عدة أيام ،كنت أراقب أي تحرك في الثكنة التي كانت عبارة عن أرض جرداء مسورة بشريط شائك، وعند باب الثكنة الذي كان على شكل قوس هناك غرفتين لا تتجاوز مساحتهما 40 متراً، وعبر المراقبة الدقيقة رأيت مدخلا يبعد عن باب الثكنة حوالي 15 متر، ولا يرتفع كثيرا عن الأرض وكان مموه بالتراب، في أحد أيام المراقبة رأيت سبطانة الدبابة تخرج من المدخل ثم تنسحب، ومع التدقيق وجدت 4 مداخل متشابهة في الأرض الجرداء، وعندها فسرت أين يختفي الجنود بعد أن يدخلوا الثكنة”.

وفي نهاية عام 2013 شن نظام الأسد مدعوما بـ”حزب الله” وميليشيا “أبو الفضل العباس”، أعنف هجوم بري على مدينة النبك بهدف استعادة السيطرة عليها، بعد أن قامت قوات الجيش الحر بالتحرك وقطع الأستراد الدولي، ونفذت هجوما ضد قوات الأسد في نقاط تمركزها.

وبالرغم من خروج مقاتلي الجيش الحر من المدينة إلا أن الميليشيات الطائفية ارتكبت أعنف المجازر بحقهم ما أودى بحياة مئات المدنيين جلهم من النساء والأطفال، كما شن النظام عمليات اعتقال واسعة، وقتل أعداد كبيرة من المعتقلين تحت التعذيب في الأشهر الأولى من الاعتقال.

واستعاد نظام الأسد السيطرة المطلقة على المدينة، وكان من الواضح أن هدفه القضاء على أي فكرة للانتفاض ضده في هذه المنطقة الاستراتيجية، ومنذ ذاك الوقت خضعت ثكنة الكيميا للرقابة المشددة من قبل قوات الأسد و”حزب الله”، ومنع أي من المقاتلين المتطوعين من شبان المنطقة من الاقتراب منها، وبقيت الثكنة السرية، والتي لا تقوم بأي تحرك عسكري أو أي نشاط.

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

زاهد غول: استفاء كردستان عجّل تحرك تركيا بإدلب

وكالات  _ مدار اليوم دخلت طلائع القوات التركية وانتشرت في نقاط مراقبة ...