الرئيسية / مقالات / منار الرشواني يكتب: استقلال “كردستان العراق”

منار الرشواني يكتب: استقلال “كردستان العراق”

الرابط المختصر:

منار الرشواني

بعد طول انتظار، حسم إقليم كردستان العراق أمره بإجراء استفتاء على الاستقلال في 25 أيلول (سبتمبر) المقبل. وبغض النظر عن تأكيد رئيس الإقليم مسعود بارزاني، قبل أشهر، بأن “الاستفتاء لا يعني أن يعلن شعب كردستان دولته فور ظهور النتائج، بل يعني أن يعرف الجميع ما الذي يريده شعب كردستان لمستقبله وكيف سيختار مصيره”، فإن الإقليم بانفصاله الفعلي منذ العام 1991، وحتمية استقلاله في المستقبل القريب، لم يعد حالة استثنائية في المنطقة ككل، حيث تروج دعوات ومخططات التقسيم في غير بلد، باعتباره الحل الأمثل لحروب أهلية تكاد تكون الأبشع على امتداد التاريخ في العالم ككل. لكن الأهم أن كل المعطيات المتاحة تؤكد أن استقلال “كردستان العراق” لن يكون استثناء أيضاً في نتائجه “الكارثية” على كل عمليات الانفصال والتقسيم المنجزة أو قيد التنفيذ في بلدان أخرى في الشرق الأوسط.
حتماً جسد “كردستان العراق” قصة نجاح مقارنة بـ”بقية العراق”. لكن من الممكن تماماً القول إن هذه القصة تشهد تعثراً منذ فترة غير قصيرة لأسباب أبرزها انهيار أسعار النفط إلى الحد الذي أوصل حكومة الإقليم إلى العجز عن دفع رواتب موظفيها. وهو أمر لا يبدو قابلاً للحل حتى بضم كركوك ونفطها وقبول الحكومة المركزية ببغداد ذلك، مع حتمية استمرار أسعار النفط المنخفضة عالمياً، بحيث لا يمكن إنقاذها إلا بتفجر المنطقة ككل بحرب إقليمية لن تستثني كردستان حتماً، فلا تجني فوائدها على الإطلاق، بل العكس.
قبل كل ذلك، فإن الحقيقة هي أن استقلال الإقليم، وليس أي شيء آخر، هو ما قد يكون العامل الحاسم والنهائي في إعلان نهاية قصة نجاح “كردستان العراق”. وسبب ذلك ليس إلا الصراع الكردي-الكردي.
بداية، وبداهة، فإن استقلال “كردستان العراق”، وأخطر منه قبول هذا الاستقلال عراقياً وإقليمياً، وبالمحصلة انتهاء التهديد الخارجي الجامع، سيعني غالباً، إن لم يكن بشكل مؤكد، إعادة إشعال التنافس/ الصراع الكردي-الكردي على السلطة داخل الإقليم بشكل عنيف مسلح. وأكثر ما يؤكد ذلك هو تاريخ “كردستان العراق” ذاته.
فوق ذلك، فإن تنامي قوة أكراد سورية حد الاستقلال الفعلي، لا يعني أبداً توسيع حدود دولة كردستان، بل المرجح هو جعل الصراع الكردي-الكردي عابراً للحدود، بما يماثل حال أغلب الدول العربية التي لم تتوقف صراعات أنظمتها مع مواصلة القول بالانتماء إلى الأمة العربية الواحدة.
ومخاطر المستقبل بالنسبة لإقليم “كردستان العراق” المستقل، تبدو حتمية أيضاً، وللأسباب ذاتها تقريباً -سواء كانت ضعف الموارد، و/ أو الصراعات الداخلية والعابرة للحدود- في كل إقليم أو منطقة تعلن استقلالها بأي شكل كان في بلدان المنطقة، من قبيل “سورية المفيدة” أو إقليم مستقل ذاتياً في جنوب العراق. فالمنطقة لأسباب موضوعية بعيدة عن كل عاطفة، لم تعد تحتمل التقسيم، بل لم تعد تحتمل إلا مزيداً من الوحدة على مستوى الدولة الوطنية، ومزيداً من التكامل على مستوى المنطقة ككل. وبدهي القول إن الشرط الأول لذلك هو دول ديمقراطية تقوم على الاعتراف بحقوق الإنسان لكل مواطنيها، وضمن ذلك الاعتراف والاحتفاء بالتنوع العرقي والديني والطائفي. فالوحدة ومنع تقسيم المقسم، بخلاف ما يدعي البعض، لم ولن يتحققا بالتنكيل بالشعوب، وإنما بالإقرار بحقوق كل أفرادها ومكوناتها.

المصدر: الغد

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عيسى الشعيبي يكتب: حرب ترامب الكلامية

عيسى الشعيبي بعد إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن استراتيجيته الشاملة ازاء ...