الرئيسية / آخر الأخبار / اديب البردويل يكتب: عقلنة الايديولوجيا

اديب البردويل يكتب: عقلنة الايديولوجيا

أديب البردويل
الرابط المختصر:

اديب البردويل
إن مهمة الإصلاح الديني، والمتمثلة بعقلتة الآيديولوجيا الدينية الإجتماعية في المجتمعات المتخلفة، والتي فاتها قطار التطور الطبيعي للتقدم، أي التطور الذاتي الذي لا تتفاعل العوامل الخارجية سلبياً معه، ولا تلعب ضده أوتتآمر عليه,من فاتها هذا القطار هي في تراجع دائم مقارنة بتقدم الآخرين، ولأنها لا تستطيع المحافظة على المسافة التي تفصلها عنهم.
أقول: إن هذه المهمة هي مهمة النخب الفكرية الثقافية السياسية والمدعية (العلمانية) تحديداً، وليست مهمة التيارات الدينية الفكرية ولا السياسية منها. ومن يقارن التيارات الدينية العربية بالتيارات الدينية الغربية ومطالبتها بذات المهمة التاريخية، ضارباً بعرض الحائط خواص وتاريخية المكان والزمان الإجتماعي والتاريخي، يكون قد فاته هو أيضاً معرفة، أن الآيديولوجيا الشعبية ليست هي المتخلفة فقط. بل الآيديولوجيات المنظمة سياسياً، بحكم أنها انطوت، وتكلست على نفسها، في ظل صراع عالمي قائم على استغلال القوي للضعيف والمتقدم للمتأخر، حيث وجدت هذه التيارات نفسها متحالفة يالضرورة مع مجتمعها المصاب بردة فعل لاواعية، ردة الفعل هذه هي إحدى الروابط الحاضرة بين مجتمعاتنا وتياراتنا الدينية، كوسيلة دفاع وحيدة عن النفس لواقع عاجز عن التصدي بإمكانيات عصرية، بالإضافة إلى القاع الآيديولوجي الديني المشترك بينهما، كلاهما يعانيان الغربة الوجودبة، ولم يجدا في هذا الواقع الذاتي والموضوعي ما يعني ويجسد الهوية كضرورة ذاتية، وحليفاً عضوياً للدفاع عن النفس سوى التراث الديني للأمة المضمخ بعادات المجتمع القديمة والملوثة بثقافات شوهت المعنى الديني لها، والمحكومة بالتقليد والممارسة الغيبية.هذه التيارات سوف تعتبر نفسها السور الصلد الذي يحيط بثقافة الأمة، ويصونها من وهم أوحقيقة الغزو المستمر لاجتثاث قاعها المتمثل بالفكر والثقافة الدينية تحديداً.
مثلما علّق ويعلق العقل العربي هزائم الأمة على أسباب خارجية بشكل دائم: الإمبريالية والرجعية المتآمرة، يعلق العلمانيون العرب اليوم عجزهم عن اي انجاز فكري أوسياسي على اسباب جوانية، وراحوا يمارسون ماتبقى من نضالهم حرباً سخيفة يشنونها على مجتمعاتهم وتياراته الدينية، على اعتبارها صخور الواقع الذي تكسرت رؤوسهم بها.
أولم يحن الأوان بعد. أن نسأل من ادعى ويدعي بالتقدمية عن سبب وجوده وادعائه؟
ألم يقدّم نفسه لقيادة المجتمع على أنه الطريق الوحيدة والناجعة لإنقاذ الناس من تخلفهم؟
أوليس من حقنا أن نسأله: ماذا فعل طوال عشرات السنوات؟ وهل يجوز أن يكون انجازه الوحيد، أنه اكتشف الفرق الحضاري الذي غرّبه، وبنى جداراً بينه وبين أهله، وتماهى بالتعالي حتى الإستبداد على سبيل أن أهله متخلفون، وقد استعصوا على عبقريته، فانهال عليهم بالسباب والشتم، وتحول إلى ثرثار لا يعرف إلا نفسه مغتراً بها، ويعزي عدم جدواه إلى لا قابلية مجتمعه للتغيير؟ وتحوّل إلى صناج ٍ بأصابع الطغاة، ومرتل ٍعتيد لمقولة الديكتاتوريات؟
أفلا من نافلة منطق الواقع والحق، أن تعيد من تسمي نفسها نُخباً النظر بحالها، وأن تفهم أن الثورة عليها كماهي على خناق الشعوب، وأن تدرك أنها هي التي بحاجة ليس إلى إصلاح فكري وعقلي فحسب. بل إلى حرث ٍعميق في بنية عقولهم، حرثُ لا بد منه كضرورة عليا في سبيل أصلاح وعقلنة الآيديولوجيات المجتمعية؟

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...