الرئيسية / آخر الأخبار / الإقتصاد يشعل الخلاف بين روحاني والحرس الثوري الإيراني

الإقتصاد يشعل الخلاف بين روحاني والحرس الثوري الإيراني

الرابط المختصر:

اسطنبول – مدار اليوم

تصطدم مشاريع الرئيس الإيراني حسن روحاني لتطوير الاقتصاد الوطني والتخلص من الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، من خلال سياسة فتح باب الاستثمار الأجنبي وخصخصة جزء من القطاعات، بمشاريع الحرس الثوري، لا سيما مع ازدياد الضغوط الخارجية، والعقوبات التي تفرضها الدول الغربية على ايران بسبب نشاطات الحرس الثوري.

وهاجم روحاني في كلمة أمام حشد من رجال الاقتصاد، تدخل القوات المسلحة في اقتصاد إيران، وقال إن “الاقتصاد بيد دولة العسكر، وإن القطاع الاقتصادي كان بيد دولة غير مسلحة، لكنه سلم إلى دولة العسكر”، في إشارة ضمنية إلى دور الحرس الثوري وهيمنته الواسعة على الحياة الاقتصادية في البلاد.

وانتقد الرئيس الإيراني التدخل الواسع للمؤسسات العسكرية وعرقلتها لمشروع خصخصة الاقتصاد، وقال إن “هناك من كان يخشى الدولة غير مسلحة، لكن الآن بات الاقتصاد والسلاح والإعلام بيد العسكر ولا يستطيع أحد منافستهم”، وذلك بعد أن بات الحرس الثوري الإيراني يسيطر بشكل شبه كامل على الاقتصاد الإيراني عبر جناحه الاقتصادي المعروف باسم “مقر خاتم الأنبياء” والمؤسسات المالية والاقتصادية التابعة له.

ويضم “مقر خاتم الأنبياء” حوالي 812 شركة في إيران وخارجها، وله أسهم كبيرة في عدد من البنوك والمصافي ومصانع السيارات والبتروكيماويات والألمنيوم والصناعات البحرية وصناعة الجرارات والصلب والحديد ومصانع الأدوية والمطاحن وشركات الحفر والصناعات الغذائية.

وكان روحاني انتقد الحرس الثوري خلال حملته الانتخابية الشهر الماضي، وطالب هذه القوات بالاهتمام بالشؤون العسكرية والأمنية على الحدود، متهماً إياه بإرهاب المستثمرين، محملاً سلوكه الأمني مسؤولية تردي الاقتصاد في إيران.

وتزداد الضغوطات شراسة على الرئيس الإيراني الذي نجح في الإنتخابات الأخيرة بفضل برنامجه الإنتخابي الإقتصادي، مع تزايد العقوبات المفروضة على إيران بسبب نشاطات الحرس الثوري الإيراني، وكان أخرها طلب عضوان سابقان بمجلس الشيوخ الأميركي فرض عقوبات على إيران بسبب تورطها في غسيل الأموال لغرض دعم الإرهاب، وذلك بالتزامن مع اجتماع مجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال (FATF) في إسبانيا.

ودعا السيناتوران جوزيف ليبرمان ومارك كيرك، في مقال مشترك، نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، الثلاثاء، هذه الجهة المالية الدولية إلى فرض عقوبات جديدة على إيران لتمويلها الإرهاب، لافتان إلى أن مجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال، حددت العام الماضي مهلة 12 شهراً لإيران لتغيير سلوكها، لكن سلوك نظام طهران مستمر، وأثبت أن دعم الحكومة الإيرانية للإرهاب قائم ومستمر، وأن مازالت هذه الدولة تحتل صدارة الدول الراعية للإرهاب، ولم تتخذ إيران إي إجراء لوقف عمليات غسل الأموال”.

وفصل المقال بين دور الرئيس الإيراني وبين ممارسات الحرس الثوري، وأفاد إن “السلطة في إيران بيد المرشد علي خامنئي وقوات الحرس الثوري، إلا أن روحاني ليس منفصلاً عن النظام، لكن ليس بوسعه إحداث تغيير في الظروف في إيران”، وما ما يجعل من الضروري أن “تدعو مجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال جميع أعضائها إلى إضافة النظام في قوائم عقوباتهم”. حسب المقال.

وتسبب توقيع حكومة روحاني على الاتفاقية الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهابFATF ، في سبتمبر الماضي، بنشوب خلاف في إيران، حيث اعتبر المتشددون أن هذا الإجراء يشكل خطراً على الأمن القومي، لأنه سيحد من أنشطة الحرس الثوري الاقتصادية، وكذلك أنشطته الخارجية التي تعتمد على غسيل الأموال لتمويل عملياته خارج الحدود، وكذلك تمويل التدخل العسكري الإيراني في سوريا والعراق واليمن ودعم الجماعات والميليشيات التابعة لطهران في المنطقة والعالم.

غير أن حكومة روحاني دافعت عن قرارها بتوقيع هذه الاتفاقية، وقالت إنها ستمهد الطريق لرفع العقوبات المصرفية والتحويلات المالية المفروضة على إيران، بررت سبب التوقيع على هذه الاتفاقية بأنه سيفتح الباب أمام بدء التحويلات المالية، التي مازالت مجمدة بين المصارف الإيرانية والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

وبالفعل تحرك البنك المركزي الإيراني لوقف بعض التعاملات المشبوهة لبعض الشخصيات المقربة من أعلى هرم النظام وقيادات ومؤسسات الحرس الثوري بالبنوك الإيرانية، تطبيقًا لبنود الاتفاقية التي وقَّعَت عليها إيران، وهو ما أثار غضب الحرس الثوري وذفع المتشددين إلى مهاجمة حكومة روحاني، واعتبروا أن “هذه الاتفاقية تمثِّل تجسُّساً على الأنشطة المالية الخارجية، وبالتحديد الإقليمية، لإيران، فضلًا عن أنها تنفيذ لقوانين أجنبية على مواطنين إيرانيين، داخل الأراضي الإيرانية”.

وألزمت ايران بعد التوقيع على معاهدة مكافحة غسيل الأموال إيران بادراج قانون يلزم إيران بتبادل المعلومات حول التعاملات البنكية المشبوهة، ومنع أفراد بعينهم من تلقي الخدمات البنكية الإيرانية، وفرض حظر مصرفي على بعض نشاطات الحرس الثوري.

وكان رئيس مجلس خبراء القيادة الإيرانية، ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي، قد دعا إلى رفض هذه الاتفاقية من قبل مجلس الشورى، وقال إنها “أداة بيد الغرب لوضع الدول على لائحة الإرهاب والسيطرة علــى الأموال وكل الوثائق والتعاملات المالــــية للمصارف الإيرانية، بحجة محاربة ظاهرة غسل الأمـــوال في العالم”.

واعتبر أن شروط معاهدة مجموعة العمل المالي، “تمهد لسيطرة الغرب على الوثائق المالية للتعاملات المصرفية الإيرانية”، وأعرب  عن قلقه من تحديد أنشطة الحرس الثوري، “نلغي بأيدينا، المؤسسات الثورية وخدمات الحرس الثوري الإيراني ومقرّ خاتم الأنبياء للدفاع الجوي، وتعطيل كل الأعمال التي تعارض مصالح الغربيين من خلال التوقيع على هذه الاتفاقية”.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...