الرئيسية / مقالات / مايكل مكفاول يكتب: ماذا نريد من بوتين؟

مايكل مكفاول يكتب: ماذا نريد من بوتين؟

الرابط المختصر:

مايكل مكفاول

حين كنت أعمل في البيت الأبيض في مجلس الأمن القومي في الفترة من عام 2009 إلى عام 2012 كتبت إفادات للرئيس السابق باراك أوباما بشأن علاقاته مع الرئيس الروسي في ذلك الوقت ديميتري ميدفيديف ورئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت أيضاً فلاديمير بوتين. أستعيد هذه الذكريات الآن مع اجتماع الرئيسين الأميركي والروسي.

ومن المعلومات الأساسية عن العلاقات الروسية الأميركية، أن الرؤساء الأميركيين سعوا على مدار عقود إلى التشجيع على الإصلاحات الديمقراطية والاندماج في السوق وإدماج روسيا في الغرب، وهذه الاستراتيجية حفزها الاعتقاد الذي أجمع عليه الديمقراطيون والجمهوريون بأن روسيا حين تكون أكثر ديمقراطية ستفيد أمن أميركا ومصالحها الاقتصادية، ولكن هذا المشروع انتهى لأن الكرملين لا يريد بناء الديمقراطية على طريقتنا، ولم يعد راغباً في الالتحاق بالغرب، بل يعتبر روسيا حصناً دفاعياً ضد الهيمنة الأميركية والقيم الليبرالية الغربية. ويدرك الرئيس بوتين توازن القوى غير المتماثل بين بلدينا، ولكنه يعوض هذا باستعداده لخوض مجازفة أكبر سواء تمثل هذا في ضم الأراضي في أوكرانيا، أو التدخل في سوريا، أو انتهاك سيادتنا أثناء الانتخابات الرئاسية لعام 2016. وبوتين محاور محنك وبارع، ولا بد أنه قد أتى مستعداً للاجتماع بنظيره الأميركي، ساعياً في المقام الأول لإقناعه بأنه يمكنهما العمل معاً ضد الخصوم المشتركين مثل «الدولة العميقة» و«وسائل الإعلام الزائفة». أما هدف ترامب فليس الدردشة الودية لأن الدبلوماسية ليست منافسة على الشعبية، ولكن يجب أن يكون هدفه تعبيراً أميركياً واضحاً عن أهداف أمن أميركا القومي واقتصادها واستكشاف القضايا التي يمكن التعاون فيها بين الولايات المتحدة وروسيا.

ومن القضايا التي تتعين معالجتها في المحادثات مع بوتين، التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية 2016. فيجب أن يوضح الرئيس الأميركي للرئيس الروسي أنه يعرف بالضبط ما فعله. وعدم توضيح هذه النقطة سينقل انطباعاً بعدم التأكد أو الجهل. ويتعين أن يصرح دون مواربة لبوتين أن روسيا لا تستطيع أبداً انتهاك سيادتنا باختراق أو نشر بياناتنا. ويتعين وقف عمليات التجسس الرقمية على آلتنا الانتخابية. وكذلك الإشارة إلى ردود الفعل المحتملة مثل فرض عقوبات أو القيام بأعمال رقمية مضادة إذا تعرضنا للهجوم ثانيةً. ويستطيع أن يتعهد بألا يتدخل في الانتخابات الروسية.

وبوسع ترامب إخبار بوتين بأنه يود إبرام صفقات كبيرة واتفاق كبير بشأن أوكرانيا ولكن دون إهمال الأوكرانيين، مع عدم إبداء الرغبة في إلغاء العقوبات من جانب واحد دون الحصول على شيء في المقابل. ويستطيع أن يبلغ بوتين بشأن قرارنا تعيين مبعوث خاص لإنهاء الحرب في أوكرانيا، يتفاوض مع حكومته ومع الحكومة الأوكرانية وحلفائنا الأوروبيين. ويمكن إعلان اسم هذا المبعوث الخاص في مؤتمر صحفي مع بوتين كإحدى ثمار الاجتماع.

وقضية سوريا مهمة أيضاً، ويمكن التأكيد فيها على رغبتنا في العمل مع روسيا لإلحاق الهزيمة بـ«داعش» ثم نطلب من بوتين أن يكلف وزير دفاعه بالتواصل بشكل مباشر مع وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، فيما يتعلق بتطوير استراتيجية شاملة للتعاون. ويتعين الضغط على بوتين كي يفي بالتزامه بالتخلص من الأسلحة الكيماوية في سوريا. وطبعاً يصعب توقع نتيجة سلمية طويلة الأمد في سوريا ما لم يتنحّ بشار الأسد. أما فيما يتعلق بكوريا الشمالية، فيتعين تنبيه بوتين إلى أننا لن نتسامح مع نشر صواريخ بالستية عابرة للقارات مزودة برؤوس نووية، ونريد دعمه الآن للتصدي لبرامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية. وهنا يلزم الضغط على بوتين كي يمارس نفوذه على الصينيين.

ويتعين أيضاً الحديث مع بوتين، بشأن رحلة ترامب إلى المملكة العربية السعودية وقلقنا من تحركات إيران التي تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط. ونريد من روسيا أن تستغل نفوذها حتى توقف إيران دعمها للمنظمات الإرهابية

المصدر: الاتحاد

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

غازي دحمان يكتب: حينما اشترى العرب منظومة كذب

غازي دحمان استدعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستشاره للشؤون العربية على عجل، ...