الرئيسية / مقالات / ميسون حجا تكتب: الدولة العميقة في إيران.. بنية فوقية استخباراتية معقدة

ميسون حجا تكتب: الدولة العميقة في إيران.. بنية فوقية استخباراتية معقدة

الرابط المختصر:

ميسون حجا

تحت عنوان” المرشد الأعلى القادم في إيران”، والصراع المحتدم بين الإصلاحيين والمحافظين على المنصب، كتب في مجلة “فورين أفيرز” كل من أليكس فاتانكا، زميل بارز لدى معهد الشرق الأوسط، وسنام فاكيل، زميل مساعد لدى تشاتهام هاوس، وحسين رسام، مستشار سابق حول إيران لدى الخارجية البريطانية ومكتب الكومونولث، أن موت المرشد الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي، سيعتبر نقطة تحول في الجمهورية الإسلامية، لذا هو يبذل كل ما بوسعه لتحقيق عملية انتقال سلسة، ويصر على أن يحل مكانه، شخص مقرب منه شخصياً وإيديولوجياً.

يشكل الحرس الثوري الإيراني أحد الأعمدة الثلاثة للجمهورية الإسلامية، بعد مكتب المرشد الأعلى والرئاسة ولكن فاتانكا يناقض الباحثين فاكيل ورسام عندما يؤكدان بأن” الدولة العميقة”، التي تعرف بكونها “بنية فوقية معقدة أمنية واستخباراتية واقتصادية، ومكونة من توابع ومرؤوسين موالين له بشدة، سيحافظون على الجمهورية الإسلامية حتى بعد وقت طويل من رحيله”.

وتكمن المشكلة في ذلك الطرح، برأي فاتانكا، في كون الدولة العميقة غير معروفة القوى، فضلاً عن أن الإصلاحيين في النظام، بمن فيهم الرئيس حسن روحاني ودائرته المقربة، يتسمون بالضعف وقلة الحيلة. إلا أن الإصلاحيين يعتبرون رحيل خامنئي بمثابة فرصة ذهبية لدفع النظام الإيراني في اتجاه جديد، ويبدون مستعدين للمعركة.

تاريخ من الاحتكاك
ورغم أن تعريف فاكيل ورسام للدولة العميقة غامض في بعض الأحيان، فإنه يمكن اختصارها في الحرس الثوري الإيراني الذي لا يعد مجمعات صناعية وعسكرية وحسب، بل أيضاً منافذ إعلامية، وثلاث وكالات استخباراتية منفصلة، لذا فإن قادته يدركون حجم قوتهم.

ثلاثة أعمدة
كما يشكل الحرس الثوري الإيراني أحد الأعمدة الثلاثة للجمهورية الإسلامية، بعد مكتب المرشد الأعلى والرئاسة. ورغم أن المرشد الأعلى والحرس الثوري لا يسيطرون على معظم السياسة الداخلية والخارجية، فإنه من بين المؤسسات الثلاث، ليس للحرس الثوري دور كبير في العمل السياسي.

وفي وصيته، طالب الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، الجيش بالابتعاد عن السياسات الحزبية، محذراً من إن “الثورة ملك لجميع أبناء الشعب”.
وحتى خامنئي الذي قرّب منه قادة الحرس الثوري الإيراني، أكد على نفس الرسالة. وعلى سبيل المثال، أصدر في أكتوبر(تشرين الأول) 2016، بياناً منع فيه قوات الجيش والأمن والاستخبارات من التدخل في الانتخابات. وهكذا، ليست لأية مجموعة بعينها سيطرة كاملة على السلطة.

علاقة شائكة
وبحسب الباحث، لطالما كان للحرس الثوري الإيراني علاقة شائكة مع مراكز السلطة الأخرى، وقاوم دوماً محاولاتهم لتهميشه. فقد اصطدم بداية مع الرئيس الأسبق على أكبر هاشمي رفسنجاني في نهاية الثمانينيات، عندما حاول عبثاً دمجه ضمن صفوف القوات المسلحة النظامية. واليوم، يجد الحرس نفسه في موقف مشابه في ظل سعيه للحفاظ على مكانته. ولكن خصمه هذه المرة هو روحاني، الذي منذ وفاة رفسنجاني في يناير (كانون الثاني) 2017، برز كزعيم لشبكة سياسية كانت دوماً جزءاً من الجمهورية الإسلامية، لكن منفصلة عن الحرس الثوري، ويرمز لها في طهران باسم” التكنوقراط”.

صراع
كذلك، يلفت الباحثون الثلاثة إلى أن كلاً من التكنوقراط وجنرالات الحرس الثوري يتبنون وجهات نظر مختلفة حيال الإصلاح. فالتكنوقراط يسعون لإعادة إيران ثانية إلى الساحة الاقتصادية الدولية، فيما يخشى الجنرالات أن تهدد التقنيات ورؤوس المال الغربية مصالحهم الاقتصادية.

وبوصفهم مستفيدين رئيسيين من النظام، سواء عن طريق السلطة أو المال، يحق لجنرالات الحرس الثوري معارضة الإصلاح. ولذا، وفور انتخاب روحاني في 2013، سارع رجال الحرس الثوري لمعارضة أجندته.

تصعيد الخلاف
ويلفت فاكيل لحقيقة أن الحرس الثوري يلعب دوراً سياسياً أكبر مما كان عليه عند اختيار خامنئي خلفاً للخميني في 1989، وأنه يعتبر روحاني وفريقه كمنافسين له. ولكن جنرالات الحرس ليسوا ساذجين ليقتنعوا بقدرتهم على اختيار خلف لخامنئي دون المخاطرة بإحداث اضطراب كبير داخل النظام.
وفوق ذلك كله، لا يدري هؤلاء وخامنئي ذاته مدى قدرة التكنوقراط على تصعيد الخلاف.

وبحسب فاكيل، إن الحرس الثوري لا يرغب باختيار أخرق لمرشد جديد يدفع بالإيرانيين للخروج إلى الشارع. وفي نهاية المطاف، قد يردع ذلك الخوف أي فصيل أوحد عن فرض خياره على الآخرين.

ويضاف إليه، بحسب الباحث، شيء واحد أكيد وهو حرص الدولة العميقة في إيران في الحفاظ على الطبيعة الثورية للجمهورية الإسلامية.

كما تخشى الدولة العميقة انهيار الجمهورية الإسلامية على نسق ما جرى للاتحاد السوفييتي. ولذا استعرضت، خلال احتجاجات 2009، استعدادها لاستخدام العنف لمنع تلك النتيجة. واليوم، أشارت لروحاني وللشعب الإيراني، أنها تحاول السيطرة على عملية اختيار خلف للمرشد، لكي تبقى لها دوماً الكلمة العليا.

المصدر: 24

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

حازم الامين يكتب: غياب الأسد عن الحدث اللبناني

حازم الامين ثمة شيء لم يُتنبه له في العاصفة السياسية التي تضرب ...