الرئيسية / آخر الأخبار /  أديب البردويل يكتب: عــــرســال … والـســـمُّ فــي الــــدســـم

 أديب البردويل يكتب: عــــرســال … والـســـمُّ فــي الــــدســـم

الجيش اللبناني في عرسال
الرابط المختصر:

مدار اليوم – أديب البردويل

كان موقف حزب الله من داعش في لبنان موقفاً لافتاً، حيث أثار حوله الكثير من التساؤلات:كيف للحزب يذهب ليقاتل السوريين الثائرين من اجل حريتهم وكرامتهم ضد نطام من افسد واحقر انظمة العالم القديم والمعاصر، وذلك بحجة ملاقاة التكفيريين في سوريا كي لا يأتوا الى لبنان، المثير بالأمر أن التكفيريين من جميع الأشكال ساكنة في لبنان وعلى حدودها مثل جرود عرسال.

ان المواجهات بين هذا الحزب وداعش تكاد تكون نادرة في سوريا، إلا إذا كانت عند ضرورة تفرضها المصلحة، أو بالصدفة، ويقال إن معركة عرسال هي المواجهة الأولى بين الحزب ومقاتلي داعش، فهو تجند لدى ولي الفقيه من أجل القضاء على الثورة السورية، والمحافظة على بقاء نظام يؤمّن جسراً أرضياً وجوياً بين إيران ولبنان الحزب، حيث أن سقوط نظام بشار الأسد يعني أنهيارات نهائية في بنيان مايسمى بحلف الممانعة والمقاومات العتيدة، والتي تركب ضهر شعوبها وتستبيح حياتها وكرامتها باسم شعارات نصرة المظلوم وتحرير فلسطين.

بعد الهزائم العميقة التي حققها التحالف الدولي في داعش، والإصابات البليغة من جراء التدخل الإيراني والروسي بحربهما ضد الحراك السوري الثوري، وما لحق بجبهة التصرة من خسائر كبيرة، وبالإضافة للتغيرات السياسية على الصعيد العالمي حيال حزب الله حيث بدأت دول كثيرة تطرح حزب الله بجناحه السياسي حزبا ارهابيا، بعد ان كان كذلك فقط بجناحه العسكري، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، فقد اشار رئيسها ترامب أكثر من مرة على ان حزب الله يشكل تهديداً للأمن والسلام للبنان والمنطقة.

إن تدمير الشعب السوري وذبحه كان يستوجب مدخل مقاتلة الإرهاب، وهو المدخل الذي يثير العالم ويلهيه، والذي اشتغل عليه اعداء الثورة السورية: إيران والنظام العراقي وحزب الله وعصابة آل الأسد، وأوجدوا مكوناته العسكرية، هؤلاء مستعدون لتدمير المنطقة بكاملها وبكل الوسائل إذا اقتضى أمر الإبقاء على آل الأسد حكاماً في دمشق.

دُمرت حمص وحلب ومناطق عدة في ريف دمشق، وتراجعت قوى الثورة، بعد أن تسلم الملف السوري روسيا بوتين وأمريكا ترامب، وحصلت احداث جديدة على صعيد التهدئة ومناطق خفض التوتر إلى وقف لإطلاق النار في مناطق أصبحت معروفة.

وهنا عاد حزب الله ليخوض معركة ضد الإرهاب من جديد، وذلك لسببين مهمين بالنسبة له:
1ــ بعد العاصفة التي احدثها تدخل حزب الله في سوريا، والذي لم يكن راضيا عنه أكثر من نصف الشعب اللبناني وأحزابه السياسية، جاء الآن يقول للبنانيين:ها أنا أحمي لبنان وأقدم الشهداء من أجله.

إن داعش وجبهة النصرة موجودة منذ سنين في جرود عرسال، وكانا يشكلان تهديداً حقيقياً لأمن لبنان، وحزب الله يعرف ذلك تماما، إلا انه ترك الامر لينشغل به الأمن اللبناني الحكومي وجيشه، فالجيش والامن اللبناني يحمي الضاحية كي يتسنى لحزب الله ان يدمر القصير، وقد حصل على ما أراده، وهو الان في محط ارتياح جميع اللبنانيين بحربه التي أجلها لغاية محتالة ضد الارهابيين في جرود عرسال، الإرهابيين الذين لم ينقطع يوما واحدا التواصل بينهم وبين الحزب.

2ــ رسالة إلى الخارج تقول:عليكم تعديل رؤيتكم لي، ها أنا مازلت أضحي بالشباب اللبناني الشيعي وأقاتل الإرهاب الذي وصل إلى دياركم وأسال دمكم، واللافت بالأمر أن النظام السوري يشترك في هذه المعركة ـ الكعكة المؤجلة كشريك في حرب ضد التكفير الإرهابي.

بدأت المعركة بقوة، بعد أن أُعطيَ للجيش اللبناني المسكين وظيفة بسيطة يقوم بها خلال المعركة، فحزب الله يحتاح وجود الجيش هنا، ليس لمساعدة عسكرية أبداً,بل لأخذ صورة معه كي يعرضها على أمريكا والغرب، ويثبت أنه صديق حميمي مع جيش لبنان، وهو لا يشكل ابداً كما تقولين يا أمريكا تهديداً للبنان والمنطقة.

لكن الإستعراض العاطفي الذي قدمه حزب الله للجيش اللبناني اثبت عكس مايبتغيه، على مبدأ كل شيء زاد عند حده انقلب إلى ضده، فحين يعرض الحزب آلية عسكرية للجيش اللبناني كانت داعش قد أستولت عليها منه، ليقول ها انا أعدتها لك، ثم يرفع جنود الحزب صوراً لشهداء الجيش اللبناني على مواقع أخذوها مؤخرا من داعش، في وقت ان الجيش نفسه لم يعرض شهداءه، هذا السلوك المضحك والمناكد في الوقت نفسه يؤكد مبالغة الحزب المقصودة، والتي تعني تبييض طبيعته الإرهابية وتمريرها، يريد بهذا ضرب العصفورين بحجر واحد، العصفور الداخلي والعصفور الخارجي، وفوق كل ذلك يربض رئيساً لبنانياً موميائياً إلى حد الخرف، ليبارك حزب الله، ويرفع رأسه بعد نفخ صدره نتيجة الحسنة التي قدمها الحزب إلى الجيش بوظيفة يعمل بها اللبنانيون عرساً وطنياً مهيباً.

سيعيد الحزب الأسرى للجيش وللبنان، الأسرى الذين عجزت الحكومة والدولة اللبنانية وجيشها عن استرجاعهم. وقد صرح حسن نصرالله مبتسماً بابتسامته الصفراوية أنه مستعد لتسليم الجيش المناطق التي استعادها من داعش. وكل ذلك عن طريق التفاوض مع داعش وتركها تذهب إلى مكان آخر، إنه التطبيق الأمثل لمقولة:السم في الدسم.

عرسال إذاً الفريسة اللذيذة المؤجلة التي سيأكلها حزب الله مغمسةً بشبه أجماع لبناني على حسن نيته اللبنانية، والنيشان الذي بعتقد بأنه سيؤكد به للخارج العالمي على أنه المقاتل الأكثر استمرارية وعناداً للإرهاب حتى النهاية.
إته الخبث الذي سيدمر وجوده لبنان آجلاً أم عاجلاً.

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

واشنطن تُكذّب “الوحدات الكردية”: لانخطط للبقاء في سوريا بعد هزيمة “داعش”

وكالات _ مدار اليوم أكدت الولايات المتحدة، ألا نية لديها للبقاء في ...