الرئيسية / آخر الأخبار / رشا عمران تكتب: تحدي الذات والاخرين

رشا عمران تكتب: تحدي الذات والاخرين

الرابط المختصر:

رشا عمران
ما ساقوله. يبدو أنه مكرر، لأن ما تغير من عامين قليل، كأن التغيرات لمن هم في سني تصبح قليلة، فقط ربما اكتشفت أنني أكثر قوة مما كنت أظن، تجربتي مع المرض أثبتت لي هذا.

أتكلم كثيرا عن نفسي، يقول لي الآخرون، يقولون أنني علنية، وأن مساحة الخصوصية في حياتي ضيقة. يقولون لي أيضا أنني لا أعرف كيف أحتفظ بالعتبة التي تحمي حياتي من تسرب الرمل إليها، وبينما هم يقولون هذا. أفكر أنا بالرمل، ثم أراقبه كيف يحول حياتي إلى زوابع متواصلة، تجعلني على هذا القدر من القلق الذي طالما أحببته، وانتميت له، وطالما جعل مني امرأة جديدة، كلما اقتربت من حافة الهاوية، ثم أفكر بالمعنى الذي يقصدونه عن الخصوصية، هل إخفاء الخوف هو خصوصية؟ هل ادعاء القوة وأنا على هذا القدر من الهشاشة هو خصوصية؟ هل الرغبة في الحب خصوصية، والخيبة والحزن وهواجس التقدم في السن وترهل الجسد وخياناته، ورهاب الوحشة والوحدة والموت خصوصية؟.

هل القول، أنني عشت حياتي، كما اشتهيت وأنني أحببت الكثير من الرجال، وأنني مازلت ممتلئة برغبة الحياة خصوصية؟ هل تذكر الأخطاء الجميلة والرغبة في إعادتها خصوصية؟.

لم تكن حياتي سهلة يوما ما، سلسلة من المشقات والصعوبات، هي ما كانت عليه، سلسلة من التحدي والإصرار، سلسلة من الدعم الكبير من الأصدقاء ومن العائلة، موجات فرح وموجات حزن، وكأنهما ثنائيان متجذران في داخلي. أشعر أحيانا أن حياتي تشبه بركة ماء كبيرة سطحها أزرق وأسفلها طيني، وأن كل ما فعلته هو خلط الأزرق بالطين، وخلق هذا اللون الذي ميزني، اللون الذي يمكن أن يراه المعقمون مرضاً، المعقمون الذين طالما كنت أنفر منهم، أحب رائحة المرض التي في حياتي، أحبها في الآخرين أيضا، أحبها في الشوارع، وأحبها في المدن، أحبها في الأرواح أيضا، الأرواح المعقمة هي أرواح الموتى، ووحدهم الموتى يعرفون معنى الخصوصية، ووحدها القبور هي العتبات التي تحمي من الغبار، أنا لم أمت بعد، ولا أريد أن أموت الآن.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

وفد الفصائل إلى “الأستانة 7”: عرقلة روسية إيرانية حالت دون تطبيق “خفض التصعيد” بإدلب

وكالات – مدار اليوم   كشف وفد الفصائل إلى “الأستانة 7” اليوم ...