الرئيسية / آخر الأخبار / الاوربيون ومشكلة اللجوء السوري!

الاوربيون ومشكلة اللجوء السوري!

الرابط المختصر:

مدار اليوم

يعرف الاوربيون أكثر من غيرهم ماعاناه السوريون في رحلات لجوئهم الى أوروبا، ليس فقط من خلال وسائل الاعلام ومواقع الواصل الاجتماعي والأفلام الوثائقية الكثيرة، والتي ابرزت بما لايدع للشك المعاناة غير المسبوقة للبشر في ترحالهم من اجل الحياة هرباً من الموت والجوع والمرض.

ويعرف الاوربيون ايضاً عبر وسائل مباشرة وغير مباشرة لأسباب الحقيقية لرحلات اللجوء السوري، والتي كان سببها الرئيس ماقام به نظام الأسد وحلفائه من إيرانيين وروس من اعمال قتل واعتقال وتدمير للسوريين وبلدهم، والتي شاركت فيها الجماعات الإرهابية المتطرف من داعش والنصرة واخواتهما، الى جانب قوى مسلحة أخرى كان بينها التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب (وبعض الدول الاوربية منضوية في اطاره) الذي اعلن لمواجهة داعش، لكنه بالنتيجة، انخرط في قتل السوريين وتدميرهم على نحو مافعل في الرقة وغيرها.

ولان كانت بعض الحكومات الاوربية مثل المانيا وفرنسا، تعاملت مع لجوء السوريين بمنطق يخلط بين الإنسانية والمصالح، ففتحت الأبواب لاستضافة اللاجئين، فان بعضها الاخر، واستناداً الى مصلحته، امتنع عن القيام بذلك او قيده، واغرق اللاجئين القادمين اليه بظروف لاتتناسب والحدود الدنيا للحياة الإنسانية، كما هو الحال في مخيمات اللجوء اليونانية وفي بلدان شرق اوروبا، بينما اتجه قسم من الدول الاوربية، كما حال بريطانيا نحو سياسة غائمة بحق اللاجئين اختصارها المماطلة والتيئيس والاذلال على امل دفعهم للمغادرة الى بلد آخر، وهو امر غير متوفر في اغلب الأحيان.

ولاتكمن مشكلة اللاجئين السوريين في أوروبا فقط في سياسة الحكومات على اختلافها، انما جزء من المشكلة، ما يواجهه اللاجئون في تلك البلدان من ممارسات ضدهم، تشمل انشطة عصابات القتل والاجرام وجماعات الاتجار بالبشر والسرقة والنهب النشطة على نحو واسع في بلدان شرق وجنوب اوروبا، إضافة الى جماعات التطرف الناهضة في اغلب البلدان الاوربية، والتي تتابع سياسات تميزية وعنصرية ضد اللاجئين لاسباب تختلط فيها السياسة بالترديات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، بحيث صار اللاجئ متهم باخذ فرص العمل والسكن والمساعدات الاجتماعية، واسلمة المجتمعات من جانب المتطرفين وجماعاتهم السياسية حتى.

لم يكن اللاجئون السوريون او لنقل الأغلبية منهم بوارد الهجرة الى اوربا او غيرها، لو كانت الأحوال في بلادهم على طبيعتها، رغم ما كانوا يعانونه من استبداد وتهميش عاشوه طوال عقود متواصلة من عهد الاسدين، لكن انفجار الحرب عليهم، دفعتهم لمغادرة بلادهم بحثاً عن سلامة ارواحهم واطفالهم ومن اجل توفير ولو حدود دنيا تقيهم شر الجوع والمرض، فكان لجؤهم الى بلدان الجوار والابعد منها وصولاً الى أوروبا، لايتعدى تلك الحاجات البسيطة.

لقد قصر العالم وفي مقدمته الدول الاوربية ذات الوزن السياسي الكبير في السياسة الدولية بالعمل على استعادة الحياة الطبيعية للسوريين من خلال لجم سياسات نظام الأسد وحلفائه، والعمل على حل للقضية السورية، يتوافق مع مصلحة العالم في العدل والسلام وفق الشرعة الدولية، ومعاقبة النظام وحلفائه الذين يرفضون الحل، وزاد الى تقصيره عمله على ادامة الصراع في سوريا وحولها من خلال سياسات غير متوازنة وعشوائية ومرتجلة، أدت الى تفاقم أوضاع السوريين بما فيها مشكلة اللاجئين، التي عجزوا عن معالجتها بصورة مناسبة.

خلاصة الامر في السياسة الاوربية في مشكلة اللاجئين، انها بحاجة الى تصحيح ومعالجة سواء في المستوى الرسمي او في المستوى الشعبي، وهذا امر ممكن من المستوى المرحلي، لكن الأهم في المعالجة جذريتها، في ان يبادر الاوربيون عبر الاتحاد الأوربي ودوله الكبرى نحو حل للقضية السورية، يوقف حمام الدم وسياسة تدمير سوريا، ويدفعها الى السلام وإعادة البناء وعودة أهلها اليها، وعندها فان مئات آلاف اللاجئين، سيعودون الى بلدهم، وتضع مشكلة اللاجئين السوريين في اوروبا او معظمها على الأقل رحالها، وهذا مايعرفه الاوربيون أكثر من غيرهم!

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسنان باكستانيان يناشدان حكومة بلدهما بالتدخل لإجلائهم من غوطة دمشق

دمشق – مدار اليوم   ناشد زوجين من الجنسية الباكستانية حكومة بلدهم ...