الرئيسية / آخر الأخبار / فايز سارة يكتب: عن إسرائيل والكيان الكردي

فايز سارة يكتب: عن إسرائيل والكيان الكردي

People celebrate to show their support for the upcoming September 25th independence referendum in Kirkuk, Iraq September 11, 2017. REUTERS/Ako Rasheed
الرابط المختصر:

فايز سارة

تدنى مستوى النقاش حول موضوع الاستفتاء الذي اجراه اكراد العراق حول الحق في استقلال الإقليم عن العراق الى مستوى مقارنة الكيان الجديد ب”إسرائيل”، وزاد في تدني مستوى النقاش دخول تصريحات سياسيين وكتاب عراقيين، وبعضهم لم يثبت يوماً حرصه على العراق ومستقبل العراق تشبيه الكيان الكردي المرتقب ب”إسرائيل” ثانية، وهي مقولة كانت ترددت مراراً في سياق الصراع العربي – الكردي سواء في العراق او سوريا في عقود مضت. وزادت ردود شخصيات كردية من السياسيين والكتاب من تردي مستوى النقاش بالموضوع في ذهابها الى استخدام مقولات وسرد وقائع، لاتسيء للعرب فقط، وانما تسيء للاكراد الذين عاشوا تاريخاً وعلاقات مشتركة، استمرت قروناً من التوافق والتشارك مع اشقائهم العرب الى جانب ما يجمع الطرفين من روابط تاريخية وثقافية واجتماعية.
وقد يكون من المفهوم، ان ظروفاً متعددة ابرزها الظروف السياسية الراهنة، قد ساهمت في التطور السلبي لمستوى العلاقات بين العرب والاكراد، وان ظروف الصراع الدائر في سوريا والعراق، ساهمت في مفاقمة العلاقات، كما ان التدخلات الإقليمية والدولية لعبت دوراً في التردي. لكنه وفي كل الأحوال، ما كان ينبغي، ان يصل النقاش الى الحد الذي وصل اليه، ولاسيما في موضوع تشبيه الكيان الكردي الممكن ب”إسرائيل” او القول، ان الكيان الكردي المرتقب، يمكن ان يكون “إسرائيل ثانية”.
الاكراد او الكورد (كما يحب كثير منهم ان يسمون)، مكون أساسي من شعوب شرق البحر المتوسط، يمتد تاريخه الى آلاف السنين، وتنتشر غالبيتهم بصورة أساسية في دول رئيسية في المنطقة، تشمل تركيا وسوريا والعراق وايران، يزيد عدد الاكراد فيها عن خمس وعشرين مليون نسمة، موزعين على مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية، وقد لعبوا ادواراً مهمة على مختلف الأصعدة في تاريخ وتطور هذه البلدان، وتشكل نخبتهم جزءاً من النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول.
فيما يشكل الإسرائيليون، وغالبيتهم من اليهود، جماعات وافدة حديثة الى المنطقة، اغلبها من اليهود الغربيين “لاشكيناز”، جاءت من دول مختلفة، لتشكل شعباً متمايزاً ومعادياً لشعوب المنطقة، لايتجاوز عدده الخمسة ملايين نسمة بعد نحو سبعين عاماً على قيام إسرائيل في العام 1948. بل ان غالبية اليهود من أبناء المنطقة من عرب واتراك وايرانيين وأكراد، تم الحاقهم او التحقوا بالكيان الإسرائيلي الاستيطاني في فترات لاحقة ومختلفة، وقد اندمجوا سياسياَ وثقافياً واجتماعياً بالكيان الجديد بعد ان قطعوا كل علاقاتهم وصلاتهم بخلفياتهم السابقة والمتصلة بشعوب شرق المتوسط.
وبخلاف ما حصل للاكراد الذين تجاهلتهم القوى الدولية التي رسمت الشرق الأوسط في اتفاقية سايكس –بيكو في بدايات القرن العشرين. حيث لم تهتم بقيام كيان سياسي يخصهم على غرار ماصار للعرب والأتراك والإيرانيين، فانها في الوقت نفسه، رسمت وجوداً لدولة يهودية من العدم، تكريساً لوعد بلفور، ووضعت كل ثقلها السياسي والعسكري والاقتصادي لأبراز الدولة اليهودية والحفاظ عليها، ودعم وجودها وسياساتها في المنطقة.
وفي الوقت الذي كان فيه الاكراد، يعيشون مع شعوب المنطقة ويتفاعلون معها بصورة إيجابية بالتوازي مع سعيهم للحفاظ على ذاتهم القومية السياسية والاجتماعية والثقافية، والدفاع عن انفسهم في مواجهة التهميش والاقصاء ولالحاق العنيف الذي مارسته ضدهم حكومات التشدد والتعصب القومي في العراق وايران وسوريا وتركيا. فان الإسرائيليين مارسوا سياسة التوسع والعدوان والعنصرية على محيطهم من القريب الفلسطيني الى الابعد العربي والتركي والإيراني، فاستولوا على كل فلسطين، واحتلوا مرتفعات الجولان السورية، وخاضوا حروباً، وقاموا باعتداءات ضد معظم دول المنطقة، وعموا بكل السبل للهيمنة عليها، ولم تتغير سياساتهم ولا توقفت رغم التوصل الى اتفاقات وإقامة علاقات مع بعض دول المنطقة، ومازالوا متشددين في عدم التوصل الى حل سلمي للقضية فلسطينية، وغير راغبين في وقف تدخلاتهم في دول المنطقة.
ان التمايزات بين الاكراد والإسرائيليين وفي علاقة كل منهم بالعرب، تجعل من المستحيل، ان تتساوى علاقة كل منهم بالعرب، كما تجعل من الصعب، ان يتماثل او يتقارب أي كيان كردي مرتقب مع الكيان الإسرائيلي في بنيته أو في سياساته، والامر في الحالتين، لايعود لاسباب موضوعية فحسب، وانما لاسباب ذاتية. فالاكراد اكراد والإسرائيليون إسرائيليون، ولن يغير في المعادلات القائمة، وجود متشددين ومتطرفين على الجانبين العربي والكردي، ولا التدخلات الإسرائيلية او غيرها من تدخلات إقليمية ودولية، تعمل على اذكاء روح التنافر والعداء بين العرب والاكراد، كما ان الظروف السياسية القائمة حالياً هي ظروف مؤقتة، يمكن ان تتغير في وقت لاحق، وتحدث تبدلات إيجابية في الواقع الراهن للعلاقات العربية –الكردية، لابد وان يتم السعي اليه من الجانبين.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

9 قتلى لـ “تحرير الشام” بقصف روسي على ريف حماة

حماة – مدار اليوم   واصل الطيران الروسي غاراته الجوية على ريف ...