الرئيسية / آخر الأخبار / مجدولين الحصري تكتب: الأسود يضرب القريتين

مجدولين الحصري تكتب: الأسود يضرب القريتين

الرابط المختصر:

ماجدولين نعمة

هذا النص لايحتاج للكتابة بطريقة ادبية ولا هو بحاجة للاستعانة بالصور، نص قاس كقلوب القتلة …جاف مثل مقل أهالي القريتين في أيامنا الراهنة. دخلت داعش بتاريخ 29 /9/2017 قرية القريتين وكان عددهم تقريبا 250 داعشي منهم حوالي 40 داعشي من أهالي القريتين. اعتلوا مباشرة منبر المسجد، واعلنوا منع التجول منعاً باتاً وذلك بالتهديد والقتل، فامتلأت الشوارع بجثث القتلى، وبدأت عمليات التصفية أولاً. المسيحين الذين طالتهم أيديهم منهم طبيب واثنين اخرين والعائلات الباقية، اختبأت في بيوت الجيران المسلمين، ثم سجلوا أسماء كل من ظهر بفيديو تحريرالقريتين المرة الماضية عبرالتلفزيون السوري، وجرى رميهم بالرصاص، وتركهم بالشوارع، ثم قتلوا آباء المجندين في الجيش ومن اعتقدوا ان له علاقة بالنظام حتى عامل النظافة لم ينج منهم. عاشوا أول أسبوعين، يفتون بقتل كل من يخالفهم، وكانت كلمة (ماتخافون الله ) تؤدي الى قتل من ينطقها. انقطعت الاتصالات والمياه عن المدينة. أخذوا الاولاد من عمر عشر سنوات الى عمر عشرين سنة لقطاف الزيتون، وفرغوا كل بيوت القريتين من المونة كلها، يعني كل مايؤكل او أي مادة تصلح للطبخ، ووصل الامر بالناس الى أكل علف الحيوانات، والخبزاليابس اصبح مادة نادرة، وقد حاول بعض الناس خارج القرية ادخال بعض المواد مثل الطحين وغيره بالتواصل مع النظام لكنه لم يسمح بذلك، ولم يستطع الشباب من أهل المدينة مغادرتها لان النظام بالمرصاد من خارجها والدواعش من داخلها . صادر الدواعش جميع السيارات والاليات والدرجات النارية مع سائقيها، وفي الاسبوع الاخير كانت المقتلة افظع، فلم يعد القتل بالرصاص وحده، انما تعددت الأشكال: من صلب وحرق وذبح، ولم يسلم منهم لا معاق ولا طفل، كانوا يدفعون الابواب للسؤال عن الشباب والرجال، ويطلقون سيلا من الرصاص لإرهاب الأمهات، ويضطر الرجال للخروج للدفاع عن نساءهم ويواجهون بالقتل حتما. احدى السيدات طلبوا منها اخراج ابنها، فرفضت وعند استخدام اسلوب الرصاص خرج الشاب بنفسه، وتوسلت اليهم الام. بل بدأت تبوس أقدامهم وبالتحديد قدم ابن عمه الداعشي، ليترك فلذة كبدها وهو يخيرها بطريقة قتل ابنها هل بالرصاص ام ذبحاً، وابن عمه يمسكه من شعره، ويرميه تحت قدميه، لم يلتفت ابن العم الداعشي لتوسلات الام، واخيرا اختارت الام ان يموت بالرصاص، وقالت له (قوصه)، وهكذا فقدت ابنها أمام عينيها، ولم يسمحوا لها بدفنه، فغافلتهم بعد ساعات، وسحبت جثمانه الى فناء الدار الداخلية ودفنته هناك.

 عاد الدواعش ليجبروها على نبش القبر وإخراج الجثمان الى الشارع، ثم بدأوا الاستعداد للرحيل . واخذوا الاطفال من عمر 12 سنة لتعليمهم قواعد الدولة الاسلامية للمبايعة لاحقاً، كما اخذوا المتخلفين عن الخدمة العسكرية. كان الاسبوع الاخير قبل دخول الجيش تصفية لكل من لايبايع الأمير.
قام عميد من الجيش كان محاصراً مع أهالي القريتين بالتصدي لهم هو واثنان من اخوته، واستطاعوا قتل عدداً منهم وصل لسبعه الى ان تمكنوا من الاخوة الثلاثة وقتلهم وهم الذين دافعوا عن ديارهم وشرفهم، حيث كان الدواعش يريدون ابنة العميد للنكاح ..بينما كانت فصائل المعارضة خارج القريتين، تترقب الاوامر ولم تتدخل مما اعطى الفرصة لجيش النظام ان يتدخل في اليوم الثاني والعشرين من دخول داعش للقريتين ليفر الدواعش من المدينة، قبل ان يشرعوا بالتخلي عن رهائنهم تباعاً فاطلقوا بعض الاطفال الصغار في البرية القريبة، ثم تركوا بعض السائقين وبعض الشباب بالقرب من حاجز البصيري ليعتقلهم جيش النظام وبقيت اعداد من المفقودين غير معروف مصيرهم. وتقول الاحصائية ان هناك 305 قتيل ماعدا المفقودين الذين لايعرف مصيرهم.
من قصص الامهات هناك أم خبأت ابنها تحت الفرش واللحف مدة طويلة، واخرى خبأت ابنها في كومة الحطب وتنقط له الماء و ترمي له فتات الخبز، اما في حكايا الاغتصاب ونكاح النساء، فانها كمن عض عالجرح وسكت، وقالت احداهن ان رائحة الدواعش نتنة حتى الاختناق .
موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

نظام الأسد ينهي خدمة الموظفين المتخلفين عن “الخدمة العسكرية”

دمشق _ مدار اليوم أنهى نظام الأسد خدمة الموظفين والعاملين في مؤسساته ...