الرئيسية / تحت المجهر / عن الطابور الخامس وميشيل كيلو!

عن الطابور الخامس وميشيل كيلو!

الرابط المختصر:

مدار اليوم

لعله من الطبيعي وفي ظل ما أصاب السوريين من كوارث سببها نظام الأسد وحلفائه، وجماعات التطرف والإرهاب، وتخاذل المجتمع الدولي في معالجة القضية السورية باعتبارها واحدة من قضايا العالم المعاصر. ان يتصرف بعض السوريين بشكل اعتباطي، او ينضم بعضهم –دون قصد او بالقصد- الى طابور خامس، يخدم سياسات نظام الاستبداد والقتل والتهجير الاسدي وحلفائه في مواجهة ثورة السوريين، وهو ماتقوم به صفحات وأسماء على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض مواقع الانترنت ووسائل اعلام اصفر، لاتخفي تأييدها وخدمتها لتحالف الشر والإرهاب الذي يقتل ويشرد السوريين، ويدمر بلادهم.

غير انه من غير الطبيعي، ان تنضم قوى وشخصيات محسوبة على الثورة السورية، أو تصنف نفسها تحت شعارات الحفاظ على الثورة ودعمها بدور الطابور الخامس في تشويه اطروحات ووجهات نظر ومواقف، هدفها تقييم ماصارت اليه القضية السورية، وبيان جوانبها السلبية، ورسم اطر لمعالجة السلبيات، والدفع نحو تحقيق اهداف الثورة من اجل الحرية والعدالة والمساواة، وما يمكن القيام به من خطوات مرحلية في هذا السياق.

الأساس فيما يحدث، يكمن في الضياع السائد، وفي تغييب المعلومات، ومحدودية المتابعة. بل الاستسهال البليد في التعامل مع القضية السورية باعتبارها قضية شعب وبلد دفع الكثير من اجل مطالبه في الخروج من نظام الاستبداد والإرهاب، ومازال ضحية له ولحلفائه.

وابرز تعبير في هذا السياق، ماحدث الأسبوع الماضي، حول دعوة وجهت لبعض رموز المعارضة السورية للذهاب الى الولايات المتحدة والاجتماع الى فعاليات أميركية من أصول سورية بهدف البحث عما يمكن فعله هناك لخدمة القضية السورية وبينها توليد لوبي سوري داعم للثورة، وهذا ماحصل طبقاً وفق معلومات حصل عليها مدار اليوم من مصادر متطابقة.

وسط ماجرى، خرج صوت نشاز تحت اسم محمد السمان، ليقول ان ذهاب المعارضين السوريين الى واشنطن هدفه تشكيل منصة هدفها خدمة نظام الأسد، تضاف الى منصات المعارضة القائمة من منصة موسكو الى منصة استانا. وانضم الى الصوت النشاز من قام بعملية دمج لشريطين، كان سجلهما المعارض والكاتب السوري ميشيل كيلو واحد المدعوين الى واشنطن في بعض غرف التواصل الاجتماعي، وإنتاج شريط واحد وتعميمه بحيث يبدو انه يشتم الثورة السورية، ويدين ثوارها، وقد كان بين ابرز السياسيين الذين عارضوا نظام الأسد، ورفعوا شعارات التغيير والحرية والديمقراطية طوال عشرات السنيين وسجن وتشرد مع عائلته بسبب مواقفه.

صوت النشاز محمد السمان ليس صوتاً جديداً، ولا وحيداً. بل سبق وان فعل مثل ذلك مرات ومرات، ومثله كثيرون حاضرون في الطابور الخامس وفي صفوف الجيش الالكتروني الاسدي الذي عرفه السوريون منذ بداية الثورة. وشخصية مثل ميشيل كيلو لاتحتاج الى من يدافع عنها وعن امثالها من شخصيات معارضة، جعلت سوريا والسوريين جزءاً من حياتها، ومن همها العام والخاص على السواء، وماتزال تفكر وتعمل في السياق ذاته مع احتمالات الصح والخطأ الذي هو قاعدة في التصرف الانساني.

ان الأهم فيما تطرحه حالتنا المحددة، هو ضرورة ان يدقق السوريون وأبناء الثورة فيما يقال وفيما يحدث، وان يجمعوا المعلومات، ويدققوا في الوقائع، وان يتجنبوا الكلام السريع والاستسهال في الفعل والقول الذي يتصل ببلدهم وشعبهم وجماعاتهم وشخصياتهم، التي يعرفون انها طالما كانت اهدافاً لنظام الاستبداد والقتل والتهجير وحلفائه وطابوره الخامس والذين يمضون بشكل منسق ومنظم للقضاء على ثورة السوريين والحاق افدح الخسائر بكل حيثياتها وقواها.

لقد آن الأوان، حتى لو تأخرنا من اجل نهج آخر في التعامل مع قضيتنا المصيرية، وما يتفرع عنها…. فهل نفعل؟ او نبقى اسرى سياسات الخصوم والاعداء؟.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

داعش: لايهزم ولايموت!

مدار اليوم قبل سقوط الرقة بيد قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها حزب ...