الرئيسية / تحقيقات / تعليم السوريين في تركيا يدخل قوس الأزمة

تعليم السوريين في تركيا يدخل قوس الأزمة

الرابط المختصر:

اسطنبول _ مدار اليوم

دخل تعليم السوريين في تركيا مؤخراً حيزاً جديداً، تغيرت من خلاله بعض الاسس والعوامل كعامل اللغة والاندماج والثقافة المختلفة، وذلك بعد بدء تحويل العملية التعليمية للأطفال السوريين من جهات سورية متعددة الى تعليم تحت الادارة التركية وفي مدارسها ووفق برامجها.

التعليم بين تجربتين:

تقسم مراحل التعليم في تركيا لثلاثة اقسام، تقارب ماهي عليه مراحل التعليم في سوريا، لكن مع بعض الاختلاف. ففي التعليم السوري هناك مرحلة ابتدائية، تشمل السنوات الست الأولى، ثم مرحلة التعليم المتوسطة، وهي المرحلة الإعدادية ومدتها ثلاث سنوات، ثم مرحلة التعليم الثانوي ومدتها ثلاث سنوات ايضاً، ام مراحل التعليم التركية، فمقسمة الى ثلاث حلقات اولها من الصف الاول للصف الرابع معروفة باسم حلقة اولى, ومن الصف الخامس للصف الثامن، تشكل الحلقة الثانية، ومن الصف التاسع الى الثاني عشر (الباكالوريا) فهي الحلقة الثالثة والأخيرة.

سياسة التعليم التركية:

وضمن سياسة تحويل العملية التعليمية للسوريين في تركيا، فقد لجأت السلطات التركية الى بدء عمليات الدمج اعتباراً من الصف الأول لكل حلقة، حيث بدأ معلمون اتراك في تدريس تلامذة الصف الأول، فيما بدأ اخرون منهم في تعليم تلاميذ الصف الخامس، وقسم ثالث من المعلمين تولى تعليم الصف التاسع، وركزت هذه العملية على تعليم اللغة التركية وادماج التلاميذ السوريين في منهاج التعليم التركي بمناهجه المقررة على الطلاب الاتراك والذي سيدخله السوريون اعتباراً من بداية العام القادم.

تهدف عملية تعليم التركية ودمج التلاميذ في المنهاج التركي الى انهاء تشتت تعليم السوريين الذي كان سائداً في السنوات السابقة، وجعلهم يخضعون لبرنامج تعليمي واحد وعملي وله مضمون علمي واضح المحتويات بخلاف ماكان عليه الواقع في اغلب مجريات، تعليم الأطفال السوريين في السنوات السابقة،  وقد أوضح احد مسؤولي التعليم الاتراك، ان مايجري من  تحولات في العملية التعليمية للأطفال السوريين، هدفه الاعتراف بالشهادات التي يحصل عليها الطلاب السوريين من جانب السلطات التركية، مما يضمن لهم مواصلة تعليمهم العالي، خاصة وان مراكز التعليم المؤقتة التي كان تمارس تعليم السوريين، ليست على مستوى مناسب، تسمح بالاعتراف بشهاداتها.

صعوبات ومشاكل:

غير ان طريق التحول في العملية التعليمية للأطفال السوريين ليس سهلاً، بل انه محاط بمشكلات وصعوبات، صارت اغلبها مكشوفة ومعلنة، ولعل اول هذه المشكلات صعوبات تعليم اللغة التركية لطلاب السنوات الأولى في المراحل التعليمية الثلاث الأول والخامس والتاسع، اذا مطلوب منهم اتقان التركية في خلال عام دراسي واحد، تمهيدا لتلقي التعليم بها حصراً، وهذا امر صعب، وتزيد صعوباته في البلدات والمدن، التي يوجد بها اعداد كبيرة من السوريين وخاصة في الريحانية، التي يتكلم فيها السوريون والسكان الاتراك اللغة العربية في حياتهم اليومية، وهذه حالة تنطبق على معظم البلدات والمدن على طول الحدود السورية التركية، وفيها اغلبية السوريين الموجودين في تركيا، وكذلك الحال في مخيمات اللاجئين التي يزيد عددها عن 35 مخيماً، تضم أكثر من نصف مليون نسمة.

وبخلاف هذه الحالة فان تعليم الأطفال السوريين اللغة التركية اسهل في التجمعات التركية، التي يقل فيها وجود السوريين، فتكون فرصة التعليم اكبر لان التركية هي لغة المدرسة والمجتمع السائدة، مما يجعل الأطفال اقدر على التعلم والاندماج مع اقرانهم التلاميذ الاتراك.

المشكلة الثانية، تكمن في الدمج المباشر بين التلاميذ السوريين والأتراك في صفوف واحدة، رغم الهوة الفاصلة في قدراتهم اللغوية المتفاوتة، مما يجعل التلاميذ السوريين مقصرين، ويعطي تفوقاً واضحاً للتلاميذ الاتراك، الجانب الثاني في مشكلة جمع التلاميذ السوريين والأتراك في صفوف ومدارس واحدة، تكمن في الاختلافات القيمية والاجتماعية والعادات والتقاليد مما يؤدي الى تصادمات بين الأطفال وهم في اعمار لايستطيعون فيها حل ومعالجة الاختلافات بطريقة سهلة وسلسة، وقد يؤدي ذلك الى تنافر وغالباً الى فشل مدرسي عند الطرفين، وان كان الفشل سيكون أكثر عند التلاميذ السوريين.

المشكلة الثالثة وربما هي الأهم، وهي مشكلة اللغة العربية. فحسب السياسة التعليمية التركية الجاري تطبيقها، فلا وجود لتعليم اللغة العربية للتلاميذ السوريين، وهو امر يفسر على انه وضع للتلاميذ امام ضرورة تعلم التركية باعتبارها لغة المنهاج التعليمي الذي سيدرسونه، لكن ذلك سيؤدي بالتلاميذ لحالة من الانفصال عن الواقع الذي يعيشونه في اسر تتكلم فقط اللغة العربية، ولديها مخزون من الثقافة الاجتماعية العربية، لن تسطيع نقله الى أبنائها، ولن يستطيع الأبناء تعلمها والتفاعل معها، مما يعني تهديد الهوية الثقافية للأطفال، ودفعهم نحو هوية ثقافية أخرى، لن تكون هويتهم المستقبلية، اذا اخذنا بعين الاعتبار انهم لاجئون، وان مصيرهم العودة الى بلدهم، عندما يتعافي ويتخلص من نظام القتل والاستبداد.

التحدي الأساسي:

تطرح قضية تعلم الأطفال السوريين في تركيا العديد من المشاكل، لانها تتم في بلد يبلغ عدد السوريين فيه قرابة ثلاثة ملايين نسمة القسم الأكبر منهم أطفال وشبان في سن التعليم الأساسي، مما يعني ان نحو مليون ونصف مليون ينبغي ان يتعلموا، ويتأثروا بما يتركه التعليم في حياتهم الراهنة والمستقبلية. ويزيد حدة هذه المشاكل ان السوريين في تركيا، ليسوا لاجئين بالمعنى الحقوقي. بل هم حملة صفة الإقامة المؤقتة، وان عودنهم الى سوريا هي مسألة وقت، وانهم لن يبقوا في تركيا الى الابد، وانهم سوف يعانون من جراء طبيعة العملية التعليمية، ومسألة اندماجهم مع اقرانهم الاتراك سوف تخلف لديهم مشاكل عميقة قد يكون من الصعب تجاوز آثارها ونتائجها اللاحقة، كله يضع القضية بصورة مشتركة امام الجهات السورية السياسية والمجتمعية والأهلية، كما لدى الجانب التركي لاعادة التفكير بالقضية وخلق ظروف مناسبة أكثر لتعليم السوريين مما هي عليه الحالة اليوم.

 

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

سيف: مصير الاسد محسوم ومؤتمر الرياض سيعزز موقفنا بجنيف

اسطنبول _ مدار اليوم اعتبر رئيس الائتلاف الوطني السوري، رياض سيف، أن ...