الرئيسية / مدار / مؤتمر الرياض يقسم المعارضة مجدداً

مؤتمر الرياض يقسم المعارضة مجدداً

الرابط المختصر:

اسطنبول _ مدار اليوم

قبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر الرياض2، والذي دعت له الخارجية السعودية، شهدت المعارضة السورية انقساما حادا في المواقف، لاسيما بعد أن تداول ناشطون أخبار وتحليلات مفادها أن المعارضة الجديدة التي سوف تتصدر الموقف في الرياض2 تتحلى بأعلى قدر مما يسمى “الواقعية السياسية” والتي تقود بالضرورة إلى التخلي عن شرط رحيل الأسد وزمرته الحاكمة في المرحلة الانتقالية، وعززت هذه التحليلات دعوة منصة موسكو المقربة من نظام الأسد، وتحييد أعضاء الهيئة العليا للمفاوات والذين اتسموا بأنهم أكثر ثباتا عند شرط رحيل الأسد. وردا على تجاهل المملكة العربية السعودية للهيئة العليا للمفاوضات، وعدم توجيه دعوة لها من أجل حضور مؤتمر الرياض والتواصل المباشر مع مكونات المعارضة، قدم المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات د.رياض حجاب إستقالته ليلة أمس، تلتها جملة استقالات من الهيئة شملت كل من ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺭﻳﺎﺽ ﻧﻌﺴﺎﻥ آﻏﺎ، ﺳﺎﻣﺮ ﺍﻟﺤﺒﻮﺵ ﺍﺑﻮ ﺻﻼﺡ ﺍﻟﺸﺎﻣﻲ، ﺍﺑﻮ ﺍﺳﺎﻣﺔ ﺍﻟﺠﻮﻻﻧﻲ، ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺸﻼﻝ، ﺳﻬﻴﺮ ﺍﻻﺗﺎﺳﻲ، ﺍﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺟﻴﺶ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﺍﺩﻟﺐ، ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺳﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻂ، ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺑﺸﺎﺭ، ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ ﺑﺮﺍﺀ ﻣﻔﻌﻼﻧﻲ، ﺑﺸﺮ ﻛﻨﺎﻛﺮﻱ.

وأوضح  الدكتور نعسان آغا في تصريحات صحفية أن “هذا الموقف ليس ضدّ أحد، إنه مجرد إعلان للشعب، ويجب أن يعرف الشعب السوري من المسؤول عن إعادة شرعية الأسد، ونحن قمنا بما يجب علينا القيام به، وأعلنا مواقف عدّة، وأعلنا أمام المنصات موقفنا، حتى قال أحدهم ( يجب طرد المتشددين المتمسكين بمطلب رحيل بشار الأسدوزمرته ) وأعتقد أنهم تمكّنوا من ذلك، كيف لشخص يسلّم ببقاء بشار الأسد وزمرته، أن نعتبره معارضاً؟ إذا كان هذا مطلب البعض، فعليه أن يقف مع وفد النظام، لا مع وفد المعارضة”. وختم بالقول: إن آلاف المعتقلين، ودماء مليون شهيد أمر مقدّس، وهذا لا يمكن نقاشه أبداً. من جهته، بين رئيس الائتلاف الأسبق وعضو الهيئة العليا للمفاوضات خالد خوجة أسباب استقالة حجاب وأعضاء أخرين من الهيئة وقال في تصريح له “تأتيني تساؤلات كثيرة حول ملابسات مؤتمر رياض٢، التي أدت إلى استقالة المنسق العام تلتها استقالات بعض الزملاء، وكوني عضو في ‫الهيئة العليا للمفاوضات أودّ توضيح هذه الملابسات :‏ الدعوة إلى المؤتمر تمت بطلب من المنسق العام إلى الخارجية السعودية لتوسعة الهيئةالعليا للمفاوضات‬، ‏بهدف تعزيز موقف الهيئة التفاوضي بكفاءات وطنية، وبعد قبول الفكرة تم تشكيل لجنة توسعة من الهيئة برئاسة الاستاذ جورج صبرا وقدمت اللجنة بدورها مقترحها للتوسعة إلى الخارجية السعودية. ‏وأضاف “بعد استلام الخارجية السعودية المقترح قطعت اتصالها برئيس اللجنة والمنسق العام للهيئة وبدأت بالتواصل مباشرة مع مكونات المعارضة الأساسية اضافة الى منصات موسكو‬ والقاهرة، وشخصيات أخرى ودعت بعضها بالإضافة إلى فريق دي مستورا إلى الرياض للتحضير لمؤتمر ‫رياض٢، وفي يوم الاثنين الماضي ‏أعلنت الخارجية السعودية عن استضافتها لمؤتمر للمعارضة السورية بهدف “محاربة الاٍرهاب” و”إحلال السلام” وجمع “المنصات” مع “المعارضة” متجاهلة سبب طلب الهيئة العليا للمفاوضات مع عدم ذكرها في بيان الإعلان واستبعادها من المؤتمر” . ولم تقتصر الاستقالات على الهيئة العليا للمفاوضات بل تجاوزتها لتقديم عدد من الشخصيات المدعوة لحضور مؤتمر الرياض اعتذار عن الحضور، حيث كتب عضو الهيئة العليا للمفاوضات وعضو الائتلاف الوطني المعارض جورج صبرا “السيد رياض سيف المحترم رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، احتجاجاً على تجاهل الهيئة العليا للمفاوضات، بدورها ومهامها وأدبياتها، واعتراضاً على الطريقة الاستنسابية والمتعجلة والفردية في الإعداد للمؤتمر ، أعلن اعتذاري عن المشاركة – كممثل للائتلاف – في أعمال مؤتمر الرياض ٢ ، المزمع انعقاده ٢٢ – ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ في مدينة الرياض”. وفي ذات الوقت أعلن اللواء محمد الحاج علي اعتذاره عن حضور مؤتمر الرياض ٢، كما أعلنت السيدة ريما فليحان عن أنها دعيت واعتذرت عن حضور المؤتمر، وأكد المحامي سعد الشويش أنه ومنذ أول يوم دعي به الى مؤتمر الرياض تعررض الى صراع عنيف مع النفس، علما انه استشار كثيرا من الاصدقاء، منهم من قال اذهب ومنهم من قال لاتذهب، ولكنه استفتا قلبه وتذكر دماء ابنائه وقرر عدم الذهاب الى هذا المؤتمر، مؤكداً على أنه لا يريد أن يكون شاهد زور على بيان ربما يصدر بقبول بشار الأسد وتجديد رخصة القتل لابناء سوريا.

من جانبه، برر المستشار محمد أمين سليمان اعتذاره عن حضور مؤتمر الرياض بأن الدعوة التي وصلته لم تكن مرفقة بجدول الاعمال أو اسباب الدعوى أو أسماء المدعوين، وأنه نظرا لعدم اتضاح الرؤية عن مخرجات المؤتمر وعدم اطلاعه على اعمال التحضير و آليات الدعوة و معايير المشاركة للشخصيات المستقلة، أو الهيئات، ولعدم وجود المناخ المناسب للتفاوض واستمرار النظام في سياسة الارض المحروقة، اعتذر عن الحضور والمشاركة في اجتماعات الرياض2. بالمقابل، ردت مرح البقاعي وهي أحدى المدعوات لحضور المؤتمر وعضو لجنة تحضيرية فيه وقالت: “توضيح وَجَب: اللغط الذي يدور حول مسودة البيان الختامي للرياض ٢ سببه التكهنات وحسب! سقف المسودة هو سقف الثورة، وأنا مسؤولة عن التحرير الذي أجريته عليها، وعن كلامي، ووعدي للسوريين، وولائي لدمهم الغالي”. وأضافت “المسودة لم يطلع عليها، حصراً، إلا اللجنة التحضيرية التي صاغتها وأنا واحدة ممن اشتغلوا على الصياغة، وستوزع على المؤتمرين حين انعقاد المؤتمر. الورقة أمانة في عهد التحضيرية وستقرأونها قريباً ونقدمها صك أمانة عهد للشعب السوري”. ورد نصر الحريري في تصريح له، قائلاً: “وردتني تساؤلات من أشخاص عدة حول اشاعات يطلقها البعض تشير إلى انني المسؤول عن اختيار او حذف أسماء الشخصيات التي ستشارك في مؤتمر الرياض لقوى الثورة والمعارضة السورية وأود أن أشير إلى ما يلي اولا اشكر المملكة العربية السعودية رعايتها المؤتمر ومواقفها الثابتة تجاه قضيتنا، ثانيا هذه الادعاءات لا اساس لها من الصحة حيث ان الدولة الراعية بالتشاور مع مختلف المكونات والجهات والشخصيات الفاعلة في الساحة السورية هي من قامت بهذه الدعوات ولا يحق لأحد أن يدعي غير ذلك، ثالثا افضل ان تدعو أعضاء المؤتمر لنقل معاناة ومطالب اهلنا والسعي لتحقيق طموحاتهم وأهداف ثورتهم واختيار الكفوئين لتمثيل الثورة السورية بدلا من حملات التشكيك والتخوين التي لا تفيد احدا الا النظام، رابعا اتمنى لهذا المؤتمر النجاح في أن يكون خطوة على طريق تحقيق طموحات الشعب السوري في التخلص من الظلم والاستبداد وبناء دولته الحديثة من خلال عملية سياسية مبنية على أساس بيان جنيف ١ وقرارات مجلس الأمن ٢١١٨ و ٢٢٥٤ تؤدي إلى تحقيق الانتقال السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية لا دور لبشار الأسد ورموز نظامه دورا فيها ولا في مستقبل سوريا”.

وبين المواقف الرافضة لمؤتمر الرياض وتلك الموافقة، ظهر تيار ثالث رافض لمشاركة منصة موسكو في المؤتمر، وأطلق ناشطون حملة ضد مشاركة منصة موسكو جاء في نصها، “لم يكن خطابهم يتوافق يوماً مع ما خرجت له الثورة السورية في أذار 2011، ولم يتمسكوا أبداً بثوابتها، سقط مئات الآلاف من الشهداء واعتُقل ما يماثلهم، كما نزح ولجأ ملايين السوريين جراء الآلة العسكرية لنظام الأسد وحلفائه، وبقي أعضاء منصة موسكو متمسكين بمواقفهم بعدم الحديث عن رحيل بشار الأسد، غير مبالين بما يحصل للشعب السوري بل ومشاركين في تشريع قتله من خلال شرعنة منصة موسكو للتدخل الروسي في سوريا بحجة أنه “أنقذ الدولة السورية”. من استخدم حق الفيتو لإحدى عشرة مرة من أجل بقاء الأسد في الحكم واستمرار قتل الشعب السوري، لن ينتج لنا منصة سياسية تتوافق مع متطلبات ثورة الشعب السوري التي نادت بالحرية والكرامة والتغيير، بل على العكس، يريد عبر مشاركة وضم منصة موسكو إلى اجتماعات الرياض أن يشوش على وفد المعارضة السورية، ويصنع الفجوات والثغرات فيه لمحاولة إجباره التخلي عن تمسكه بثوابت ثورة الشعب السوري ورحيل بشار الأسد. ونؤكد أن دماء شهداء الحرية اليوم عار على كل من يدعم بقاء سفاح دمشق في السلطة. ولذلك: نحن الموقعون أدناه والتزاماً منا بثوابت الثورة السورية وحق الشعب السوري في الحرية والكرامة : 1- نرفض وجود منصة موسكو في اجتماعات الرياض. 2- نرفض وجود منصة موسكو، في أي جسم ينتج عن اجتماعات المعارضة. 3- نرفض أي بيان لا يتضمن إزاحة بشار الأسد، وتشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات. وعلى الرغم من كل هذا اللغط الذي يحيط بالمؤتمر لم يصدر أي تصريح عن الخارجية السعودية، كما تجاهلت مختلف مؤسسات المعارضة ردة فعل السوريين وغضبهم اتجاه ما يتم التحضير له في الرياض، واستمرت التحضيرات للمؤتمر الذي لا يتوقع منه الكثير في ظل الظروف المعقدة التي تحيط به.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

“البنتاغون” يحذر: عواقب خطرة لأي اصطدام مع طائرات موسكو في سوريا

واشنطن _ مدار اليوم أعربت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” عن قلقها من ...