الرئيسية / تحقيقات / ام شاهر ما بين سواد الليالي وبياض المستقبل

ام شاهر ما بين سواد الليالي وبياض المستقبل

الرابط المختصر:

سيرين الخطيب

من تحت الأنقاض وبينها وبين الموت شعرة اخرجها رجال القبعات البيضاء، خرجت وهي تسأل بحرقة ودمعة، ابنائي اريد ابنائي، بترت ساقها نزحت وعانت، عانت الحرمان والحسرة تعمل لتطعم اطفالها.

ام شاهر امرأة من ريف ادلب. ام لثلاثة أطفال فقدت ساقها في احدى القذائف التي طالت قريتها ليترتب عليها مسؤوليات أكبر بعد هجر زوجها لها، تروي دموع ام شاهر المنهمرة على وجنتيها قصتها المؤلمة فتقول: “في الوقت الذي طال القصف منزلي ركضت بسرعة الى الخارج لأرى اطفالي بدئت البحث عنهم وسط العبار الكثيف وكأنني بحلم ثم سقطت قذيفة خلفي، كانت أسرع مني لقد رأيتها كيف تشظت واتت الشظية نحوي بترت ساقي وسارت امامي لقد رأيتها بعيني”.

وبعد قرابة العشر دقائق أكملت ام شاهر الحديث بعد ان مسحت دموعها الحارقة ليعود صوتها المرتجف يعلو شيء فشيء فتابت لنا شارحة” بدء التراب يتساقط على بقوة فأخر شيء احسست به أنى دفنت تحت التراب وانا على قيد الحياة، وكل ما حاول الجيران مساعدتي سقطت قذيفة أخرى لتبعدهم عن وتقرب الموت أكثر فبدئت أغمض عيني ببطء وأسلم نفسي لقدري المحتوم”. تمكن الدفاع المدني بعد ذلك من نقل ام شاهر الى المشفى لتسمع صدفة بعد ان انتهى تأثير المخدر من جسدها المنهك بانها خضعت لعملية بتر لساقها وأنها لم تعد قادة على خدمة وتربية اطفالها كما كانت، لتتابع الحديث معنا بعد ان تمكنت من حبس دموعها “لما استيقظت كان رأسي يدور بشدة وكنت المرأة الوحيدة بغرفة العمليات وبيني وبين الأطباء حاجز من القماش لأسمع حديث الطبيب عندما سأله أحدهم عن وضعي ليقول لقد بترنا ساقها يوم أمس كانت هذه اول مرة اعلم بأن ساقي بترت لم أستطيع تحمل الخبر ففقدت الوعي”.

شاءت الاقدار وقضت بأن تبقى ام شاهر بالمشفى بوجه حزين ولسان لا يمل السؤال عن مصير صغارها المجهول وخاصة بعد ان مملت من كثرة السؤال بالمشفى عنها دون جدوى، بقيت على هذه الحالة ثلاثة أيام لتسمع بعدها انهم نقلوا الى قرية مجاورة” علمت بان الدفاع المدني اخرج كل أهالي القرية وانهم ابقوا على صغاري مع أحد اقاربي وبعد ثلاثة أيام احضروهم الي “. وللنزوح قصة أخرى في ثنايا قصة ام شاهر وقد رافقها الحزن والالم والفقر، فلم تستطيع ام شاهر العودة الى منزلها الذي فقد اجزاء عدة منه فذاقت مرارة النزوح في قلب عزة نفسها وكبريائها، كانت معيلة لأطفالها وتحارب قساوة الحياة لتأمين قوت يومهم وذلك حسب ما اضافت” لم أستطع تحمل النزوح فانا لا احتمل ان اطلب شيء من أحد، فكان لدي اغنام ودجاجات اربهن وابيع منتجاتهن لأحصل على قوت يومي” كثيرة هي المرات التي تستيقظ ام شاهر في الليل لتطعم طفلها الصغير ذو الأربعة أشهر او لتقضي أي امر اخر، فتنسى وضع ساقها المبتور وتسقط على الأرض، ولتسقط معها احلامها الكثيرة .

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

بوتين يكشف عن حدود انسحاب قوات بلاده من سوريا

اللاذقية _ مدار اليوم كشفت موسكو عن القوات التي ستسحبها من سوريا، ...