الرئيسية / ضيوف وزوار / هنادي الخطيب تكتب: “ريموت كونترول” للإعلام الغربي “الحر”

هنادي الخطيب تكتب: “ريموت كونترول” للإعلام الغربي “الحر”

الرابط المختصر:

هنادي الخطيب

كشف الإعلام الروسي مؤخرًا عن وجود 6 جنود روس أحياء، وهم أسرى لدى تنظيم (داعش)، في منطقة حدودية بين العراق وسورية، ويعود الفضل إلى الإعلام الروسي، بكشف أن روسيا تتفاوض على إطلاق سراح الجنود الستة، على الرغم من أن نائب رئيس لجنة شؤون رابطة الدول المستقلة في مجلس الدوما الروسي أعلنَ، في وقت سابق، عن مقتل اثنين منهم.

على مرأى من العالم ومسمع، تفاوض روسيا التنظيمَ الذي اتفق العالم كله على تصنيفه “الإرهابي”، ولنا أن نسأل: على ماذا تفاوض روسيا؟ وماذا ستقدم لـ (داعش) ثمنًا لهؤلاء الجنود؟ وما دور الإعلام الغربي عمومًا، والروسي خصوصًا، في هذا النوع من الصفقات التي نسمع بها فجأة، عندما يقرر سياسيو تلك البلدان الكشف عنها بمساعدة الإعلام.

من المؤكد أن الثمن في هذه الصفقة سيكون سوريًا، فروسيا أمام خيارَين، لإطلاق سراح جنودها: إما صفقة إخراج للمقاتلين الدواعش من منطقة تسيطر عليها، أو أن ثمة أسرى دواعش لديها، وستقوم بمبادلتهم مع جنودها، وفي كلتا الحالتين نحن أمام انتهاك واضح لكل قوانين المجتمع الدولي، فمن المعروف أن تبادل الأسرى في مناطق الحرب يبدأ بعد أن تضع الحرب أوزارها، ويتم الاتفاق بين أطراف الصراع (الحرب العالمية الثانية نموذجًا)، وهو ما لا تعيره روسيا أي انتباه أو احترام، فضلًا عن أن مجرد عقد اتفاقٍ مع تنظيم (داعش) يُعدّ اعترافًا بالتنظيم، ويساهم في تقويته إعلاميًا وعلى الأرض، ويمنحه امتيازات، ويؤدي إلى التخلي عن مكتسبات لصالحه.

روسيا ليست القوة العظمى الوحيدة التي عقدت، وتعقد، اتفاقًا مع (داعش)، فالولايات المتحدة الأميركية مررت اتفاقات سرية مع (داعش)، لم تنكشف حتى اللحظة شروط هذه الاتفاقات الحقيقية، على الرغم من أن مظاهرها الخارجية أتت واضحة، فأخرجتهم من أكثر من منطقة، تحت حماية جنودها وأسلحتها، وعلى مرأى العالم أيضًا.

“أنتم مجموعة من الحمقى”. هكذا خاطبت صحيفة (نيويورك تايمز بوست) الصحافة الأميركية، في أيار/ مايو العام الماضي، وتابعَت الصحيفة: “نقدم لكم أحر التهاني، يا ليبراليي صحافة واشنطن ومؤسساتها رفيعة المستوى، أنتم مجموعة من الحمقى! نحن جميعًا نعلم بذلك، لأن أوباما أخبرنا لتوه”، وأتى كلام الصحيفة، بعد واحدة من فضائح الإعلام الأميركي، عندما فضح مستشار الرئيس الأميركي “بن رودز” الصحافة الأميركية معترفًا بأن “إدارة أوباما استخدمت مراسلين “ساذجين” ومنظمات غير ربحية، لتسويق سياستها الخارجية، ويصفهم بـ “الوسائط” الجاهلة، “حيث إنهم سيصدقون كل ما يقال لهم؛ لأنهم يصدقون كل ما يقال، ويقومون بنشره والدفاع عنه”.

نتذكر جملة التظاهرات السورية المشهورة: “الإعلام السوري الكاذب”، ونتذكر أن تلك الجملة بقيت شعارًا أساسيًا من شعارات الثورة السورية، ألا يصح أن نقول أيضًا: “الإعلام الأميركي والروسي والغربي كاذب”، لأنه يتلقى أوامره وتسريباته من السياسيين، لنقع نحن ضحية لذلك الإعلام والبروباغندا التي تقرر أميركا وروسيا رسمَها، ولعل كلام مستشار أوباما، قبل نحو عام، يبدو حاضرًا بقوة هنا: “مراسلو كبريات الصحف الأميركية استقوا معلوماتهم من وزارة الخارجية الأميركية نفسها”، وعن خداع الخارجية الأميركية لكبريات الصحف الأميركية بتسريبها معلومة، يهمها أن يتم تداولها ونشرها، والتسريبُ -اليوم- هو المهمة الأسهل لأي حكومة أو سياسي؛ فـ (تويتر) جاهز دائم لتلقي المعلومة، والمغردون والمتابعون والصحافيون شرهون دائمًا لأي معلومة تبدو مختلفة أو “تسريبة”.

غني عن القول أن الإعلام الغربي، ولا سيّما الأميركي، أثبتَ على مدى السنوات السبعة من عمر الثورة السورية، أنه إعلام جاهل بالمنطقة، ليس له تواجد حقيقي على الأرض من خلال مراسليه، وإنما اعتمد على ناشطين محليين، بدا واضحًا أن أحدًا منهم لم يستطع أن يعمل بمعزل عن التعاطف مع قوة على الأرض، أو على الأقل التعاطف الإجباري والانحياز إلى إحدى القوى، تحت تهديد السلاح الذي استخدمته الفصائل المقاتلة على الأرض، “في معظم الأماكن والحالات”، لإرهاب السكان والإعلام، ولكنه أيضًا -على الرغم من كل ما سبق من معطيات تثبت أنه إعلام غائب عن الأرض- ساعد وساهم بقوة في إيصال رسائل سياسية، وحضر بديلًا عن الإعلام العربي الذي أطلق الربيع العربي الرصاصةَ الأخيرة في جثته.

المصدر: جيرون

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

بوتين يكشف عن حدود انسحاب قوات بلاده من سوريا

اللاذقية _ مدار اليوم كشفت موسكو عن القوات التي ستسحبها من سوريا، ...