الرئيسية / تحقيقات / مهجرات حيّ الوعر تغلبن على الظروف الصعبة بمشروعاتهم المنزلية

مهجرات حيّ الوعر تغلبن على الظروف الصعبة بمشروعاتهم المنزلية

الرابط المختصر:

مدار اليوم _ سيرين الخطيب

استقرت خديجة عبد القادر من سكان الوعر (33 عاماً) في مدينة إدلب بعد أن أمضت سنوات حصار خانق، وتم تهجيرها من الحيّ وفق اتفاق تم التوصل إليه بين نظام الاسد والمعارضة برعاية روسية لإجلاء الثوار وعائلاتهم، غير أن الخوف من الاعتقال والسوق للخدمة الإلزامية منع الزوج من مرافقة العائلة، ليبقى مع أبوين هرمين رافضين لفكرة التهجير

بخطوة جريئة للتغلب على العوز، اتخذت خديجة مهنة الحلويات لتوفر لها ولأسرتها الدخل، في ظل انعدام فرص العمل المتاحة لها أو لأحد أفراد عائلتها المؤلفة من شاب صغير لم يبلغ الخامسة عشر وثلاث فتيات دون العاشرة، لم تتأقلم مع السكن ضمن الإيواء المعد مسبقاً لخدمة مهجري حيّ الوعر، وبفضل أهالي الخير استأجرت منزلاً غادره أصحابه لدول الجوار وبأجر مقبول مقابل آجار المنازل المرتفعة في الوقت الراهن بمدينة إدلب مع خبرة سابقة لصنع الحلويات.
قررت خديجة فتح مشروع صغير مع بعض معارفها، ومن بداية بسيطة إلى شهرة لا قت إقبالاً من الحي التي تسكنه في حي الثورة عدا عن الأحياء الأخرى التي ذاع خبر جودة المنتجات ولذة مذاقها بين سكانها بسرعة غير متوقعة، و بابتسامة الرضا تبدأ يومها بالتسوق وإعداد لوازم الحلويات مع حرصها على التردد على أكثر من مركز للبيع، ساعية للحصول على العروض المنافسة لبعض المواد المطروحة مثل “السمن والحليب والطحين” ناهيك عن أصناف المكسرات التي ترافق الدولار بارتفاعه وهبوطه.

وأضافت: “أن الحلويات السورية الشعبية كالنمورة والهريسة والمعمول بمختلف أصنافه والتي تخرج من نطاق كونها حلويات فقط بل موروثات وثقافة لا تختلف عن حلويات “السلقيني” المعروفة في حمص الغنية بالمكسرات”

وتابعت “في مشروعنا الصغير، أحظى بمساعدة بقية أفراد الأسرة، وبالرغم من ذلك الدخل الوارد بالكاد يكفي لسداد إيجار المنزل ورسم الاشتراك بالأمبيرات وفاتورة الهاتف باعتباره صلة الوصل الوحيدة مع الاهل حيث من خلاله أتابع أخبار زوجي والأهل الذين مازالوا يعانوا من سياسة التجويع أو الركوع كما أن تأمين وجبات طعام بسيطة تفتقر في أغلب الأحيان للحوم الحمراء ليس بالسهل في زمن سيادة الدولار”.

ليست خديجة السيدة الوحيدة التي تسعى جاهدة متحدية الأوضاع الاجتماعية السيئة بعد التهجير القسري ، فأمثالها كثيرات، إحداهن أم أمجد (40 عاماً)، التي اتجهت للعمل بمشروع المطبخ المنزلي الذي أسّسته في مدينة إدلب ، موضحة: “بعد أن فقدت زوجي وضاقت الأحوال في ظل الغربة والنزوح إلى الشمال، لم أستسلم وبدأتُ أطبخ لعددٍ بسيطٍ من العائلات ولمقرات تعنى بأيتام المدينة. أحبّوا الأصناف التي أقدّمها وخاصة أنها تذكّرهم بطعام أمهاتهم المنزلي، فبدأ المشروع يكبر حتى أسّستُ مطبخي الخاص من المأكولات الحمصية وأنا سعيدة به”.

على الرغم من نجاح التجارب المهنية لبعض النساء المهجرات قسراً، إلا أنَّ هناك تحديات تقف أمامهن في تأسيس مشاريعهن الخاصة… أولها التكاليف التي يستلزمها افتتاح أي مشروع. من شراء المواد الأولية والتجهيزات اللازمة وما شابه، وهو ما تعجز عن تأمينه الكثيرات، بالإضافة إلى عائق عدم إتقان سياسة التسويق، والتي تقفُ حجر عثرة في التواصل سواء في بداية المشروع أو خلال انطلاقه

دورة جديدة من النجاح تخوضها نساء الوعر إلى جانب نساء سوريات، وجدّن أنفسهن في غمرة الصراع من أجل البقاء، ولمثلهن ترفع القبعات احتراماً لجهودهم من أجل الذين يعيشون معهم وآخرين بقوا ولو في مناطقة بعيدة.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عندما يكون الجهد أكبر من المردود

غازي عنتاب – مدار اليوم يعاني السوريون في ولاية غازي عينتاب من ...